رام الله 8-1-2026 وفا- أحيت مؤسسة ياسر عرفات، ذكرى ميلاد "فارس القدس" سمير سعد الدين غوشة، اليوم الخميس، في قاعة المنتدى بمتحف ياسر عرفات.
وبدأت الفعالية بالنشيد الوطني الفلسطيني، والوقوف دقيقة صمت وقراءة الفاتحة على أرواح شهداء فلسطين، وعلى روح الراحل غوشة الذي انتقل إلى العلى في الثالث من آب/ أغسطس عام 2009 بعد أشهر من صراعه مع المرض، بحضور أعضاء من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لحركة "فتح" وأعضاء المجلس الوطني، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وأعضاء من المجلس الثوري وشخصيات اعتبارية عديدة، وكتاب، وناشطين.
وأكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة "ياسر عرفات" أحمد صبح: أهمية برنامج في الذاكرة الوطنية- رفاق الدرب، إذ تستمر المؤسسة للعام الخامس على التوالي في إحياء ذكرى ميلاد رفاق الدرب كباعث أمل للأجيال الحالية، والوفاء للراحلين بإعطاء الحق لرفاق درب أبو عمار بصون ذكراهم والمحافظة عليها من النسيان، ولتعزيز السردية الوطنية الفلسطينية، مشيرا إلى استمرار البرنامج في العام الحالي تخليداً لذكرى كوكبة أخرى من القادة الشهداء.
كما استذكر صبح بعض الصفات الإنسانية للراحل غوشة، قائلا: "عاش أحداث النكبة بتفاصيلها من أزقة القدس وانتقل للعيش في حي الشيخ جراح، وانتقل بعدها إلى الأردن، ومن ثم العاصمة السورية دمشق حيث درس طب الأسنان، ليعود إلى الأردن طبيبا للفقراء وعروبيا صاحب فكر ورسالة، أحد مؤسسين جبهة النضال الشعبي الفلسطيني التي انطلقت بتاريخ 15/7/1967، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومسؤول ملف القدس فيها، أول وزير عمل بالحكومة الفلسطينية.
بدوره، قال الأمين العام لجبهة النضال الشعبي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني: "إن هذا اللقاء ليس مجرد مناسبة تكريمية، ولا استذكارا عاطفيا لسيرة مناضل راحل، بل هو فعل وعي ووفاء ومسؤولية وطنية، نعيد من خلاله قراءة تجربة نضالية غنية، ونستحضر مدرسة فكرية ونضالية وسياسية ما زالت قادرة على الإضاءة في زمن التيه والانقسام، والاستهداف الشامل لقضيتنا الوطنية".
وأشار مجدلاني إلى أن سمير غوشة شكّل نموذجا للقائد الذي جمع بين الوضوح الفكري والصلابة السياسية، وبين الالتزام القومي والواقعية الثورية، وكان من القلة التي أدركت مبكراً أن القضية الفلسطينية لا يمكن اختزالها في بعدها الإنساني أو الإغاثي، بل هي قضية تحرر وطني وصراع تاريخي مع مشروع استعماري إحلالي.
وفي هذا السياق، استذكر مجدلاني علاقة سمير غوشة النضالية والسياسية العميقة مع القائد الرمز الشهيد ياسر عرفات؛ إذ كانت علاقة رفاق الدرب، وحوار دائم، والاختلاف المسؤول حين يقتضي الأمر، والاتفاق الاستراتيجي الراسخ حول جوهر المشروع الوطني الفلسطيني، ولم يقع في خطيئة الانخراط في أطر موازية او بديلة.
وتابع لقد جمع القائدين إيمان راسخ بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي البيت الجامع والكيان السياسي والمعنوي لشعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات، والحفاظ عليها والدفاع عن استقلال قرارها الوطني خطا أحمر لا يجوز المساس به، مشيرا إلى الحوار المستمر بين سمير غوشة وياسر عرفات، وكان قائما على الاحترام المتبادل، والاختلاف المسؤول، والحرص المشترك على وحدة الصف الوطني، حتى في المحطات المفصلية من تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة.
وأكد أن العلاقة التي جمعت القائدين لم تكن علاقة يسار ويمين، أو معارضة وقيادة، بل علاقة شركاء في المشروع الوطني؛ يختلفون في الأساليب، ويتفقون على الهدف: تحرير الأرض، وعودة اللاجئين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
وأشار إلى أهمية فعالية اليوم لأن المشهد الفلسطيني بأمسّ الحاجة إلى استعادة الروح الوحدوية، القادرة على إدارة الخلاف ضمن إطار وطني جامع، بعيداً عن الانقسام والتشرذم.
ووجه التحية إلى مؤسسة ياسر عرفات التي تؤدي دورا وطنيا بالغ الأهمية في حفظ الذاكرة الوطنية، وتكريم القادة والمناضلين، وصون الرواية الفلسطينية في مواجهة محاولات الطمس والتزوير، لأن معركة الذاكرة لا تقل أهمية عن معركة الأرض، وعلى برنامجها "في الذاكرة الوطنية.. رفاق الدرب".
ــــــ
م.ع


