بيت لحم 31-10-2026 وفا- اختتم مركز التعليم البيئي التابع للكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، ومركز السلام، بلدية بيت لحم، بالتعاون مع وزارة الزراعة وغرفة تجارة وصناعة بيت لحم، اليوم السبت، فعاليات موسم قطف الزيتون بنسخته الـسادسة والعشرين.
وأسدل المنظمون الستار على الموسم بفعاليات يوم التسوق الوطني لدعم حراس الأرض بشراء مباشر لزيتهم، في ظل ما يوجهونه من استهداف من الاحتلال والمستعمرين.
وقال محافظ بيت لحم محمد طه أبو عليا: "إننا نقف اليوم في حضرة شجرة الزيتون المقدسة، ورغم الظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا، نؤكد أن الزيتون يمثل هويتنا الوطنية، وزيت هذه الشجرة يكاد يكون الأغلى، نظرًا لما يدفعه شعبنا من معاناة وعذاب للوصول إليها".
ودعا إلى دعم المزارعين بشراء زيتهم، وإسنادهم، ووقف استيراد الزيت من الخارج لحماية الزيت الوطني.
وشكر أبو عليا وزارة الزراعة والمؤسسات الشريكة، التي تساند المزارعين في حملات قطف ثمارهم، والوصول إلى حقولهم.
بدوره، قال مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة عماد حدّاد، إنه رغم الاعتداءات المتزايدة على الأرض والبشر والشجر والحجر، سنمضي بزراعة شجر الزيتون لتروي حكاية شعب متجذر في أرضه، وتعبر عن إيمانه بالحياة، ومسؤوليته عن حماية الخليقة.
وذكر أن عنوان المهرجان (الزيتون في عين النار) يحمل الكثير من المعاني، فالشجرة التي ترمز للسلام والبركة والحياة أصبحت اليوم هدفًا للاعتداء والاقتلاع والحرق.
وبين حداد أن المهرجان انطلق عام 2000 بمبادرة من مركز التعليم البيئي في ساحات مدارسنا الإنجيلية اللوثرية، ثم انطلق إلى ساحة المهد بالتعاون مع مركز السلام وبلدية بيت لحم ووزارة الزراعة ومؤسسات وطنية أخرى، مشيرا إلى أنه هذا العام يتزامن مع مرور 40 عامًا على تأسيس مركز التعليم البيئي، الذي شكل طوال سنواته رسالة تؤكد أن رعاية شجرة الزيتون لا تنفصل عن حماية التنوع الحيوي.
بدوره، شدد وزير الزراعة رزق سليمية على أهمية عقد المهرجان في ظل الظروف الراهنة؛ كونه يحمل دلالات كبيرة، ويوجه رسالة لكل من يهمه الأمر في العالم بوجود زيتون متجذر في فلسطين، وقال: إن الحكاية ليست لشجرة زيتون فحسب، بل هي هوية ووطن وتجذر وتاريخ، وشاهد على ما نتعرض له من مجازر وقتل.
وأكد سليمية أن استهداف الزيتون من الاحتلال يندرج في إطار استهداف التاريخ، إذ تتجاوز بعض الأشجار في محافظة بيت لحم عمر 4-5 آلاف عام، وتمثل تاريخًا بحد ذاتها.
وتابع: إن 12 مليون شجرة في فلسطين هي التي تحمي الأرض، وهي الحياة، كما أنها رمز للسلام منذ الأزل، وتواجه محتلًا لا يريد سلامًا، لافتا إلى أن الزيتون هو أصل العراقة والتاريخ، وهو مقدس وذكر في الكتب السماوية والأحاديث النبوية، ويواجه بوتيرة اعتداءات احتلالية تتزايد عامًا بعد عام.
واستعرض ملامح الحملة الوطنية لقطف الزيتون التي انطلقت قبل عامين، بالشراكة مع المؤسسات، في حين تتولاها هذا العام الهيئات المحلية بالتنسيق مع الوزارة حملات القطف هذا العام، الذي شهد قطف نحو 60% من الموسم.
وأشار إلى سياسة وقف الاستيراد، التي انتهجتها الوزارة بناء على قرار مجلس الوزارة، وتطرق إلى تهريب جزء من الزيت إلى مناطقنا، في ظل احتلال يستهدف هويتنا ووجودنا.
وتحدث سليمية عن اقتلاع وتجريف مليون و620 ألف شجرة في قطاع غزة، من أصل مليون و800 ألف، وفقد 100 ألف شجرة في الضفة الغربية، مشددا على أن المعركة الحالية معركة بقاء ووجود، ولن تكون هناك مرحلة تهجير جديدة في ظل صمود شعبنا كما حدث في غزة.
من ناحيته، قال رئيس بلدية بيت لحم حنا حناينا: "نجتمع في كل عام لنحتفل برمز من رموز صمودنا، وشجرة تشكل ملحمة وجود بثمارها وخشبها وزيتها وجذورها، ولا نحتفي بموسم قطاف فحسب، بلا بعلاقة تجذرت بين الإنسان وأرضه، ولم تستطع الظروف الصعبة والسنوات أن تقطعها".
ووصف الشجرة بدليل على صمود الفلسطيني فوق أرضه منذ آلاف السنين، لذلك يواجه الزيتون إرهابًا احتلاليًا لاقتلاع جذورها الراسخة، ولكونها دليلًا على عدم أحقيته بأرضنا.
من جهته، شدد رئيس الغرفة التجارية سمير حزبون، على أهمية الموسم ورسالته الوطنية والاقتصادية ورمزيته في دعم المزارعين، إضافة إلى دوره في وحماية المنتج الوطني، وتكريسه لسعر عادل للمستهلك والمزارع.
وأكد المنظمون أن المهرجان والموسم أصبحا عمودًا صلبًا في أركان مدينة المهد والسلام، ويأتي هذا العام في ظل ظرف صعبة، ودون مظاهر احتفالية، واكتفوا بأيام وطنية لعون الفلاحين على قطف زيتونهم، وتدشين أيام تسوق لإسناد حراس الأرض وعشاقها وتمكين المواطنين من الشراء المباشر، في أبسط رسالة تعزيز لصمودهم وثباتهم.
وانتهى الموسم بجولة في معرض فني (الزيتون في عين النار)، وجرى تقديم 46 لوحة لطلبة جامعات ضمن المسابقة السنوية بين "التعليم البيئي" ووزارة التربية والتعليم العالي، التي سعت هذا العام لحث الطلبة على تقوية روابطهم بشجرة الزيتون، وقيم اللوحات غسان سلسع، وسوسن قمصية، ووائل أبو يابس.
وفاز بالمركز الأول الطالبة مرح رائد ناصر من جامعة بيرزيت، وحلت ثانية سارة جمال نصر الله من جامعة فلسطين التقنية (خضوري)، ومروة نهاد جابر من جامعة القدس المفتوحة بالخليل بالمركز الثالث، وجاءت في المرتبة الرابعة ربى باسل بنات، من جامعة بوليتكنك فلسطين بالخليل، ونالت المركز الخامس مها هشام أبو عامرية، من جامعة فلسطين الأهلية ببيت لحم.
ــــــ
ع.ش/ م.ل


