أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 05/07/2020 12:43 ص

"معجزة" على ابواب مستشفى الخليل الحكومي!!

 

الخليل 5-7-2020 وفا- جويد التميمي

لم تكن المواطنة كاريمان جمجوم، تتصور يوما أنها ستضع مولودها داخل خيمة أمام واحد من أكبر المستشفيات الفلسطينية جنوب الضفة الغربية.

هناك في مدينة الخليل، حيث يتفشى وباء "كورونا"، يمكن أن يحدث ما لا يخطر على بال أحد.

إنها تجربة المحافظة القاسية مع الوباء: 9 وفيات، و2749 اصابة بالفيروس حتى ساعة اعداد هذا التقرير.

أمام مستشفى "عالية" الحكومي، وجدت الأم كاريمان نفسها، بلا "حول ولا قوة".. مقطوعة الأنفاس وخائرة الجسد إثر مخاض صعب وغير اعتيادي.

كاريمان التي خبرت آلام الولادة في ثلاث مرات سابقة، عند ولادة بكرها سيرين (7 سنوات)، ومالك (5 سنوات)، وماجد (سنتان)، عاشت مخاضا مختلفا.. كيف لا وهي الأم المصابة بفيروس "كورونا" !!

كاريمان (أم مالك)، التي انطلقت من منزلها بضاحية البلدية، تنقلت بين مستشفى الهلال الأحمر في حلحول الذي "رفض استقبالها"، كون المشفى غير مهيأة للتعامل مع حالتها ومستشفى الخليل الحكومي الذي وضعت مولودتها وبمساعدة زوجها داخل خيمة نصبت أمامه لاستقبال الحالات المرضية في ظل الوضع الطارئ الذي تشهده المحافظة.

كاريمان اسمت مولودتها الجديدة ميلا، بمعنى "المعجزة" ويا لها من معجزة!

"اطلقنا على مولودتنا اسم ميلا ومعناه (المعجزة) لأنها ولدت في زمن الكورونا، كما أن طريقة ولادتها ونجاتها وتعلقها بالحياة اشبه بالمعجزة" يقول سامر الزغير (32 عاما) والد ميلا، الذي روى قصة ولادة زوجته كاملة لــ(وفا)".

وأضاف "زوجتي اصيبت بفيروس كورونا وهي في آخر ايام حملها، وقمت بالتنسيق مع موظفة بوزارة الصحة كي تضع زوجتي مولودها في مستشفى الهلال الأحمر المخصص بعلاج مرضى كورونا ببلدة حلحول، واكدت الموظفة لي انها سوف تقوم بذلك حين الولادة، وفجر اليوم حان وقت ولادتها، فاتصلت بالموظفة فأمرتني بالتوجه إلى المشفى الذي رفض اجد موظفيه ادخالنا".

وتابع: "لصعوبة حالة زوجتي الصحية، اتصلت بالرقم 101، وجرى توجيهي إلى مستشفى الخليل الحكومي حيث توجهت إلى هناك ووصلت وزوجتي في وضع صعب جدا، دخلت أنا واياها الى الخيمة التي نصبت امام المستشفى منذ انتشار جائحة كورونا، حيث جاءها المخاض فقمت بتوليدها بنفسي.

واسهب الزغير الذي يعمل محاسبا في احدى الشركات الخاصة: "وضعت زوجتي مولودنا، وجلست بجانبها، رفعت المولود بحبله السري، وبعد نحو  10 دقائق أتى أحد الاطباء واكمل عملية الولادة، ومن ثم نقلها الى داخل المستشفى لمتابعتها ومولودها من قبل الاطباء".

وأوضحت وزيرة الصحة، مي كيلة، أنه تم التحقيق في حادثة وصول إحدى المصابات بفيروس كورونا ولديها حالة ولادة إلى مستشفى الهلال بالخليل، وقالت: "توجهت المصابة إلى مستشفى بالخليل لم يستقبلها، وثم تم تحويلها إلى مستشفى عالية الحكومي وتبليغ الأطباء، وما أن وصلت كانت في حالة توسع كاملة، وفور نزول الأطباء كانت قد ولدت الطفلة "ميلا"، وأكمل الطاقم الطبي عملية الولادة، والطفلة بحالة جيدة".

وأضافت كيلة في حديث لبرنامج "ملف اليوم" عبر تلفزيون فلسطين حول الحالة الوبائية في فلسطين وجهود وزارة الصحة لمواجهتها، إذا لم يتعاون أهلنا في محافظة الخليل مع طواقم وزارة الصحة سيخرج الوضع الوبائي عن السيطرة.

مدير مستشفى الخليل الحكومي الدكتور طارق البربراوي، قال من جانبه: "وجهت لنا اشارة من قبل اسعاف الهلال الأحمر تفيد بأن لديهم مريضة مصابة بالكورونا في حالة ولادة موجودة في حلحول، وهي المريضة الزغير التي حال وصولها دخلت الخيمة الخاصة لمعاينة كافة المرضى امام المستشفى ليتم معاينتها واجراء الفحوصات اللازمة لها في ظل انتشار هذا الوباء ، خوفا من نقل العدوى للمرضى".

وأضاف: عائلة المريضة حاولت التنسيق لنقلها إلى أحد المستشفيات بالخليل لتوليدها، لكن لم تستقبلها المستشفيات الموجودة لأنها غير مهيأة لاستقبال هكذا حالات، وبعد ذلك وصلت مستشفى الخليل الحكومي وكانت على وشك الولادة، بالفعل وضعت مولودها، ومن جانبنا تابع المشرف الموجود حالتها وعلى الفور استدعى الاطباء من قسم الولادة، وخرج الطبيب مسرعا من قسمه بعد أن ارتدى الملابس المخصصة للتعامل مع هذه الحالات، واتم عملية الولادة التي كانت قد بدأت بالفعل، ونقل المولودة الى داخل المستشفى في غرفة لوحدها ضمن الاجراء الصحي السليم، كما نقلت الوالدة الى غرفة عزل لوحدها داخل المستشفى، ويمثلان الآن بحالة صحية جيدة.

وأشار الدكتور البربراوي، الى أن بجري العمل على تجهيز "بناية كاملة في مستشفى الخليل الحكومي لتكون مخصصة لاستقبال الولادات والعمليات الجراحية التي يحتاجها مرضى كورونا"

وقال: "نحن ضد تحويل كافة اقسام المستشفى لعلاج مرضى كورونا، فهذه المحافظة التي يصل عدد سكانها الى 800 الف نسمة، وتصل عدد الولادات في مشفاها (الخليل الحكومي) وحده الى 700 حالة ولادة تقريبا، في قسم مجهز بــ 35 سريرا، تحتاج ايضا الى مستشفى يخدم المرضى فيها بشتى امراضهم ومتطلباتهم الصحية".

ـــــــــــــ

ج.ت/ ف.ع

 

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا