الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 03/09/2020 01:52 م

عندما يتحول الفرح إلى فاجعة 

 

بيت لحم 3-9-2020 وفا- عنان شحادة 

كان من المفترض أن يحمل الرابع من كانون الثاني/ ديسمبر من العام الجاري فرحا لعائلة الخطيب، التي كانت على موعد مع حرية ابنها الأسير داوود طلعت الخطيب (45 عاما)، بعد قضاء محكوميته البالغة 18عاما وثمانية أشهر في سجون الاحتلال، لكن سرعان ما تحولت الفرحة إلى مأساة بعد ارتقاء داوود شهيدا إثر تعرضه لجلطة قلبية في سجن "عوفر".

خيم الحزن الشديد على منزل عائلة الخطيب الواقع وسط مدينة بيت لحم، حيث حمل شقيق الشهيد وشقيقته صورة كبيرة له وسط البكاء والنحيب، غير مصدقين ما جرى، فبدلا من أن ينتظراه للقائه واحتضانه وتقبيله، باتا الآن ينتظران لحظة الإفراج عن جثمانه لتشييعه ومواراته الثرى.

تقول شقيقته هديل إنها تلقت خبر استشهاده بداية من مواقع التواصل الاجتماعي، مضيقة "قمت بالاتصال بشقيقتي الكبرى للتأكيد من الخبر إلا انها لم تكن على علم، قبل ان تتصل معنا هيئة شؤون الاسرى والمحررين لإبلاغنا بذلك، مؤكدة انها حتى هذه اللحظة لم تصدق ما جرى.

وتضيف "كنا ننتظر فرحة الافراج عنه بعد ثلاثة أشهر على أحر من الجمر حتى يكون السند الحقيقي لنا بعد وفاة والديّ وشقيقي، لكن الإهمال الطبي بحقه من قبل سلطات الاحتلال أدى إلى استشهاده"، مؤكدة أنه خلال انتفاضة الحجارة التي اندلعت احداثها عام 1987، أصيب الشهيد برصاص الاحتلال في قدمه ما أدى إلى بتر إصبعين منها.

لم تتوقف هديل عن البكاء وهي تروي كيف أنه منذ فترة اجتمعت العائلة للنقاش حول التجهيزات التي ستقوم بها لاستقباله، مضيفة "أجلنا زفاف أختنا الصغرى روان الذي كان مقررا في أيلول الجاري، الى ما بعد تاريخ الإفراج عنه حتى يشاركنا أفراحنا".

تؤكد "اتصل بنا قبل استشهاده بيوم، كان فرحا جدا، وقال لي هانت لم يبق سوى 97 يوما واخرج ونلتقي ونفرح مع بعضنا، أنا مشتاق اليكم كثير، والأكثر لأولادكم، سأصحبهم معي وأقضي أياما جميلة معهم.

"أخوي داوود كان حنونا جدا منذ صغره ورغم بعده عنا قسرا إلا أنه كان يشعر بحالنا، خاصة بعد وفاة والديّ وشقيقي، في كل مرة كان يوصيني ان نهتم بحالنا حتى الإفراج عنه، وسيكون لنا بمثابة الأخ والأب والام ويعوضنا عن سنوات الفراق" تقول.

شقيقته العروس روان التي كانت تنتظر زفافها الى عريسها بحضور شقيقها داوود، تضع يديها على راسها وتبكي وتقول، "بدل من أن تزفني يا أخي لعريسي، انا سأقوم بزفك شهيدا"، ثم أخذت بالصراخ والبكاء.

عند اعتقال شقيقها داوود كانت روان طفلة لا يتعدى عمرها سبعة أعوام، وتشير إلى أنه رغم تواجده خلف القضبان الا أنه دائما يشعرنا بأنه معنا ويقلق علينا ومهتم بنا وكأنه بيننا، يوجهنا وينصحنا، ويمدنا بالقوة والعزيمة، وهو من شجعني على مواصلة الدراسة وانهاء تعليمي الجامعي، على نفقته الخاصة.

شقيقه الأصغر مؤيد (21 عاما) كان الوحيد من أفراد عائلته الذي اجتمع مع داوود داخل سجون الاحتلال عقب اعتقاله عام 2018.

يقول "طلبت من إدارة سجون الاحتلال ان تنقلني الى السجن الذي يتواجد فيه داوود فرفضت ذلك، لكنهم قاموا بنقل داوود من سجن ريمون إلى مكان اعتقالي في عوفر، فكانت أجمل لحظات حياتي، حيث كنت  أبلغ من العمر عامين عندما اعتقله الاحتلال.

ويروي مؤيد اللحظات الأولى للقائه بشقيقه داوود بالقول "لحظة دخوله تعرفت عليه، أخذنا بعضنا بالأحضان وسط بكاء شديد، وقتها شعرت أنني في حضن أمي التي فقدتها وانا في الاعتقال، مكث معه شهرين حينها كانت اموره الصحية ممتازة، ودائم الحديث حول ما يخطط له عقب الإفراج عنه.

بكى مؤيد بحرقة وتابع حديثه "قبل أن نفترق داخل سجون الاحتلال، أوصاني بالاهتمام بأخواتي الثلاث وان أزور قبري امي وابي.

واكد نادي الأسير ان الشهيد الأسير الخطيب واجه ظروفا صحية صعبة داخل سجون الاحتلال، حيث تعرض قبل عدة سنوات لجلطة، وخضع لعملية قلب مفتوح، وفاقم استمرار اعتقاله من وضعه الصحي الصعب الى ان استشهد، والذي يضاف الى قائمة طويلة من شهداء الحركة الاسيرة وعددهم مع الأسير الخطيب 225 شهيدا منذ عام 1967.

وأشار نادي الأسير الى وجود 700 أسير مريض، منهم مرضى بأورام بدرجات متفاوتة من بينهم الأسير فؤاد الشوبكي (81 عاما) وهو أكبر الأسرى سنا.

ـــــــــــــ 

ع.ش/ر.ح

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا