أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 02/07/2022 12:43 م

عائلة سمرين في سلوان.. ثلاثون عامًا وهاجس التهجير يطاردها

أفراد من عائلة سمرين داخل منزلها في سلوان
أفراد من عائلة سمرين داخل منزلها في سلوان

 

القدس 2-7-2022 وفا- ليالي عيد

لم تدخر عائلة سمرين المقدسية جهدا، على مدار ثلاثين عاما، إلا وبذلته في سبيل الصمود والبقاء في منزلها الكائن في حي عين حلوة ببلدة سلوان الحاضنة الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك.

 تعيش عائلة سمرين هاجس الطرد من منزلها لصالح الجمعيات الاستيطانية التهويدية، حيث قارعت على مدار تلك السنوات ما يسمى "حارس أملاك الغائبين"، الإسرائيلي، و"الصندوق القومي اليهودي"، وجمعية "إلعاد" الاستيطانية، التي استخدمت كل أدوات التزوير والتزييف للاستيلاء على المنزل المطل على الأقصى، والمقام على قطعة أرض مساحتها نحو 350 مترا مربعا والمكون من ثلاث شقق يسكنها ستة عشر فردا من العائلة بين أبناء وأحفاد، لضمه للمشروع التهويدي المعروف باسم "مدينة داوود"، الذي تشرف عليه "إلعاد".

آخر تلك المعارك التي خاضتها العائلة كانت في أروقة محكمة الاحتلال العليا التي كشفت مداولاتها في التاسع والعشرين من حزيران الماضي، عمليات تزوير قام بها ما يسمى "حارس أملاك الغائبين"،  بالتعاون مع الصندوق القومي اليهودي وجمعيات استيطانية بالإعلان عن المنزل، الذي تسكنه العائلة منذ أن أنشأته في خمسينيات القرن الماضي، كأملاك غائبين، رغم أن مالك المنزل الحاج موسى سمرين الذي اعتبره غائبا كان يقيم وتوفي في مدينة القدس، وكان يحمل هوية مقدسية.

محامي العائلة محمد داحلة أوضح "أنه بعدما تبين التزوير الذي تم في قضية منزل العائلة، طلبت محكمة الاحتلال توضيحات من النيابة الإسرائيلية و"حارس أملاك الغائبين" في غضون 45 عاما قبل أن تصدر قرارها في القضية.

أولى حلقات مسلسل التهجير الذي تعيش العائلة تفاصيل اليومية بدأت منذ عام 1991، وهم يحاربون في محاكم الاحتلال ضدّ محاولات تهجيرهم من منزلهم المجاور للمسجد الأقصى، بحجة أنه ضمن "أملاك الغائبين"، رغم أن مالك المنزل موسى سمرين، ورّث المنزل لابن أخيه محمد سمرين.

يقول أحمد سمرين (40 عاما) وهو أحد مالكي المنزل: "بدأت الحكاية بعد وفاة الجد الأكبر موسى عبد الله سمرين عام 1983، وقيام سلطات الاحتلال حينها بوضع المنزل تحت ‏تصرف "القيّم على أموال الغائبين"، بادعاء أن أبناء الحاج موسى يعيشون في الأردن، وليس له ورثة داخل الأراضي الفلسطينية، علما أننا نعيش في العقار، ولم نخرج منه".

ويضيف في حديث لـ"وفا": لإتمام عملية التزوير التي قام بها "حارس أملاك الغائبين"، نفذ عملية بيع وهمية مع شركة استيطانية تحت اسم "هيمانوتا" (الصندوق القومي اليهودي)، التي رفعت على العائلة دعوى قضائية عام 1991، لطردنا من منزلنا، وامتدت المعارك القضائية بيننا وبين الجمعية الاستيطانية على مدار ثلاثين عامًا، وما زالت".

ويتابع سمرين: في أولى الجولات القضائية صدر قرار عن محكمة "الصلح" في القدس ملزم للأطراف يقضي بوجوب عدم إخلائنا من منزلنا، حيث قرر قاضي المحكمة رافي شتراوس أن المرحوم موسى سمرين كان قد باع العقار في حياته إلى والدي محمد سمرين، مورث العائلة التي تسكن حاليا في العقار.

ويشير إلى أن القاضي ذاته كان قضى في قراره أن موسى سمرين، المالك، كان قد أعطى إذنا لمحمد سمرين بالسكن في العقار دون قيد أو شرط طالما يريد ذلك، وبناء على هذا القرار الملزم الذي صدر بقضية إخلاء سابقة، قلنا إن هذا القرار ملزم للأطراف، ولا يمكن لشركة "هيمانوتا" الإسرائيلية أن تفتح القضية من جديد لتطالبنا بإخلاء المنزل، ولكن بعد 10 سنوات، صدر قرار عن القاضي ذاته يقضي بعدم ملكية والدي محمد سمرين للبيت، وهذا ما تم بحثه خلال جلسة محكمة الاحتلال العليا، في التاسع والعشرين من حزيران الماضي".

من جانبها، قالت الوالدة أمل سمرين: "تزوجت في هذا المنزل منذ نحو خمسة واربعين عاما، وأنجبت أولادي فيه، وصار عدد أفراد العوائل الذي تسكنه ستة عشر فردا، عام خمسة وثمانين، تفاجأنا بقوات احتلالية خاصة تقتحم منزلنا في منتصف الليل، وأصدر حينها قرار بالاستيلاء على قطعة أرض لنا محيطة بالمنزل، تبلغ مساحتها نحو ألفي متر مربع، وأقاموا عليها البؤرة الاستيطانية التي تسمى "مدينة داوود".

وتضيف: أقمنا خيمة اعتصام في الأرض، واعتدوا علينا أكثر من مرة، واعتدوا على مزروعاتنا وأشجارنا، وعندما باءت أساليبهم الترهيبية بالفشل، بدأوا بإغرائنا بالمال، فتوجهنا "للقضاء" لاستعادة أرضنا، لكنه وقف في صف المستوطنين، ثم بدأوا محاولاتهم للاستيلاء على منزلنا، صمدنا في وجه الترهيب والترغيب لثلاثين عامًا، ولن نترك المنزل في جميع الأحوال، مهما كانت القرارات".

تجدر الإشارة إلى أن العائلات المقدسية في بلدة سلوان تواجه خطر التهجير والتشريد، خصوصا حي وادي حلوة، الممتد على مساحة 750 دونما، وهو بمثابة المدخل الشمالي الرئيسي لبلدة سلوان والملاصق لسور القدس والمسجد الأقصى المبارك وإلى باب المغاربة، ويعاني من الانهيارات في منازله نتيجة وجود 21 حفرية أسفله، وتتوزع فيه 42 بؤرة استيطانية.

ـــــــــــ

/س.ك

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا