نابلس 2-9-2026 وفا- افتتح رئيس الوزراء محمد مصطفى، اليوم الأربعاء، فعاليات معرض "نابلس إكسبو 2026"، الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة نابلس في أرض المعارض، بمشاركة 165 شركة ومؤسسة ومشروع.
ونقل مصطفى تحيات الرئيس محمود عباس لأهل نابلس، وتقديره لغرفة تجارة وصناعة نابلس والقائمين على تنظيم المعرض، وللشركات والمؤسسات المشاركة والداعمة والراعية لهذا الحدث الوطني.
وقال إن تنظيم المعرض ليس مجرد عرض للمنتجات والخدمات، وإنما رسالة تؤكد أن نابلس تعمل، وأن الاقتصاد الفلسطيني يتطور رغم الصعوبات، وأن شعبنا لا ينتظر الظروف المثالية حتى يعيش ويعمل ويبني مستقبله.
وأشاد بالشركات والمؤسسات والمنتجين والتجار المشاركين في المعرض، معتبرا حضورهم بمنتجاتهم وخدماتهم تأكيدا لثقتهم بالسوق الفلسطيني وإيمانهم بقدرة الاقتصاد الوطني على النهوض.
وأشار مصطفى إلى أن الاقتصاد الفلسطيني تعرض خلال السنوات الماضية لاختبار قاس وغير مسبوق، وضغوط هائلة على المالية العامة، نتيجة فقدان عشرات الآلاف من أبناء شعبنا أعمالهم ومصادر دخلهم، وتراجع القدرة الشرائية للمواطن، وتأثر القطاع الخاص بشكل كبير.
وأضاف أن الخسائر الأكبر كانت في قطاع غزة، حيث فقدت الأرواح ودمرت المنشآت والقدرات الإنتاجية والبنية التحتية، فيما يواجه شعبنا في الضفة الغربية ضغوطا متزايدة بفعل الحواجز والإغلاقات واحتجاز الأموال والقيود على البنوك وتقييد حركة العمال والتجارة، وتصاعد إرهاب المستعمرين.
وأكد أن هذه الإجراءات تستهدف أمن المواطن الفلسطيني ولقمة عيشه وقدرته على البقاء، مشددا على أن الصمود في فلسطين ليس شعارا، وإنما فعل يومي يتمثل في البقاء والعمل وزراعة الأرض وحماية البيوت وفتح المصانع والمحلات والمؤسسات، والحفاظ على استمرار المدارس والمستشفيات والمؤسسات في أداء عملها.
وقال مصطفى إن القيادة والحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الوطنية والمؤسسة الأمنية عملت معا لمنع الأسوأ الذي كان يحاك لأهلنا في الضفة الغربية، فيما تحمل المواطن الفلسطيني القسط الأكبر من الصبر والعطاء والتصدي.
وأشار إلى أن العمل يجب أن يستمر في بناء البنية التحتية للاقتصاد الوطني والبيئة التشريعية، وتقوية المؤسسات الوطنية وتسريع إجراءاتها وتحسين خدماتها ورقمنة الاقتصاد، مؤكدا أن الاقتصاد القوي يحتاج إلى مؤسسات دولة تعمل بكفاءة وإجراءات أبسط وخدمات أفضل.
وأوضح أن الحكومة أنجزت قانون المنافسة، وأعطت المنتج الوطني أولوية في المشتريات الحكومية، وطورت أنظمة التراخيص الصناعية والتسجيل الإلكتروني للشركات، واستكملت إعداد مشاريع قوانين لتشجيع الاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب إجراء تعديلات على قانون الشركات.
وقال إن الدولة التي يجري العمل على بنائها هي دولة تمكن اقتصادها، وتدعم منتجها الوطني، وتفتح المجال أمام القطاع الخاص للعمل والإنتاج والازدهار، مؤكدا أن البناء الاقتصادي ليس منفصلا عن البناء الوطني وتحقيق الأولويات الوطنية.
وأضاف أن التحرك في المجال الاقتصادي يأتي ضمن إطار عام يشمل أولويات وطنية واضحة على طريق تحقيق الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني، تتمثل في التصدي لاعتداءات الاحتلال وإرهاب المستعمرين، ودعم صمود أبناء شعبنا، وإنهاء الانقسام واستعادة المؤسسات الوطنية وتحقيق الوحدة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتحسين الوضع الاقتصادي والمالي وتعزيز قدرات الدولة والقطاع الخاص، وإحداث اختراق حقيقي في ملف إعادة إعمار قطاع غزة، ومواصلة بناء الدولة وحوكمة مؤسساتها ودعم استقلالية القضاء وإنفاذ القانون.
من جانبه، ثمّن عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمود العالول جهود مؤسسات نابلس وغرفة تجارة وصناعة نابلس في تنظيم المعرض، واصفا الحدث بالهام، لما يمثله من خطوة لإخراج الوضع من حالة الجمود إلى الانتعاش، مؤكدا أن المواطن بحاجة إلى الخروج من حالة الضغط التي يعيشها.
وقال إن هذه من أهم صفات الشعوب الحية التي لا تنظر إلى الدمار فقط، وإنما تبني وتنتج وتسعى وتكافح وتستمر في ممارسة حياتها.
بدوره، قال محافظ نابلس غسان دغلس إن نابلس كسرت الحصار بوحدة مؤسساتها، التي قررت منذ اللحظة الأولى إعادة هيبة نابلس كعاصمة اقتصادية، وإفشال المخططات الهادفة إلى مزيد من الحصار السياسي، بصمود القيادة الفلسطينية وكل أطياف الشعب الفلسطيني.
وأكد أن تحقيق الأمن والأمان يوفر الفرصة لتنظيم مثل هذه المعارض، واستنهاض الهمم لبناء الوطن وتعزيز المقاومة الشعبية ضد إجراءات الاحتلال.
من جهتها، قالت رئيسة بلدية نابلس عنان الأتيرة إن معرض "نابلس إكسبو" يمثل إرادة وانتصارا على الحصار والتضييق على المدينة واقتصادها.
وأشارت إلى أن السوق الفلسطيني يشهد تحولا واسعا في الاستثمار، ما يفرض على الغرفة التجارية وملتقى رجال الأعمال مزيدا من العمل لمواكبة التطور التكنولوجي.
وأكدت أن تنظيم الحدث بهذا الحجم يجسد قدرة مؤسسات نابلس والقطاع الخاص على العمل المشترك، مشيرة إلى الحضور اللافت للنساء ومشاريعهن الريادية في هذه النسخة من المعرض.
وثمنت جهود المؤسسة الأمنية في إنجاح المعرض.
من جانبه، قال رئيس غرفة تجارة وصناعة نابلس سامح المصري إن نابلس تعتبر عاصمة فلسطين الاقتصادية وصاحبة الحضارة والتاريخ، مؤكدا مواصلة العمل لرفع راية النجاح والتطور والإنجاز رغم إجراءات الاحتلال.
وأضاف أن رجل الأعمال الفلسطيني يستطيع الاستثمار في مختلف دول العالم، لكنه يختار فلسطين استثمارا في الصمود والتماسك بالأرض، مؤكدا أن الاقتصاد الفلسطيني، كالكربون، كلما اشتد عليه الضغط ازدادت صلابته، وأن تنظيم المعرض دليل على ذلك، رغم محدودية الإمكانيات والطموح غير المحدود.
بدوره، أكد رئيس الغرف التجارية الصناعية الفلسطينية عبده إدريس أهمية التكامل الفلسطيني والعمل المشترك من أجل النهوض بالاقتصاد والمؤسسات المختلفة.
وشدد على أهمية دعم استهلاك المنتج الفلسطيني وتشغيل أكبر عدد ممكن من العاطلين عن العمل في السوق الفلسطيني، بما يسهم في الوصول إلى مستقبل أفضل للاقتصاد الوطني.
من جهته، قال مدير منطقة فلسطين في البنك العربي، الراعي الماسي للمعرض، جمال الحوراني، إن رعاية البنك للمعرض تأتي انطلاقا من أهمية الحدث في دعم الحركة التجارية والاقتصاد الفلسطيني والتعريف بالشركات والمصانع والمشاريع المختلفة.
وأكد أن فلسطين تزخر بالكفاءات والخبرات والقدرة على التطور والمنافسة، مشيرا إلى أن المعرض يشكل فرصة لاستقطاب الزوار إلى المدينة بما يعود بالنفع على اقتصادها وتجارتها، ودعم المنتج الوطني.
من جهته، قال مدير الإدارة المالية في شركة الاتصالات الفلسطينية "جوال" حمزة العالول، في كلمة الشركة الراعية الماسية، إن تنظيم المعرض يعكس روح نابلس التي كانت وما زالت عنوانا للتجارة والصناعات الفلسطينية، وإحدى أهم المحركات الاقتصادية في فلسطين.
وأكد أن الاقتصاد الفلسطيني يحتاج إلى تضافر الجهود وتعزيز الشراكات بين القطاعات المختلفة.
ويستمر المعرض ثلاثة أيام، حتى مساء الجمعة المقبل، بمشاركة 165 شركة ومؤسسة ومشروع.
ـــ
ب.ا/ م.ب


