أهم الاخبار
الرئيسية أخبار دولية
تاريخ النشر: 24/10/2026 09:18 ص

"فانا": الخط العربي في قطر.. حضور متجدد في الثقافة والعمارة والتعليم

 

الدوحة 24-10-2026 وفا- تنشر وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، بالتعاون مع اتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا)، تقريرا أعدته وكالة الأنباء القطرية "قنا"، ضمن نشرتها الثقافية، بعنوان: "الخط العربي في قطر.. حضور متجدد في الثقافة والعمارة والتعليم"، وهذا نصه:

لم يعد الخط العربي في قطر حضورا محصورا في المعارض واللوحات أو مسابقات الخطاطين، بل أصبح جزءا من المشهد الثقافي والتعليمي والعمراني للدولة، تتقاطع حوله جهود مؤسسات ثقافية وتعليمية وحكومية، في إطار اهتمام متواصل بالحفاظ على هذا الفن وتعزيز حضوره بوصفه أحد مكونات الهوية الوطنية والثقافية.

وتتجلى هذه الجهود في توظيف جماليات الحرف العربي في المتاحف والمراكز الثقافية والفضاءات العامة والمشروعات العمرانية والفنية، إلى جانب حضوره في المدارس والجامعات والمبادرات الطلابية، وما يرتبط بذلك من برامج للتعليم والتدريب واكتشاف المواهب.

كما أسهمت مشروعات ومبادرات مؤسسات مثل وزارة الثقافة ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب متاحف قطر، ومؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، والمؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا"، وجامعة قطر، وهيئة الأشغال العامة "أشغال" وغيرها، في توسيع مساحة حضور الخط العربي وإخراجه من إطاره التقليدي إلى مجالات التصميم والفن والعمارة والحياة اليومية.

ويكشف هذا المشهد عن مسار متكامل يتعامل مع الخط العربي باعتباره تراثا قابلا للاستمرار والتجدد؛ فبينما تحتفظ المؤسسات بالمخطوطات وتدعم المسابقات والبرامج المتخصصة، تنتقل جماليات الحرف إلى الجدران والأنفاق والحدائق والمساجد والواجهات المعمارية، مع ضرورة أن يظل متواصلا إلى جيل بعد جيل من خلال التعليم والممارسة والأنشطة الفنية.

ونرصد في السطور التالية تجربة قطر في رعاية الخط العربي وتعزيز حضوره محليا وعالميا، والعمل على الانضمام إلى ملف الخط العربي- المسجل على قائمة التراث الثقافي غير المادي في "اليونسكو"، في 14 ديسمبر 2022 من خلال 16 دولة عربية، إلى جانب أبرز المبادرات الثقافية والعمرانية والتعليمية، ودور المؤسسات في تحويل الحرف من عنصر تراثي إلى لغة بصرية حاضرة في المشهد القطري.

وانطلاقا من أهمية الخط العربي حرصت وزارة الثقافة على الانضمام إلى ملف الخط العربي على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو".

وحول هذا قال السيد مبارك بن عبد الله آل خليفة الوكيل المساعد للشؤون الثقافية في وزارة الثقافة، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ إن انضمام دولة قطر إلى ملف الخط العربي يعكس مشاركة الدول الخليجية والعربية في تعزيز أهمية هذا العنصر بوصفه رابطا مشتركا في الهوية الثقافية القطرية والعربية، كما يضع التجربة القطرية في إطار عربي ودولي أوسع، يتيح تقديم ممارساتها وخبراتها الأصيلة.

وأوضح أن ملف الخط العربي ينظر إلى هذا الفن باعتباره منظومة متكاملة من المعارف والمهارات وأنواع الخطوط، ومنها النسخ والثلث والرقعة والكوفي، إلى جانب الأدوات التقليدية كالقصيبات والمحابر وأدوات البري، والخامات والأسطح المستخدمة، فضلا عن حضوره في المجتمعات والعمارة والفنون والممارسات المعاصرة.

وأكد آل خليفة أن إدراج الخط العربي يحقق لدولة قطر فوائد ثقافية ومعرفية متعددة، من أبرزها تعزيز الهوية الوطنية والعربية والإسلامية المرتبطة باللغة والذاكرة، وضمان استمرار نقل المعارف والمهارات إلى الأجيال الجديدة، وتحويل التراث إلى مورد حي للإبداع في مجالات الفنون والتصميم المعاصر.

وأشار إلى أن الحفاظ على هذا العنصر مستقبلا يتطلب العمل على استدامته وتوثيقه وتوثيق الممارسين له، وتحديث بياناته ضمن الجرد الوطني للتراث الثقافي غير المادي، إلى جانب دعم الخطاطين وإقامة الورش والمسابقات، والاستفادة من التقنيات الحديثة مع الحفاظ على أصول الخط العربي وتقاليده.

وبين السيد مبارك آل خليفة الوكيل المساعد للشؤون الثقافية بوزارة الثقافة، أن استدامة الخط العربي تتطلب تحويل إدراجه إلى مشروع ثقافي وتعليمي، من خلال توسيع برامجه الموجهة للأطفال والشباب وإدماجه في المدارس والجامعات، إلى جانب تعزيز حضوره دوليا عبر المعارض والملتقيات والبحوث والتوثيق الرقمي.

وأكد حرص الوزارة على بناء منظومة متكاملة للتوثيق والتعليم، تشمل إعداد قاعدة بيانات للخطاطين والممارسين، وتوثيق الأعمال والمقتنيات والنقوش، وإجراء الدراسات والمقابلات مع كبار الممارسين، وتعزيز التحول الرقمي، مشيرا إلى أن من أبرز مبادرات الوزارة في هذا المجال "جائزة الأخلاق ـ المسابقة الدولية لفن الخط العربي".

وأوضح السيد مبارك بن عبدالله آل خليفة الوكيل المساعد للشؤون الثقافية أن الهدف من الجائزة هو إحياء فن الخط العربي بقواعده التقليدية الأصيلة، مع إلقاء الضوء على قيمة "الخلق" الرفيع كفكرة محورية وثيمة رئيسية للمسابقة، فضلا على تحقيق رؤية فنية وقيمية متكاملة من خلال رسم عدة مستهدفات، منها: ترسيخ القيم، وتعزيز مكانة الأخلاق في مجالات الثقافة والفنون، والتأكيد على الارتباط الوثيق بين سمو الأخلاق ورقي الخط العربي، بالإضافة إلى الحفاظ على التراث، والعناية بفن الخط العربي الكلاسيكي الأصيل وصونه باعتباره تراثا جماليا إنسانيا، بالإضافة إلى تعزيز التوعية المجتمعية، ونشر الوعي الفني، وتنمية التذوق الجمالي وتعميقه لدى الجمهور بروابط تربوية وإبداعية، إلى جانب دعم المبدعين، وتشجيع واستقطاب إبداعات الخطاطين حول العالم لتبادل الخبرات وتطوير مهاراتهم الفردية.

وأكد على دور جائزة الأخلاق في دعم الحركة الخطية في دولة قطر، وذلك لاحتوائها للمبدعين القطريين، وإتاحة الفرصة لهم للاحتكاك بكبار الخطاطين العالميين، فضلا عن الدورات المكثفة التي تنظمها الوزارة بين الفينة والأخرى في الخط العربي، حتى تكون قطر منصة حاضنة لجميع المبدعين العرب في هذا المجال.

وأوضح الوكيل المساعد للشؤون الثقافية في وزارة الثقافة أن الوزارة الثقافة، تولي أهمية قصوى لنوع من الخطوط تم استحداثه محليا وهو "خط قطر"، والذي تم تصميه ليمثل الهوية الوطنية للبلاد، وتعتمده وزارة الثقافة في مراسلاتها وفي مجلة الدوحة أيضا، منوها بأنه مستوحى من كتابات قطرية قديمة أهمها كتابات المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، طيب الله ثراه، ومخطوطات الشيخ أحمد المريخي، صاحب أقدم مصحف قطري مخطوط، مبينا أن هذا الخط يتميز بأنه يدمج بين الخط الحاد (اليابس) والخط الانسيابي (اللين).

....................

ومن أهم المسابقات الدولية التي ترعاها دولة قطر في مجال الخط العربي تبرز مسابقة قطر الدولية في الخط العربي "الرقيم" التي تنظمها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالتعاون مع متحف الفن الإسلامي.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور صالح بن علي الأخن المري مدير مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي ورئيس اللجنة المنظمة لمسابقة قطر الدولية في الخط العربي "الرقيم"، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن مسابقة "الرقيم" تعد مشروعا ثقافيا متجددا يهدف إلى توظيف فن الخط العربي بوصفه وسيلة حضارية تجمع بين جماليات الحرف وعمق القيم الإسلامية، بما يعزز حضوره في السياق الثقافي العالمي، ويسهم في إبراز دور دولة قطر في دعم الفنون الإسلامية وترسيخ مكانة اللغة العربية.

ولفت إلى أن "الرقيم" تنطلق من رؤية قائمة على تحقيق التوازن بين المحافظة على القواعد الأصيلة لفنون الخط العربي، والانفتاح المدروس على التجارب الإبداعية المعاصرة، بما يتيح فضاء احترافيا للتعبير الفني مع الحفاظ على هوية هذا الفن ومرجعيته.

ونوه الدكتور صالح المري بأن قيمة الجوائز التي تتجاوز مليون ريال قطري تعكس حجم الاهتمام الذي توليه دولة قطر لدعم فنون الخط العربي، واستقطاب المبدعين من مختلف أنحاء العالم، مشيرا إلى أن المسابقة أصبحت منصة دولية تسهم في بناء مجتمع معرفي وفني متخصص، يعنى بتطوير الخط العربي واستشراف مستقبله.

وقال إن "الرقيم" تأتي ضمن منظومة المبادرات الثقافية التي تعنى بخدمة اللغة العربية وصونها، باعتبارها وعاء للقرآن الكريم وإحدى أهم ركائز الهوية الإسلامية، إلى جانب دورها في تعزيز التواصل الثقافي بين الشعوب عبر لغة الفن.

وأضاف المري أن جائزة "الرقيم" تأتي في إطار دعم المبادرات النوعية التي تجمع بين الإبداع والمعرفة، وتوظف القيم الحضارية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية في تقديم خطاب ثقافي معاصر، بما يعزز مكانة دولة قطر حاضنة للمشاريع الثقافية والإبداعية ذات الأثر الإنساني.

وأشار إلى أن المسابقة تشهد هذا العام تطويرا في محاورها وآلياتها، بما يرفع مستوى التنافس والإبداع، إلى جانب توسيع نطاق الشراكات الثقافية والمعرفية، وتعزيز حضور دولة قطر منصة داعمة للفنون الإسلامية والإبداع المعرفي.

......................

المخطوطات والمقتنيات التاريخية

ولم يعد حضور الخط العربي في المشهد الثقافي القطري محصورا في المخطوطات والمقتنيات التاريخية، بل أصبح جزءا من رؤية أوسع تتعامل مع الحرف العربي بوصفه عنصرا حيا في الثقافة البصرية، قادرا على الانتقال من صفحات المصاحف والمخطوطات إلى المتاحف والمعارض والأعمال الفنية المعاصرة والفضاء العام. وفي هذا السياق، تتكامل جهود متاحف قطر بين حفظ هذا الإرث ودراسته وتعريف الجمهور به، وبين إتاحة ممارسته وإعادة توظيف جمالياته في أعمال فنية معاصرة.

وأوضحت السيدة شيخة ناصر النصر مدير متحف الفن الإسلامي في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أن مجموعات المتحف تتيح التعرف إلى تطور الخط ومدارسه عبر عصور ومناطق مختلفة، من بينها ورقة من مصحف بالخط الحجازي تعود إلى عام 650-733م، ومصحف بالخط الكوفي يعود إلى 900-925م، كما يضم المتحف مصحفا من الزبارة يعود إلى 1806، مكتوبا بخط النسخ ونسخه الشيخ أحمد بن راشد بن جمعة بن خميس بن هلال المريخي، بما يربط تاريخ الخط بالذاكرة الثقافية القطرية.

وأوضحت أن الاهتمام بالخط العربي في متاحف قطر يمتد إلى البرامج والورش، ومنها ورشة "عمل فني بالخط العربي"، التي تتيح تحويل نماذج من مجموعة المتحف إلى أعمال فنية، إلى جانب مسابقة "الرقيم" الدولية للخط العربي، التي ينظمها مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالتعاون مع متحف الفن الإسلامي. وتقام المسابقة كل عامين، وشملت نسختها الثانية الثلث الجلي، والنسخ، والنستعليق، والديواني الجلي، والمحقق.

وفي مسار مواز، ينتقل الخط العربي من قاعات المتاحف إلى الفضاء العام، ضمن رؤية متاحف قطر التي تتعامل مع الحرف باعتباره مادة فنية قابلة لإعادة التشكيل والتأويل.

وفي هذا الشأن، قالت سعادة الشيخة ريم آل ثاني نائب الرئيس التنفيذي لمتاحف قطر للرواق، والفن العام، ورباعية قطر، إن برنامج الفن العام أسهم في نقل الخط العربي من إطاره التقليدي إلى الجداريات والمنحوتات والتركيبات الفنية، بما أتاح تقديم الحرف ضمن ممارسات فنية معاصرة؛ ومن أبرزها العمل الفني "حكمة أمة" للفنان علي حسن الجابر أمام المتحف الوطني، المستلهم من قصيدة للشيخ جاسم بن محمد بن ثاني؛ و"حب لا نهائي" للفنانة بشاير البدر، و"كاليجرافيتي" للفنان إلسيد، الذي يضم 52 جدارية على طريق سلوى، مستلهمة من جوانب من الحياة في قطر.

وأضافت أن من أهم النماذج أيضا عمل /ألفا/ للفنان جان-ميشيل أوتونيل الذي يستلهم جماليات الخط العربي في تركيب نحتي يضم 114 منحوتة نافورة أمام المتحف الوطني في قطر، بالتعاون مع الخطاط الكويتي جاسم النصرالله.

وأكدت أن هذه التجارب تظهر اتساع حضور الخط العربي في قطر، من المخطوط والمتحف إلى الورشة والجدارية والنحت والفضاء العام، بما يعزز حضوره كفن حي ومتجدد ومكون من مكونات الهوية البصرية والثقافية، حيث إن وجود هذه الأعمال في الأماكن المفتوحة يتيح للأطفال والشباب والزوار التفاعل معها بصورة مباشرة، من دون الحاجة إلى زيارة معرض متخصص، كما أن الخط العربي يمتلك خصوصية تجمع بين الكلمة والمعنى والشكل، وهو ما يتيح للفنان إعادة صياغة الحرف وتقديمه بصورة قد يتفاعل معها المتلقي بصريا قبل أن يتعرف إلى النص أو دلالته.

 

الخط والفضاء الجمالي.

كما يحتل الخط العربي مساحة في الفضاء الجمالي في المشاريع العامة وهو ما ترجمته هيئة الأشغال العامة "أشغال" من خلال الاهتمام بتوظيف الخط العربي في مشاريعها ومرافقها العامة، باعتباره عنصرا فنيا وثقافيا يسهم في تعزيز الهوية البصرية لدولة قطر ودمج الفن بالفضاء الحضري.

ومن أبرز الأعمال التي نفذتها "أشغال" تأتي جدارية نفق التضامن للفنانة فاطمة الشرشني، إلى جانب جدارية أخرى في حديقة البريد، للفنان إبراهيم المحارب، فيما تقدم جدارية "وطن" بالقرب من مجلس الشورى، عملا ثلاثيا يجمع بين النحت على الحجر والخط العربي المعاصر ويربط الحروف والمعالم المعمارية والتاريخية لقطر.

وفي نفق مشاة المتحف الإسلامي - الكورنيش، قدم الفنان صالح العبيدلي سلسلة "مجسمات من حروف وأحجار"، والتي تجمع الحجر الجيري والحروف العربية المعدنية، كما نفذ في حديقة روضة الحمامة جدارية "حديقة الحريف" بالخط السنبلي، من خلال تكوينات تتناغم مع النباتات المحيطة.

ويبرز الخط العربي كذلك في ساحة "اقرأ" بجانب دار الكتب القطرية، حيث أدمجت كلمة "اقرأ" في أرضية الساحة بتصميم يتيح للزوار التفاعل معها بصريا، إضافة إلى جداريات خزانات المياه التي توظف الحروف والعبارات في تكوينات تلتف حول الأبراج، والأسوار التجميلية التي تستخدم الخط الكوفي المربع لإضفاء طابع جمالي وثقافي على عناصر البنية التحتية.

....................................

مسجد المنارتين أيقونة الإبداع الخطي

وتولي مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع الخط العربي اهتماما بوصفه مكونا من مكونات الهوية البصرية والثقافية للدولة، وحرصت على توظيفه في الفضاء العام والعمارة والفنون، ليس باعتباره عنصرا زخرفيا فحسب، بل كونه عملا إبداعيا يعزز اللغة العربية.

ويبرز مسجد المدينة التعليمية "المنارتين" مثالا على ذلك، حيث أصبح الخط جزءا من التصميم المعماري، بما يعزز حضوره في المشهد الحضري ويربط التراث بالهوية المعاصرة.

وأوضحت مؤسسة قطر أن من أبرز مشروعاتها في هذا المجال توظيف الخط العربي في تصميم مسجد المدينة التعليمية "المنارتين"، باستخدام خطي الثلث والإجازة، إلى جانب استضافة معارض وأعمال لفنانين متخصصين في الخط، وتنظيم ورش وأنشطة تفاعلية ضمن الفعاليات المجتمعية والوطنية.

وأكدت المؤسسة أن تجربتها تنطلق من التعامل مع الخط العربي باعتباره فنا حيا قابلا للتجدد، وقادرا على تشكيل الفضاء العام وتعزيز الهوية الوطنية، مع إلهام الأجيال الجديدة للابتكار انطلاقا من تراثها.

ومن المؤسسات الراعية للخط العربي في قطر تبرز المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا" حيث حرصت على دمجه في هويتها البصرية وفضاءاتها العامة وفعالياتها ومعارضها ومطبوعاتها، بما يجمع بين الأصالة والتجديد.

وفي هذا الصدد، أوضح السيد سالم المري مدير إدارة العلاقات العامة والاتصال في المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا"، أن مؤسسة الحي الثقافي أسهمت في تحويل الخط العربي من مجرد عنصر زخرفي إلى مكون أساسي في هويتها البصرية والثقافية، من خلال توظيفه في العمارة والجداريات والأعمال الفنية والفعاليات والمعارض والمطبوعات، واستضافة كبار الخطاطين وتنظيم معارض متخصصة تعزز حضور هذا الفن في الفضاء العام.

وأشار إلى أن كتارا نظمت خلال السنوات الماضية مجموعة من المبادرات والمعارض والورش التي دعمت انتشار ثقافة الخط العربي، من بينها معرض "على كتف الحرف" للفنان والخطاط العراقي ضياء الجزائري، الذي افتتح في فبراير 2026 وضم 28 لوحة مستلهمة من المعلقات العربية، إلى جانب معرض "قبسات" للفنان السوري الدكتور وسيم محمد نور الحمدو، ومعرض "العدل المطلق" بالتعاون مع سفارة الجمهورية التركية ومركز يونس أمره الثقافي وغيرها.

وأضاف أن هذه المبادرات شملت كذلك معرضا لفن الخط العربي بمشاركة خطاطين سوريين، ومعرض "حوار الحروف بين قطر والصين" الذي أقيم في أبريل 2025 بالتعاون مع جمعية الخطاطين الصينيين، بمشاركة 37 خطاطا من قطر والصين، بينهم 9 خطاطين قطريين.

وأكد المري أن كتارا تواصل دعم الخط العربي عبر المعارض والورش والشراكات الثقافية، انطلاقا من رؤيتها لترسيخه بوصفه فنا حيا يجمع بين الأصالة والتجديد، ويشكل جسرا للحوار الثقافي وإلهام الأجيال الجديدة.

.............................

الخط والتعليم

وتتكامل جهود المؤسسات التعليمية مع المؤسسات الثقافية في دولة قطر لتعزيز حضور الخط العربي بين الطلاب مع الاهتمام باستدامته لينتقل من جيل إلى آخر.

ومن أبرز المؤسسات التي ترعى الخط العربي باعتباره عنصرا إبداعيا وتعليميا أيضا تبرز جهود وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وحول هذه الجهود، أكد السيد فايز عبداللطيف الخطيب، أخصائي توجيه لغة عربية في وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن الوزارة تؤمن بأن الخط العربي أحد أهم مكونات الهوية الثقافية العربية والإسلامية، ورافد رئيس لتعزيز ارتباط الطلبة بلغتهم وتراثهم الحضاري، ولذلك يأتي حرصها على ترسيخ حضوره بالمناهج الدراسية والأنشطة التربوية والبرامج الإثرائية، وأن هذا الاهتمام يبدأ داخل الصفوف الدراسية، لا سيما في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، حيث تتضمن المناهج تدريبات عملية على الكتابة الصحيحة وتحسين الخط، كما توفر المدارس فرصا متنوعة لممارسته عبر الأنشطة الصفية وغير الصفية.

ونوه بإطلاق الوزارة عددا من المبادرات والمسابقات المتخصصة للخط العربي، منها مسابقة "الرقيم" بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وتحفيز الطلاب على المشاركة بها، لإتقان فنون الخط العربي والتنافس الإبداعي في أنواعه المختلفة، وأن النسخة الثانية منها، شهدت مشاركة 479 طالبا وطالبة من 24 مدرسة حكومية وخاصة، لافتا إلى مشاركة المدارس في فعاليات شهر اللغة العربية بالتعاون مع اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، والتي تتضمن مسابقات للخط العربي، وأنشطة ثقافية وفنية متنوعة، إلى جانب دعم الوزارة لتنظيم المعارض الفنية والورش والفعاليات الثقافية التي تبرز جماليات الخط العربي، وتعريف الطلاب بأنواعه ومدارسه المختلفة.

كما تبرز مبادرات جامعة قطر في تعزيز حضور الخط العربي، حيث يؤكد السيد عبد الله حامد الملا مدير إدارة الأنشطة الطلابية في جامعة قطر، أن الجامعة تولي اهتماما بالهوية الثقافية العربية ومن ثم الخط العربي لتعزيز ارتباط الطلاب بلغتهم وتراثهم، مشيرا إلى توفير الإدارة بيئة لتعريف الطلاب بجماليات الخط العربي وممارسته، من خلال تعزيز حضوره في الفعاليات والمناسبات الجامعية، ما ساهم في تعريف الأجيال والمهتمين به، فضلا عن حضوره بالأنشطة الثقافية والفنية والورش التدريبية المكثفة والمسابقات والمعارض.

وقال الملا إن أبرز المبادرات في هذا الشأن هو إنشاء نادي "مداد" للخط العربي، بالجامعة ويعتبر من أهم الأندية الـ 120 المنتسبة لإدارة الأنشطة الطلابية ليكون وجهة للطلاب، نحو الخط العربي وتطوير مهارات المبتدئين، بالإضافة إلى اهتمام الجامعة بتقديم ورش تعليم وتطوير مهارات الخط العربي للمبتدئين وللمستوى المتقدم في عدد من أنواع الخط العربي.

وفي مجال التعليم أيضا تقدم مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ورشا وفصولا للخط العربي من خلال مركز المنارتين بكلية الدراسات الإسلامية في جامعة حمد بن خليفة، إلى جانب برامج ومنصات تعليمية تفاعلية مثل "راسخ" و"سراج"، بما يسهم في تعزيز ارتباط الأجيال الجديدة باللغة العربية وفنونها.

وفي جامعة فرجينيا كومنولث أكدت بسمة حمدي، بروفيسور تصميم الغرافيك ومؤسس ومدير مختبر أبحاث "تايب عربي" في جامعة فرجينيا كومنولث، كلية فنون التصميم في قطر، أن الجامعة تتعامل مع الخط العربي كجزء من لغة بصرية أوسع وأكثر تطورا، لافتة إلى تفاعل الطلاب مع برنامج تصميم الغرافيك، عبر تصميم الحروف، وصناعة الصور، والطباعة الفنية، والوسائط الرقمية، والتصنيع، والتصميم التجريبي.

كما أشارت إلى تشجيع الجامعة للطلاب على دراسة بنية الحروف العربية وإيقاعها ونسبها ومعانيها ودلالاتها الثقافية دراسة متأنية، وتجريبها عبر ممارسات وإجراءات معاصرة، مشيرة إلى مقرر علم آثار دراسة الرموز "Typographic Archaeology"، والذي يستكشف خلاله الطلاب تاريخ تصميم الحرف العربي وخصائصه وأشكال حروفه، والبحث في نماذج تصميمها.

ونوهت بسمة حمدي بمبادرة "تايب عربي" (Type Araby) بالجامعة، وهي مختبر بحثي لدراسة تصميم الحرف العربي، وما يتيحه للطلاب والمصممين الناشئين من فرص للعمل معه، لتجاوز حدود تصميم وطباعة الحروف التقليدية، مؤكدة أن الممارسات التعليمية بالجامعة تتيح للطلاب فرصا لاستكشاف المواد التاريخية باستخدام أساليب معاصرة، تجمع بين الأرشيفات والمخطوطات من جهة، والطباعة والتصميم الرقمي للخطوط والتصنيع باستخدام الحاسوب /CNC/ وغيرها من التقنيات من جهة أخرى، لما لهذه التجارب من أهمية في اكتشاف المصممين ممن يتمتعون بحس مميز تجاه الحرف العربي.

...............

إبداع وتدريب وتخريج خطاطين جدد

وتؤدي المراكز الفنية والمعارض المتخصصة دورا مهما في اكتشاف المواهب في فن الخط العربي وتنمية مهاراتها، وتوفير بيئة داعمة تسهم في إعداد جيل جديد من الخطاطين.

وفي هذا السياق، قالت السيدة هدى اليافعي مدير مركز الفنون البصرية التابع لوزارة الثقافة، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن المركز يولي اهتماما لمختلف مجالات الفنون، ومنها الخط العربي بوصفه أحد عناصر الهوية الثقافية العربية والإسلامية، من خلال قسم متخصص يقدم برامج تدريبية وتعليمية مستمرة في أنواع الخطوط العربية، إلى جانب تنظيم المعارض والورش والفعاليات المجتمعية.

وأوضحت أن البرامج التدريبية تعتمد مسارا متكاملا يبدأ بتعليم أسس الخط العربي وقواعده وأدواته، ثم التدريب العملي على مختلف الخطوط وصولا إلى إنتاج أعمال فنية متكاملة، مشيرة إلى أن هذه البرامج أسهمت في اكتشاف وصقل مواهب عديدة، ظهر بعضها في الساحة الفنية القطرية وواصل مسيرته الاحترافية وشارك في معارض وفعاليات داخل قطر وخارجها.

وأكدت اليافعي أن برامج الخط العربي تشهد إقبالا مستمرا من مختلف الفئات العمرية، مع حضور لافت للعنصر النسائي، مشيرة إلى حرص المركز على دعم المواهب من خلال التدريب والتأهيل وإشراكها في الورش والمعارض، ودمج الشباب مع الخطاطين أصحاب الخبرة للاستفادة من تجاربهم. كما أسهم المركز في تأهيل عدد من الخطاطات القطريات اللاتي برزن في المشهد الفني.

وأضافت أن المركز احتضن العديد من المعارض والورش، ومنها معرض "سطور" ضمن مهرجان فريج الفن والتصميم 2025، ومعرض الخط والزخرفة ضمن معرض الدوحة الدولي للكتاب 2024، ومعرض "الحروفية العربية" بنسختيه الأولى والثانية بمشاركة خطاطين عرب وأتراك وغيرها.

من جانبها، أكدت السيدة روضة المنصوري مدير مركز سوق واقف للفنون، في تصريح مماثل لـ/قنا/، أن المركز يؤدي دورا محوريا في نشر ثقافة الخط العربي، مستفيدا من موقعه في قلب سوق واقف، ومكانته كوجهة ثقافية يقصدها الزوار من مختلف الجنسيات، مشيرة إلى أن المركز خصص قسما متكاملا لفنون الخط العربي يقدم برامج متخصصة في أنواع مختلفة، منها الخط الأندلسي والرقعة، ويضم نخبة من المتخصصين الحاصلين على إجازات دولية وعالمية، بما يسهم في نقل هذا الفن للأجيال الجديدة وفق أسس أكاديمية.

وأشارت المنصوري إلى أن الورش والدورات التدريبية أسهمت في إعداد جيل جديد من الخطاطين من خلال برنامج متدرج يبدأ بالمستوى الابتدائي ثم المتوسط فالمتقدم، ما يتيح للمتدربين تطوير مهاراتهم الفنية والتقنية بصورة احترافية. وأثمرت هذه الجهود عن تخريج عدد من الخطاطين، بينهم قطريون، أصبحوا من الأسماء الحاضرة في المشهد الفني بالدولة.

وقالت إن ورش الخط العربي تشهد إقبالا على مدار العام من الشباب والفتيات، لما توفره من ارتباط باللغة العربية، وتنمية المهارات الكتابية والحس الفني والجمالي، فضلا عن إتاحة إنتاج أعمال فنية يمكن عرضها والمشاركة بها في الفعاليات المختلفة.

وأكدت حرص المركز على احتضان المواهب المتميزة من خريجي الورش، وإتاحة عرض أعمالهم في قاعات المركز وتنظيم معارض خاصة بهم، وتشجيعهم على المشاركة في الفعاليات داخل المركز وخارجه. كما أبرزت دور ورشة الخط العربي في تخريج عدد كبير من الخطاطات القطريات اللواتي أثبتن حضورهن في المشهد الفني والثقافي، وتشارك أعمال العديد منهن في معارض وفعاليات خارج المركز.

وأضافت أن المركز يوفر بيئة تعليمية وفنية متكاملة تشمل الأدوات والخامات والتعريف بمختلف أنواع الخطوط والإشراف الأكاديمي المتخصص، ويختتم الدورات والورش بتنظيم معارض دورية لأعمال الطلبة والمتدربين، بما يشجعهم على مواصلة الإبداع ويسهم في دعم واستدامة فن الخط العربي ونشره.

ــــــــــ

س.ك

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا