أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 10/08/2020 10:09 ص

قلقيلية ... تحول زراعي تدريجي نحو الفواكه الاستوائية

قلقيلية 10-8-2020 وفا- ميساء عمر

بدأ المزارع رامي الجدع (43 عاما) من قرية حبلة شرق قلقيلية تجربته في زراعة الفواكهة الاستوائية بمغامرة فردية، فلم تعد أرضه ذات الـ "10" دونمات، تحقق له مردودا ماديا، فبدأ يفكر بمنتوج آخر يعوض جهده، وبالفعل قرر البدء بزراعة الأفوكادو، واستبدل نصف محصوله بأشجارها.

"الافوكادو، والفرسمون، والكرمبولا، وليتشي، والقشطة" وغيرها الكثير من الفواكهة الاستوائية التي بدأت محافظة قلقيلية بخوض تجربة زراعتها عام 2010، مرتكزة على البيئة المناخية التي تنفرد بها المحافظة مقارنة بغيرها، لتغدو اليوم، مادة اقتصادية هامة في مجال المردود المادي، والتصدير الى خارج.

"مشوار الالف يبدأ بخطوة"، وخطوةُ المزارع الجدع، المليئة بالشغف والتحدي بدأت من أرضه، التي كانت مزروعة قبل "7" أعوام بأشجار الحمضيات، وأصبحت اليوم تحوي ما يقارب "10" أصناف من الفواكهة الاستوائية النادرة والمميزة.

وقال الجدع لـ "وفا": " كانت تجربة مميزة ومنفردة ومجدية ايضا، ففي غضون ثلاث سنوات تعرفت على أصناف أخرى متنوعة وقمت بزراعتها، وامتلك اليوم ما يقارب 25 دونما مزروعة بالفواكهة الاستوائية المتنوعة، واشغل 3-10 من الأيدي العاملة".

وخلال جولة في أحد البساتين المزروعة بأصناف مختلفة من فواكهة الـ"فرسمون والليتشي"، في قرية النبي الياس شرق قلقيلية، يبين مالك البستان بسام خليف "58 عاما"، أنه بدأ منذ خمس سنوات استغلال أرضه التي ورثها عن والده بما يحقق له عوائد مادية.

ترعرع خليف في كنف عائلة تحب الأرض وتعتاش منها، فكان والده يزرع الـ "8 دونمات"، أصنافا مختلفة من الخضروات، ومع مرور الوقت لاحظ تأثرها بتقلبات الطقس وانخفاض انتاجها وتكلفتها، وعزم على زراعة ما يخفف عليه عناءه .

وتابع: "في بعض الفصول لا تعوض الخضراوات ما يُصرف عليها من الأسمدة والمياه والتكاليف التشغيلية الأخرى، أما اليوم فأنا أزرع أرضي بأصناف نادرة وسعرها مرتفع غالبا، وكل صنف له موسمه الخاص".

ويضرب مثالا على ذلك: "انتهى الاسبوع الماضي موسم فاكهة الـ ليتشي، بعد شهر ونصف من القطف، جمعت خلالها ما يقارب الطن، من 70 شجرة فقط، وبيعت الكيلو الواحدة منها لتاجر في الأسواق بحدود 25 شيقل، وها نحن نستعد لموسم الجوافة المعروف ايضا بانتشاره".

وأشار إلى أن درجات الحرارة والرطوبة المرتفعة، بالاضافة الى كميات المياه الوفيرة التي تمتاز بها المحافظة، ساهمت بشكل كبير في نجاح زراعة الفواكهة الاستوائية، ودفعت بالكثير من المزارعين الى زراعتها بدلا من المحاصيل المدارية "الرديفة" التي تزرع على مدار العام.

ويرى المزارع شريف ابو عزام (55 عاما)، من مدينة قلقيلية، أن زراعته لفاكهة الـ "الفرسمون والقشطة والجوافة"، فتحت الباب أمامه لتحسين دخله من خلال تصديره للخارج، بالاضافة الى تحقيق تنوع في المائدة المحلية الفلسطينية، كما انها تعتبر مصدرا غذائيا لبعض الفيتامينات الضرورية للانسان.

وحسب تجربة "ابو عزام"، الذي يحرص على تفقد محصوله المزروع على مساحة "5" دونمات، بشكل يومي كل صباح، فإن هذه الزراعة ناجحة بما يكفي لتتبناها الدولة، رسميا، وليتم اعتمادها في الزراعات الرديفة، بشرط أن يتم بحث عملية التسويق جيدا وتنظيمها.

وفي السياق يعمل المزارع كمال السبع "صاحب مشتل"، على توفير الأشتال الإستوائية بكافة أصنافها بين أيدي المواطنين، لتشجيعهم على زراعتها، مع تقديم الارشادات والتعليمات اللازمة لنموها وتحسين انتاجها، ما يشجع على ادخال الزراعات الاستوائية الى المحافظة.

وبين السبع أنه والى جانب المزارعين، تسعى الكثير من الأسر الى زراعتها في حدائق المنازل، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي لها أولا، وميولها لتجربة أصناف وثمار جديدة ثانيا، وهي ذات أشكال غريبة وقشورها سميكة ورائحتها جميلة.

وأوضح رئيس قسم الإعلام في مديرية زراعة قلقيلية أسامة أبو حمدة، أن هذه الزراعات كانت فيما مضى دخيلة على بيئتنا، وتشكل رخاء اجتماعيا، لكنها اليوم أصبحت مردودا اقتصاديا مغريا يستحق العمل به كزراعة أساسية تدعمها الوزارة في برامجها.

وتابع: "تزرع قلقيلية وقراها الفواكهة الاستوائية على مساحة تقدر بـ"6200 دونم، موزعة كالتالي: الأفوكادو بمساحة 2400 دونم، المانجا 500 دونم الليتشي "10" دونمات، الكرمبولا "5" دونمات، فيما يسبقها ثمرة الجوافة التي تحتل مساحة 3000 دونم، وبمساحات صغيرة تزرع أصناف أخرى مثل "الفرسمون، والقشطة".

وبين أن أرباح الفواكهة الاستوائية تقدر سنويا من "5- 7" مليون شيقل، وأكثرها ربحا الجوافة والمانجا، حيث يحقق الدونم الواحد منها ما يقارب "12 الف شيقل"، فيما تصدر للخارج سنويا فاكهتي الجوافة والأفوكادو.

وحسب اخصائية التغذية هبة أبو خضر فإن الفواكهة الاستوائية تحتوي على الأحماض الأمينية، ومضادات الأكسدة، التي تعمل على تقوية جهاز المناعة، ومكافحة أعراض الشيخوخة، كما أنها تعد مصدرا جيدا لتجديد جسم الانسان بالفيتامينات التي يحتاجها، كما أن بعض أنواعها يصنف كمضاد للاكتئاب وللعديد من الأمراض العصبية.

ـــــــ

/ د.ذ

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا