أهم الاخبار
الرئيسية محلية
تاريخ النشر: 26/01/2026 02:37 م

ندوة تؤكد أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات لمواجهة التحديات الغذائية

 

 رام الله 26-1-2026 وفا- أكد متحدثون في ندوة حوارية نظمتها جامعة القدس المفتوحة، ومعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، والمدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة، عقدت اليوم الاثنين في المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة في مقر المدرسة في بلدة ابو شخيدم/ رام الله، أكدوا على أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات كافة لتحقيق التقدم المستدام، والتركيز على تقديم أبحاث ودراسات تحليل معمقة تستند إلى أسس علمية لتعزيز المناعة الوطنية والقدرة على مواجهات التحديات الغذائية.

وأوضح الأستاذ الدكتور إبراهيم الشاعر رئيس جامعة القدس المفتوحة أن الأمن الغذائي لم يعد مجرد ملف تنموي أو قطاعي، بل أصبح قضية سيادية بامتياز، تمس كرامة الإنسان الفلسطيني وصموده وقدرته على البقاء على أرضه في ظل واقع بالغ التعقيد يتسم بشح الموارد، والقيود المفروضة على الأرض والمياه والاضطرابات السياسية والاقتصادية، فضلا عن الأزمات المتكررة والعدوان المستمر على شعبنا، مشددا على أهمية الندوة في فتح نقاش وطني معمق حول السياسات وتدخلات الجهات الرسمية ذات العلاقة بالأمن الغذائي، ودور وزارات الزراعة في تعزيز الإنتاج الزراعي المستدام، والتنمية الاجتماعية في حماية الفئات المهمشة وتعزيز صمود الأسر الفقيرة، والاقتصاد في تنظيم الأسواق.

وأشار الشاعر إلى أن الجامعة تؤمن بأن دور الجامعات لا يقتصر على التعليم والتدريس، بل يمتد إلى إنتاج المعرفة ودعم السياسات العامة والمساهمة في صياغة الحلول الواقعية للتحديات الوطنية.

وأشار اللواء حابس الشروف  المدير العام لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي ، خلال الندوة التي عُقدت بمقر المدرسة الوطنية للإدارة، تحت عنوان: "الأمن الغذائي في فلسطين: بين الاستدامة وشح الموارد": إن الندوة تمثل منصة هامة لتبادل المعرفة والخبرات بين الخبراء والمختصين وأصحاب القرار، للوصول إلى حلول مبتكرة ومستدامة، تسهم في تحقيق أمن غذائي يلبي احتياجات شعبنا، ويحافظ على حقوق الأجيال المقبلة.

وأوضح الشروف أن المعهد يعمل على دراسة التحديات التي تواجه مجتمعنا وتحليلها، مع التركيز على تقديم تشخيص دقيق لهذه التحديات، لافتا إلى أن الهدف الأساسي هو تعزيز مناعة المجتمع الفلسطيني وقدرته على الصمود أمام مختلف الأزمات والتحديات، بما يضمن استدامة التنمية والاستقرار، ما يتطلب تقديم أبحاث ودراسات تحليلية معمّقة تستند إلى أسس علمية سليمة، وتُسهم في تزويد صانعي القرار برؤى واضحة تساعدهم على صياغة سياسات استباقية وفعّالة.

وأضاف أننا نولي اهتماما خاصا للأمن الغذائي كجزء أساسي من الأمن القومي الفلسطيني، إذ نسعى إلى فهم شامل لديناميكيات الإنتاج المحلي وسلاسل الإمداد والتوريد، مع التركيز على ابتكار آليات فعّالة للاستجابة للأزمات وضمان استدامة الموارد.

بدوره، أكد الوزير موسى أبو زيد رئيس مجلس إدارة المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة على أن الأمن الغذائي ليس خيارا بل هو أولوية قصوى ويجب أن يكون على رأس أولويات أجندة الحكومة والقطاع الخاص، مؤكدا أن هناك خططا ودراسات وأفكارا لدى جهات الاختصاص كلٌ في مجاله، لكن يجب أن تُترجم إلى خطوات عملية قابلة للتطبيق على المستويين الإداري والسياسي. وأشار الوزير أبو زيد الى ضرورة ضبط الاسواق الغذائية ومنع الاحتكار والمضاربة في فترات الازمات السياسية والاقتصادية، تبني إجراءات متكاملة تجمع بين التنظيم القانوني، والرقابة المؤسسية، والتدخل الحكومي، والحوافز الاقتصادية، وقال أنه رغم صعوبة ضبط الأسواق الغذائية بالكامل في ظل الأزمات، لكن يمكن تعزيز الأمن الغذائي عبر الإدارة الذكية، ودعم الإنتاج المحلي، والرقابة المجتمعية، والمخزون الاستراتيجي، والتعاون الإنساني، والشفافية ونشر المعلومات. وأكد على ضرورة إنشاء مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، يمكن التدخل به لمواجهة النقص في السوق وضبط الأسعار عند أي تقلب حاد، ودعم سلاسل التوريد الرئيسة، والتدخل بشراء أو بيع المنتجات في السوق لتقليل المضاربات أو استغلال الأزمات، وتقديم حوافز للشركات التي تلتزم بالأسعار والسياسات الحكومية، مثل إعفاءات ضريبية أو تسهيلات تمويلية

واشتملت الندوة على جلستين، ففي الجلسة الأولى تناول البروفيسور رزق سليمية وزير الزراعة "سياسات وتدخلات وزارة الزراعة لتحقيق الأمن الغذائي في فلسطين"، وأشار الى أن فلسطين تعد غير آمنة غذائياً نظرا لوجود نحو 1100 حاجز عسكري تقطع أوصال المحافظات، وتجعل من وصول الغذاء أمرا صعبا، لذلك يجب الذهاب نحو تعزيز صمود المزارعين على أرضهم، للحفاظ على الأمن الغذائي، مستذكرا الفترة ما بين 1987-1993، التي اعتمد فيها الأهالي على الزراعة البيئية الأسرية والمحاصيل الحقلية التي كانت الأساس في صمودهم وثباتهم.

وأوضح الوزير سليمية بالأرقام أن فلسطين تنتج سنويا 133% من الخضراوات، 33% منها يذهب للتصدير، لكن هناك نقصا في أصناف أخرى كـ(البصل، والثوم، والبطاطا)، أما الفاكهة فتصل إلى 60%-70%، والمحاصيل الحقلية إنتاجها المحلي يتراوح بين 5%-5.5% من القمح، و1%-.1.5% من العدس، في حين أن لدينا 12% من اللحوم الحمراء، نستورد منها 8%. ولدينا من الأغنام 860 ألف رأس غنم. فضلا عن تصدير 17750 طنا من التمور، وألف طن من الأفوكادو، و1800 طن من الأعشاب الطبية. وأشار إلى أن الوزارة نفذت 380 مشروعا زراعيا في الضفة الغربية بتوجيهات من مجلس الوزراء لتعزيز صمود المزارعين، في حين نفذت نحو 18 مشروعا في قطاع غزة. كما أطلقنا حملة لجني ثمار الزيتون منذ عامين، إذ  تمكنا من الوصول إلى 40 ألف دونم في العام الفائت، و35 ألف دونم في العام الذي سبقه.

وأشارت الدكتورة سماح حمد وزيرة التنمية الاجتماعية الى دور الوزارة في الأمن الغذائي وأكدت على دور الحماية الاجتماعية في تعزيز صمود الأسر الفقيرة والأمن الغذائي في فلسطين من خلال سياسات الحماية الاجتماعية وتدخلات الاستجابة للأزمات، وأشارت الى أن الوزارة تقوم بتدخلات نقدية للأسر النازحة وتدخلات عينية، لافتة إلى أن الوزارة لديها 120 ألف مستفيد من الكوبونات الغذائية والمحددة من وزارتي الاقتصاد والزراعة، وسيرتفع عدد هذه الأسر هذا العام إلى 200 ألف.

ولفتت الوزيرة حمد إلى أن قطاع غزة يعاني تجويعا ممنهجا، وهناك نصف مليون طفل سيتعرضون لأمراض مختلفة نتيجة عدم الوصول إلى الغذاء، مشيرة إلى أن الوزارة أطلقت عدة منصات إلكترونية، ومنصة في قطاع غزة تتيح للمواطنين تسجيل بياناتهم، سواء من العائدين إلى مناطقهم، أو المقيمين، أو النازحين، في إطار جهودها لتحديث قاعدة بيانات الأسر المتضررة وتسهيل إيصال المساعدات الإغاثية. وأوضحت أن الوزارة بالشراكة مع القطاع الخاص والتجار أنشأت مخازن للمساعدات في عدة محافظات.

من جانبه، شدد إبراهيم القاضي المدير العام للإدارة العامة لحماية المستهلك في مداخلته بعنوان "سياسات وتدخلات وزارة الاقتصاد الوطني"، على ضرورة التأكد من الحفاظ على مخزون يكفي لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وذلك من خلال التواصل المستمر مع كبار المستوردين، وحثهم الدائم على التخزين، وإعادة رسم الخارطة التموينية في المحافظات الشمالية، حيث تم حث التجار على تخزين المنتجات خارج محافظاتهم، وتم بالفعل افتتاح كثير من المخازن لتجار من القدس في نابلس، وكذلك الحال من تجار الخليل في منطقة دير شرف وهكذا، مؤكدا أنه سيتم بناء برنامج محوسب لرصد المواد التموينية ومتابعتها بدعم من برنامج الغذاء العالمي.

وقال: إن هناك متابعة دائمة ومستمرة لأسعار السلع الأساسية، وتوجيه التجار للأسواق التي تتوفر فيها السلع بأسعار أقل مثل توجيه التجار إلى الأسواق المصرية بسبب ارتفاع سعرها في تركيا، وتوجيههم إلى استيراد السلع التي كانت تُستورد بشكل أساسي من خلال تجار إسرائيليين.

وفي الجلسة الثانية، أكد بسام أبو غليون مدير اتحاد الصناعات الغذائية في فلسطين في مداخلته بعنوان: "مساهمات قطاع الصناعات الغذائية في تحقيق الأمن الغذائي": أن عدد المنشآت الصناعية في الضفة الغربية 2500، ونحو 500 منشأة في قطاع غزة، لافتا إلى أن كل المنشآت في غزة تدمرت جراء حرب الإبادة.

وأوضح أن 4% من إجمالي الناتج المحلي في فلسطين هو بفعل الإنتاج الفلسطيني، وهناك استثمارا كبيرا في مجال الصناعات الغذائية، وتصديرا إلى العديد من الدول العربية.

وتطرق صلاح هنية رئيس جمعية حماية المستهلك في مداخلته بعنوان: "دور الجمعية في تعزيز الأمن الغذائي: من الرقابة على الأسواق إلى التوعية بحقوق المستهلك"، إلى وظائف المؤسسة ومهامها وتدخلاتها وتوعية المستهلك.

وأوصت الندوة بإطلاق حملات توعية لتثقيف المواطنين بحقوقهم وأساليب التبليغ عن المضاربة والاحتكار، وحماية حق المستهلك في الغذاء الآمن والمناسب، ومتابعة جودة وسلامة الغذاء المتداول في الأسواق، والتنبيه إلى السلع الفاسدة أو غير المطابقة للمواصفات، وتعزيز الرقابة المجتمعية على الأسواق الغذائية ومراقبة الأسعار، ورصد أي ممارسات احتكارية أو مضاربات غير مشروعة، والإبلاغ عنها للجهات المختصة. كما أوصت الندوة بتعزيز قدرات الأجهزة الرقابية لمراقبة الأسواق الغذائية بشكل دوري ومكثف خاصة خلال الأزمات، وتعزيز دور فرق التفتيش الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار وجودة المنتجات ومراقبة توزيع السلع الأساسية. كما أوصت الندوة بتطوير نظام تقارير ومؤشرات سوقية لرصد أي زيادة غير طبيعية في الأسعار أو أي نقص مفاجئ في المعروض من المواد الغذائية الأساسية، وتطبيق أنظمة إنذار مبكر للكشف عن أي محاولات احتكار أو رفع أسعار غير مبرر.

ــــــــ

م.ر/ ف.ع

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا