أهم الاخبار
الرئيسية أخبار دولية
تاريخ النشر: 26/10/2026 10:01 م

فلسطين تشارك في اجتماع المجلس الوزاري العربي للمياه بالقاهرة

القاهرة 26-10-2026 وفا- شاركت دولة فلسطين، اليوم الاثنين، في اجتماع المجلس الوزاري العربي للمياه في دورته الـ17، الذي عُقد في العاصمة المصرية القاهرة.

ومثل دولة فلسطين في الاجتماع رئيس سلطة المياه، زياد الميمي، الذي أكد، في كلمته، أن دعم قطاع المياه الفلسطيني ليس استجابة إنسانية مؤقتة فحسب، بل هو استثمار في الاستقرار والتنمية، وحماية لحق أساسي من حقوق الإنسان، وتعزيز لقدرة الشعب الفلسطيني على الصمود والبقاء على أرضه.

وقال الميمي إن "الحالة الفلسطينية تجسد أحد أبرز الأمثلة على تداخل أزمة المياه مع الأبعاد السياسية والإنسانية والتنموية، فالقضية المائية الفلسطينية ليست مُجرد تحدٍ يتعلق بندرة الموارد أو كفاءة إدارتها، بل ترتبط بصورة جوهرية بالحقوق المائية المشروعة للشعب الفلسطيني، والقيود المفروضة على الوصول إلى الموارد وتطويرها وإدارتها، فعلى مدى عقود حالت السياسات والإجراءات الإسرائيلية دون تمكين الفلسطينيين من استثمار مواردهم المائية وتطوير بنيتهم التحتية بالقدر اللازم لتلبية احتياجاتهم المتزايدة، وما يزال أكثر من 85% من موارد المياه الجوفية خاضعا للسيطرة الإسرائيلية، فيما يستمر تقييد الاستفادة من الموارد المائية السطحية".

وأضاف أن متوسط نصيب الفرد من المياه لا يتجاوز نحو 83 لترا يوما في الضفة الغربية، كما أن نسبة التجمعات السكانية المخدومة بشبكات الصرف الصحي لا تتجاوز 38%، وقد ازدادت الأوضاع صعوبة نتيجة تصاعد اعتداءات المستعمرين، وتضرر منشآت المياه وشبكاتها، وتدمير البنية التحتية في عدد من المناطق والتجمعات الفلسطينية، الأمر الذي يهدد استمرارية الخدمات الأساسية ويزيد من معاناة المواطنين.

وقال: في قطاع غزة، بلغت الكارثة المائية والبيئية والإنسانية مستويات غير مسبوقة، إذ تعرض أكثر من 90% من مرافق المياه والصرف الصحي للتدمير أو الضرر، بما فيها الآبار ومحطات التحلية والضخ والمعالجة وشبكات المياه والصرف الصحي، وقد انخفض نصيب الفرد من المياه من نحو 82 لترا يوميا قبل الحرب إلى نحو 15 لترا يوميا في المرحلة التي توثقها بياناتنا، وما زالت آلاف الأسر تعيش بأقل من 6 لترات للفرد يوميا، كما أدى تعطل محطات المعالجة والضخ إلى انتشار مياه الصرف الصحي في المناطق المأهولة، وتلوث المياه الجوفية والبحر، وتفاقم المخاطر الصحية والبيئية.

وبين أن الأضرار التي لحقت بقطاع المياه والصرف الصحي في غزة تُقدّر بنحو 1.5 مليار دولار، فيما تُقدّر الاحتياجات الإجمالية لبرنامج إعادة إعمار القطاع بنحو 2.9 مليار دولار.

كما أكد الميمي أهمية إيلاء قطاع المياه والصرف الصحي في قطاع غزة أولوية عربية قصوى، من خلال دعم خطة الحكومة الفلسطينية للتعافي وإعادة الإعمار، وتوفير التمويل اللازم لتنفيذ التدخلات الطارئة والمشاريع الاستراتيجية، وضرورة تعزيز التحرك العربي المشترك لحماية الحقوق المائية الفلسطينية، وتأكيد حق الشعب الفلسطيني في الوصول إلى موارده المائية وتطويرها وإدارتها، وحشد الدعم العربي والدولي لإنهاء القيود المفروضة على هذه الحقوق، وضمان الالتزام بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وشدد على ضرورة تعزيز آليات التمويل العربي للمشاريع المائية، من خلال حشد موارد الصناديق العربية ومؤسسات التمويل الإقليمية والدولية، وتطوير آليات تمويل مرنة تستجيب لاحتياجات الدول المتأثرة بالصراعات والأزمات، وتخفف المخاطر التي تعيق الاستثمار، وتسرّع تنفيذ المشاريع ذات الأولوية، مع التركيز على إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة وتطوير مصادر المياه المستدامة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون العربي في مواجهة التحديات المائية المشتركة، من خلال تبادل الخبرات والتكنولوجيا، وتطوير برامج بناء القدرات، ودعم الابتكار في إدارة الموارد المائية والتكيف مع التغير المناخي، وتعزيز التنسيق العربي في القضايا المائية الإقليمية والدولية، وتوحيد المواقف إزاء قضايا المياه المشتركة والعابرة للحدود، والدفاع عن مبادئ العدالة والإنصاف وعدم الإضرار، بما يحفظ حقوق الدول والشعوب، ويعزز فرص التعاون والاستقرار بدلا من الصراع والتنافس غير العادل على الموارد.

وقال رئيس سلطة المياه إنه بالرغم من جسامة هذه التحديات، تواصل الحكومة الفلسطينية العمل على مسارين متكاملين: الأول الاستجابة الطارئة لتوفير خدمات المياه والصرف الصحي لأبناء شعبنا في قطاع غزة، والثاني مواصلة تطوير قطاع المياه وتعزيز استدامته في الضفة الغربية، بما يدعم صمود المواطنين ويحافظ على مقومات التنمية والحياة الكريمة.

وتابع: "في قطاع غزة، أعددنا برنامجا متكاملا للتعافي وإعادة الإعمار، يقوم على ثلاث مراحل مترابطة: الاستجابة الفورية، ثم التعافي، ثم إعادة الإعمار وبناء الصمود، ويشمل هذا البرنامج تدخلات عاجلة لإعادة تشغيل المرافق المتضررة، وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، واستعادة قدرات الإنتاج والتحلية والمعالجة، وصولا إلى بناء بنية تحتية أكثر استدامة وقدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية".

وأضاف: "نواصل في الضفة الغربية العمل على تطوير المصادر المائية، وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وتعزيز البنية التحتية، وتوسيع خدمات الصرف الصحي، وتطوير مصادر المياه غير التقليدية، بالتوازي مع مواصلة الإصلاح المؤسسي وتحسين الاستدامة المالية لمؤسسات القطاع، غير أن حجم الاحتياجات والتحديات يتجاوز الإمكانات المتاحة، الأمر الذي يجعل الدعم العربي المشترك ضرورة ملحة، ليس فقط لتجاوز الأزمة الراهنة، بل أيضا للاستثمار في مستقبل القطاع المائي الفلسطيني، وتعزيز صمود شعبنا، وتثبيته على أرضه، فمسؤوليتنا اليوم تقتضي أن نجعل من الأمن المائي العربي أولوية مشتركة في سياساتنا وبرامجنا واستثماراتنا، وأن نترجم ما نتفق عليه من مبادئ إلى التزامات واضحة، وآليات تنفيذ فعالة، ونتائج قابلة للقياس والمتابعة".

وحضر الاجتماع إلى جانب رئيس سلطة المياه: مستشار أول تامر الطيب من مندوبية فلسطين بالجامعة العربية، ومستشار الوزير لشؤون العلاقات الدولية أسماء سلامة.

ـــــ

ع.و/ و.أ

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا