رام الله 3-8-2026 وفا- أكدت وزارة التربية والتعليم العالي أن التوجه نحو تصميم التعليم المستند إلى مصادر التعليم المفتوحة في الصفوف من الأول حتى الرابع الأساسي يمثل تحولاً تدريجياً في تصميم الموقف التعليمي، ويقوم على تنويع المصادر، وبناء الكفايات الأساسية، وتعزيز التفاعل داخل الصف، وتمكين المعلم من اختيار الأنشطة التي تستجيب لاحتياجات الأطفال، ولا يعني إلغاء الكتاب المدرسي، ولا التحول إلى التعليم الإلكتروني، ولا ترك العملية التعليمية لاجتهادات المعلمين.
جاء ذلك في إحاطة إعلامية عقدتها الوزارة لتوضيح غايات المشروع وآليات تطبيقه، والرد على المخاوف والأسئلة التي رافقت الإعلان عنه، بمشاركة مستشارة وزير التربية والتعليم العالي للشؤون التعليمية علياء العسالي، والمدربة الرئيسة المتخصصة في البرنامج دعاء غوشة، ومدير مركز الاتصال الحكومي محمد أبو الرب، وبحضور نحو 30 صحفياً ووجيهًا، وعبر تقنية "زووم".
وأجمع المتحدثون على أن المشروع سبقته تجربة في 64 مدرسة، ودراسة تقييمية وطنية، وإعداد أطر للكفايات، وتدريب للمعلمين والمشرفين ومديري المدارس، إلى جانب تطوير خطط سنوية ومصادر تعليمية محكّمة، والعمل على تجهيز البيئات المدرسية بالحد المطلوب للانطلاق مع بداية العام الدراسي الجديد.
من جانبه، قال مدير مركز الاتصال الحكومي محمد أبو الرب إن النظام الجديد ليس تعليماً إلكترونياً، ولا يعتمد على الإنترنت أو التعلم عن بعد، بل هو تعليم وجاهي تفاعلي يقوم داخل الصف، مؤكداً أن الورقة والقلم لن يختفيا، بل ستتعزز مكانتهما، لأن جزءاً كبيراً من التعلم سيقوم على أوراق العمل والكتابة والتعبير وإعادة التفكير في المضامين، داعياً إلى زيارة المدارس التي شاركت في التجربة، واللقاء بمعلميها وأولياء الأمور وطلبتها، للاطلاع المباشر على التطبيق.
وأضاف أن اختزال الخطة في مصادر التعليم المفتوحة يظلم بقية مكوناتها، لأنها تشمل تطوير الأبنية، وتعويض الفاقد، وتوسيع رياض الأطفال، وتعزيز التعليم المهني، وتطوير المسارات التعليمية.
وأوضح أن الحاجة إلى تطوير التعليم الفلسطيني محل اتفاق واسع، وأن أزمة التلقين والحفظ لا تقتصر على المدارس، بل تمتد إلى الجامعات، مضيفاً أن تنوع مصادر التعلم خطوة إيجابية، لكن الجدل الذي رافقها كشف الحاجة إلى تبسيط الفكرة للناس والرد على الانطباعات التي سبقت التوضيح الرسمي.
وحول المعلمين، قال أبو الرب إن آلاف المعلمين في مختلف المحافظات يخضعون لتدريبات مكثفة وتكميلية، وإن التدريب لم يبدأ الآن، بل يأتي استكمالاً لمسار سابق، وإن الوزارة وفرت أوراق عمل ومصادر ومنصات تساعد المعلم، رداً على المخاوف المتعلقة بتحميله مسؤولية البحث منفرداً عن المواد، مؤكداً أن النموذج لا يعيد تجربة تركتها دول العالم، بل ينسجم مع الاتجاه العالمي نحو التعليم التفاعلي والتفكير النقدي.
وأشار إلى أن الوزارة أعدت وثيقة مرجعية لتعزيز التربية الإعلامية والمعلوماتية، باعتبارها مدخلاً لتنمية قدرة الطلبة على التفكير والتحقق وعدم إعادة نشر المعلومات بصورة تلقائية، موضحاً أن هذا التوجه قد يظهر بصورة أوسع في المراحل من الخامس حتى التاسع أو العاشر، ضمن خطط تطوير المراحل التعليمية اللاحقة.
وأعرب عن أمله في أن يسهم النظام في تعويض جانب من الفاقد التعليمي المتراكم، مشيراً إلى أن الفاقد ارتفع نتيجة جائحة كورونا، وتعطل المدارس، وإجراءات الاحتلال، وإغلاق المدن والقرى، وعدم انتظام العملية التعليمية، لافتاً إلى أن المدارس الصيفية والأنشطة التفاعلية الجارية حالياً تشكل جزءاً من الجهود الرامية إلى معالجة هذا الفاقد، مضيفاً أن نحو 900 مدرسة صيفية تعمل بمشاركة قرابة 200 ألف طالب، ضمن خطة أوسع لا تقتصر على نموذج مصادر التعلم.
وفي حديثه، استعرض أبو الرب جانباً من مشروعات البنية التحتية التي نفذتها الوزارة خلال العامين الماضيين، وقال إنه جرى إنجاز 47 مدرسة جديدة بكلفة 39 مليون دولار، بينها مدارس للتعليم المهني.
وأضاف أن الوزارة أنجزت أعمال صيانة وتأهيل في 490 مبنى تعليمياً بكلفة 11 مليون دولار، رغم الأزمة المالية الخانقة، مشيراً إلى استمرار العمل في بناء 17 مدرسة ومبنى، تتضمن 154 غرفة صفية، إلى جانب أعمال صيانة وتطوير في نحو 50 مدرسة.
وقال إن إجراءات التصميم وطرح وإحالة العطاءات تشمل 19 مبنى، بواقع 128 غرفة صفية و18 مشغلاً، مضيفاً أن خطة الوزارة تتضمن التوسع في رياض الأطفال الحكومية، وإنشاء 22 روضة لاستيعاب أطفال نازحين من مخيمي طولكرم وجنين.
وأوضح أن الحكومة تستهدف رفع نسبة الملتحقين بالتعليم المهني إلى نحو 20% بحلول عام 2030، مقارنة بنسبة تتراوح حالياً بين 12 و13%.
وأكد أبو الرب أن الوزارة ستواصل الاستماع إلى ملاحظات المعلمين والأهالي والخبراء والإعلاميين، وأن التطبيق العملي سيتيح خلال الأسابيع الأولى رصد نقاط القوة والضعف وتطوير النموذج، مشدداً على أن نجاح التحول يحتاج إلى نقاش مهني ومتابعة مجتمعية بعيداً عن الأحكام المسبقة.
وتحدثت مستشارة وزير التربية والتعليم العالي للشؤون التعليمية علياء العسالي عن فلسفة المشروع وأهدافه، مؤكدة أن فكرة التغيير تنطلق من طبيعة تعلم الأطفال في المرحلة الأساسية الأولى، إذ يتعلم الطفل في هذه السن من خلال الحواس والتجربة والاحتكاك المباشر بالبيئة، وليس عبر الاستماع والحفظ وتلقي المعلومات.
وأضافت أن الحديث عن التعليم التفاعلي يعني بناء موقف تعليمي يتفاعل فيه الطفل مع ما يحيط به، ويشارك في النشاط، ويستخدم حواسه، ويجرب، ويتحرك، ويعبر عن أفكاره، مشيرة إلى أن تصميم التعليم المستند إلى المصادر المفتوحة يقوم على هذه الفلسفة.
وقالت إن هذا التحول يتطلب معلماً يمتلك كفايات تجعله قادراً على تصميم التعليم، وليس مجرد نقل محتوى جاهز، لافتة إلى أن كثيراً من برامج إعداد المعلمين لم تكن تمنحهم هذا النوع من الكفايات بصورة كافية.
وأضافت أن الوزارة عملت خلال الأشهر الماضية على تأهيل المعلمين، وأن التدريب سيستمر حتى بداية العام الدراسي، ويشمل، إلى جانب المعلمين، المشرفين التربويين ومديري المدارس، لضمان وجود فهم موحد ودعم متكامل داخل الميدان.
ولفتت إلى أن المشروع ليس خطوة منفصلة أو مبتورة، وإنما يأتي ضمن خطة متكاملة تضم محطات مفصلية في تطوير النظام التعليمي، وأن تخصيص الصفوف من الأول حتى الرابع لهذا النموذج يرتبط بطبيعة هذه المرحلة التأسيسية، وحاجتها إلى التفاعل وتعدد المصادر، مشيرة إلى وجود اتفاق واسع، بين المؤيدين والمعارضين للمشروع، على أن النظام التعليمي يواجه مشكلات حقيقية تشمل الكتاب، وطرائق التدريس، وشكل المدرسة، وبيئة الصف، ومدى قدرة المدرسة على جذب الطالب.
وقالت العسالي إن قرار التوسع في التطبيق جاء بعد تقييم تجربة العام الماضي في 64 مدرسة، من خلال دراسة وطنية شملت أولياء الأمور، والمشرفين، والمعلمين، والمديرين، والطلبة، موضحة أن الدراسة أظهرت نقاط قوة، لكنها كشفت أيضاً مجموعة من التحديات، مؤكدة أن الوزارة لم تكتفِ بالنتائج الإيجابية العامة، بل دخلت في تحليل أعمق لمواطن الضعف بهدف معالجتها، ودفعها إلى تطوير برنامج التأهيل بالشراكة مع الإشراف التربوي.
وأوضحت أن الدراسة التقييمية انتهت، وهي الآن في مرحلة التدقيق، وستُنشر قريباً على صفحة الوزارة، انطلاقاً من حق الجمهور والباحثين في الاطلاع عليها، ولأن الخطة الحالية بُنيت على نتائجها.
وأضافت أن الدراسة اعتمدت مؤشرات محددة، وأسهمت نتائجها في رسم ملامح الخطة، وتحديد متطلبات التدريب، ووضع أطر الكفايات، وتطوير آليات المتابعة والتقويم.
وحول المرجعيات، قالت إن التعليم لا يجوز أن يكون مبعثراً أو خاضعاً لاجتهادات فردية، وأن المعلم يجب أن يدخل الصف وهو يعرف ما الذي يريد تحقيقه، وما الكفايات المطلوبة، وكيف سيوزع الزمن والمحتوى والأنشطة.
وأوضحت أن الوزارة وضعت مرجعيتين أساسيتين، هما: إطار كفايات التعلم لكل مبحث، الذي يحدد ما ينبغي أن يتعلمه الطفل بصورة متدرجة من سنة إلى أخرى، ويشمل الجوانب المعرفية والمهارية والوجدانية، وإطار كفايات المعلم، الذي يحدد القدرات المهنية الواجب امتلاكها حتى يستطيع تحقيق كفايات الطلبة.
وأضافت أن هناك خططاً سنوية لكل مبحث، توضح توزيع الزمن والموضوعات، وتوحد نواة التعلم في جميع المدارس، بما يمنع حدوث تفاوت جوهري بين الطلبة نتيجة اختلاف اجتهادات المعلمين، مؤكدة أن التنوع سيتركز في المصادر والأنشطة وأساليب التقديم، بينما تبقى الكفايات الأساسية والنتائج المطلوبة موحدة ومحكومة بمرجعيات وطنية.
وقالت إن هذه الوثائق خضعت للتحكيم داخل فلسطين، كما راجعها خبراء من خارج الوطن، لكنهم لم يضعوا الأطر الفلسطينية، وإنما راجعوا مدى اتساقها وترابطها.
وبينت أن المعلم يصبح، بعد مرور شهرين أو ثلاثة، أكثر قدرة على صناعة مصادر جديدة وإنتاج أنشطة تناسب طلبته، مستندة في ذلك إلى ما ظهر خلال التجربة السابقة، مؤكدة أن الوزارة ستوفر له المصادر والمنصات والمواد المرجعية التي تساعده أثناء تجربته الجديدة.
وأكدت أن الإرث التربوي الفلسطيني يزخر بمعلمين مارسوا التعلم النشط وتوظيف المصادر المتنوعة قبل شيوع هذه المصطلحات، وأن المطلوب اليوم هو تنظيم هذه الممارسات، ومنحها مرجعيات واضحة، وتوفير الدعم اللازم لها، داعية المؤسسات الإعلامية والأهلية والقطاع الخاص إلى المشاركة في دعم هذا التحول، مؤكدة أن الوصول إلى تعليم نوعي ومنصف يحتاج إلى وقفة وطنية وشراكة في مختلف مراحل التنفيذ.
وحول المصادر التعليمية، قالت العسالي إن الرزم التعليمية ستبقى مصدراً معتمداً من الوزارة، لكنها لن تكون المصدر الوحيد، إذ ستتاح منصات خاصة بكل مبحث تضم مواد رقمية وورقية يستطيع المعلم توظيفها بأشكال متعددة.
وأضافت أن هذه المنصات لن تُترك مفتوحة لإضافة أي مادة، بل ستضم مصادر خضعت للتحكيم والمراجعة، ولن يكون الاختيار فيها عشوائياً، خاصة أن الوزارة تمتلك منصات ومختبرات ومصادر تعليمية جرى تطويرها في مراحل سابقة، وأن المواد المنتجة ضمن مشروعات خارجية كانت تخضع أيضاً لتحكيم فرق وطنية قبل مراجعتها خارجياً، مشددة على أن المصادر ستكون متاحة للمدارس وأولياء الأمور على قاعدة المساواة والعدالة، وليس لفئة دون أخرى.
وأكدت أن الهوية الوطنية والقضايا الفلسطينية حاضرة في صميم المادة التدريبية التي يتلقاها المعلمون، وأن دور المعلم في توظيف البيئة والأنشطة يمكن أن يعزز الانتماء والارتباط بالأرض والوطن بصورة واسعة.
وقالت إن فلسطين، بكل ما تحمله من قضايا وطنية وثقافية، تشكل العمود الفقري للتدريب، وإن المعلم يمتلك مساحة لتحويل المصادر إلى مواقف تعليمية تعمق هذه القيم.
وأشارت إلى أن أكاديميين من جامعة هلسنكي وجامعات فنلندية أخرى راجعوا الأطر من حيث اتساقها مع تصميم التعليم والكفايات الفلسطينية، لكنهم لم يضعوا المحتوى أو يحددوا الأولويات الوطنية، نافية عرض المواد على الاتحاد الأوروبي أو الجهات المانحة لاعتمادها، مؤكدة أن الوزارة وضعت الأطر والمصادر أولاً، ثم طرحتها على الشركاء لمعرفة إمكانية دعمها.
وأكدت العسالي أن الوزارة تفحص البنية التحتية في المدارس بما ينسجم مع الخطة، وتسعى إلى بدء العام الدراسي بمستوى مقبول من الجاهزية، بعيداً عن الافتراضات غير الواقعية، موضحة أن النموذج لا يحتاج دائماً إلى تجهيزات تقنية كبيرة، فالمصدر قد يكون ورقياً أو حسياً أو مأخوذاً من البيئة، وقد تحتاج بعض الصفوف إلى شاشة عرض أو جهاز إسقاط، على أن يجري تعزيز التجهيزات مستقبلاً.
وأضافت أن المشروع جزء من الخطة الاستراتيجية للوزارة، ولم يُدرج نتيجة تمويل مؤسسة دولية أو ارتباطه بمشروع خارجي، موضحة أن الوزارة بدأت بعرضه على الداعمين للمساهمة في تطوير البنية المدرسية، لكنها لم تربط تنفيذه بموافقة جهة تمويل محددة، ولم تتلق حتى الآن التزاماً من جهة بعينها بتمويله.
وقالت إن انطلاق المشروع من موارد الوزارة والبيئة التعليمية، واعتماده على مصادر بسيطة ومتاحة إلى جانب المصادر الرقمية، يمنحه قابلية للاستمرار حتى في ظل الأزمات المالية.
وأكدت أن التطبيق لن يُترك بعد انطلاقه دون متابعة، بل سيخضع لعملية مستمرة من الرصد والتقويم منذ بدايته، وأن المؤشرات ستستند إلى أطر الكفايات، وأن هناك ترابطاً بين كفايات التعلم وكفايات التعليم والخطط السنوية، وستُطوَّر بناءً عليها نماذج تقييم الإشراف التربوي، بحيث يعمل المشرف والمعلم والمدير وفق المرجعية نفسها، وحتى لا يطلب المشرف من المعلم شيئاً مختلفاً عما تلقاه في التدريب.
من جهتها، استعرضت المدربة الرئيسة المتخصصة في البرنامج دعاء غوشة فلسفة المشروع، وقالت إن جوهره هو علم تصميم التعليم، وليس إلغاء الكتب المدرسية أو التحول إلى منصة إلكترونية، مؤكدة أنه ينطلق من إيمان بأن كل طفل فلسطيني يستحق تعليماً عالي الجودة مهما كانت الظروف والأزمات، وإن توجه الوزارة نحو مصادر التعليم المفتوحة يأتي في إطار هدفها المستمر لتحسين جودة التعليم والتعلم.
وعرّفت التصميم الفلسطيني للتعليم المستند إلى المصادر المفتوحة بأنه مجموعة عمليات يبدأ فيها المعلم بالتعرف إلى احتياجات الأطفال، وما يناسب أعمارهم وظروفهم وبيئاتهم، وما يحتاجون إليه من معارف ومهارات وقيم تساعد في بناء المواطن الفلسطيني.
وقالت إن المرحلة الأولى من التصميم تتمثل في تحليل البيئة التعليمية واحتياجات الطفل، ثم ينتقل المعلم إلى اختيار وانتقاء المصادر المتاحة التي تحقق أهداف التعلم.
وأوضحت أن المصدر قد يكون قصة، أو كتاباً، أو كتيباً، أو ورقة عمل، أو صورة، أو مقطعاً مصوراً، أو مادة متحركة، وقد يكون عنصراً بسيطاً من البيئة، مثل ورقة شجر، مؤكدة أن المهم هو ملاءمة المصدر للطفل والكفايات المطلوبة، وإمكانية استخدامه وتطويره ومشاركته وفق الضوابط الخاصة بالمصادر المفتوحة.
وأكدت أن الكتاب المدرسي لن يختفي، بل سيبقى أحد مصادر التعليم المتاحة بصيغته الرقمية إلى جانب بقية المصادر التي ينتقيها المعلم، وأن المعلم لا يكتفي بعرض المصدر، بل يوظفه داخل أنشطة يصممها وفق احتياجات الأطفال، بحيث تكون أكثر متعة وتشويقاً، وتشجع المشاركة، وتراعي الفروق الفردية، وتمنح كل طفل فرصة للتعلم والنجاح، مشيرة إلى أن هذا التنوع يتيح تحقيق فرص أكبر للعدالة التعليمية.
وقالت غوشة إن الاستراتيجيات الصفية ستركز على القراءة، والكتابة، والتعبير، والمحادثة، والتأمل، بما يساعد الطفل على التعامل مع المصدر بلغته وفهمه الخاص، مضيفة أن التركيز سيكون واضحاً على اللغة العربية السليمة، إلى جانب تطوير المهارات الحسابية، لأن المصادر يمكن توظيفها بصورة تكاملية تخدم أكثر من مجال.
وأضافت أن النموذج لا يركز على المعرفة وحدها، بل يهتم بشخصية الطفل ونموه الشامل، بما في ذلك الجوانب الحركية والاجتماعية والعاطفية، موضحة أن الطفل يمكن أن ينتقل بعد القراءة والكتابة والتعبير إلى نشاط حركي أو لعبة تعليمية تحقق أهداف الدرس، بحيث لا تكون الحركة منفصلة عن التعلم.
وقالت إن التقويم سيجري بصورة مستمرة من خلال مهام أصيلة وواقعية تعمق فهم الطفل، إضافة إلى أوراق عمل شاملة ينفذها داخل الصف، مشيرة إلى أن أوراق العمل سترسل إلى أولياء الأمور بعد إنجازها، حتى يتمكنوا من متابعة تقدم أبنائهم ودعمهم في المنزل.
وأوضحت أن المرحلة الثانية من المشروع ركزت على رفع كفايات المعلمين والمشرفين ومديري المدارس، وتمكينهم من تصميم التعليم ودعم التطبيق داخل المدرسة، وأن تدريب المعلمين ركز على تحسين الممارسات الصفية، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بصورة تحافظ على مركزية الإنسان والمعلم، وتلتزم بأخلاقيات المهنة، كما شمل تصميم أوراق عمل تفاعلية وفق شروط ومعايير محددة، حتى تكون أداة للتعلم والمتابعة، وليس مجرد واجب إضافي.
وحول دور أولياء الأمور، قالت إنهم سيتمكنون من متابعة تعلم أبنائهم عبر أوراق العمل التي تصلهم بعد كل درس، وعبر الخطط الأسبوعية التي توضح ما يتعلمه الأطفال، مؤكدة أن مكتبة المصادر التي ستوفرها الوزارة ستكون محكّمة ومعتمدة، ولن تحتوي على أي مادة غير مراجعة، وأن المعايير تشمل مدى تحقيق المصدر للكفايات التعليمية، وسلامة اللغة، وملاءمته لعمر الطفل، وانسجامه مع الثقافة والقيم والأخلاق.
وبينت غوشة الفرق بين المصدر التعليمي والمصدر التعليمي المفتوح من خلال مثال الورقة البيضاء، التي يمكن أن يستخدمها المعلم في الكتابة أو الرسم أو التعبير عن الأرض والوطن، وقالت إن إنتاج الطفل نفسه يمكن أن يتحول إلى مصدر تعليمي، لكن نشره يحتاج إلى إذن احتراماً لحقوقه، وهو ما يوضح أن الانفتاح لا يعني استخدام المواد بلا ضوابط.
وأضافت أن المدرسة لا تحتاج في كل موقف إلى أجهزة كثيرة، بقدر حاجتها إلى معلم قادر على تحويل أبسط العناصر إلى مصدر غني بالتعلم، مؤكدة ثقتها بقدرة المعلم الفلسطيني والمشرف التربوي على قيادة هذا التحول، شريطة استمرار الدعم والمساندة.
ـــــــــ
أ.أ/ ف.ع


