أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 02/03/2022 01:25 م

حلي الفسيفساء

 

بيت لحم 2-3-2022 وفا- وعد الكار

عند ذكر فن الفسيفساء يتبادر للذهن الأرضيات والجداريات الفسيفسائية في المساجد والكنائس والقصور الأثرية، خاصة الأموية التي اشتهرت في فلسطين كقصر هشام في مدينة أريحا.

لكن الزوجان محمود وذكريات رباح من قرية الولجة غرب بيت لحم عكفا على إضافة نوعية لهذا الفن، من خلال العمل على الفسيفساء الدقيقة وتشكيلها وصياغتها بالفضة لتكون في نهاية المطاف مجوهرات فضية تحتوي على رسومات فسيفسائية اعتاد الناس رؤيتها في القصور والأماكن التاريخية.

وعمد الزوجان لتسمية مجوهراتهما الفريدة بحُلي "عشتار" نسبة إلى أقدم فسيفساء في العالم وهي عبارة عن بوابة كبيرة موجودة في بابل بالعراق، والتي تم نقلها عام 1900 إلى ألمانيا، كما أن عشتار بحسب محمود ترمز لآلهة الحب والحرب في بلاد الشام.

درس محمود تخصص الآثار ومن خلاله تعرف على تاريخ الفسيفساء وتفاصيله الدقيقة التي خلقت في نفسه شغفا لهذا الفن، وعمل إلى جانب ذكريات التي كانت وقتها زميلته التي تشاركه اللوحات الفسيفسائية.

يقول محمود إن فكرة مجوهرات الفسيفساء الدقيقة تتضمن جانبا ثقافيا يمكن من خلاله تعريف الناس بهذا الفن الموجود في فلسطين منذ القدم، كما يجدر بنا أن نعرّف السياح به، وأن نجعله سهل الحمل والتنقل كهدية فريدة من البلاد المقدسة، لذا عملنا على إنتاج قطع مجوهرات فضية تتضمن جداريات أو أرضيات فسيفسائية مصغرة مختزلة في تعليقة أو خاتم أو سلسلة، مؤكدا أن هذا الفن بحاجة لأن يكون الفنان شغوفا وصبورا ولديه ذوق فني مميز.

يعمل الزوجان في مشغلهما الصغير في بيتهما بالولجة على اختيار الرسمات المنوي إنجازها ثم رسمها على قطعة قماش بيضاء صغيرة، بعدها يتم قص الأحجار الطبيعية الصغيرة بحيث لا يتعدى حجمها الواحد ملم، ليتم بعد ذلك لصقها بمادة صمغية وانتظارها حتى تجف، ثم تأتي مهمة محمود بصياغة الفضة وتشكيلها بما يتلاءم مع القطعة الفسيفسائية الصغيرة.

أما ذكريات فتقول إنه عام 2015 طرح محمود فكرة العمل على "المايكرو موزايك جويلري" وأنها شجعته على ذلك، ففكرة دمج الفسيفساء مع الفضة جاءت لنشر فن يعكس ما تحتويه أرضيات الفسيفساء القديمة التي لا يتمكن الجميع من رؤيتها او الاطلاع عليها، فعملها على شكل مجوهرات أتى لتصبح في متناول أي شخص يرغب بأن تكون ضمن مقتنياته.

تتابع ذكريات التي درست الفنون "بيني وبين محمود انسجام كبير، وذوقنا الفني متشابه تقريبا، نتحمس عندما نخرج بفكره جديدة ومبتكرة تطور عملنا، ونحتفل بنجاحاتنا وإنجازاتنا، خاصة عندما ننجز قطعة أخذت منا وقتا طويلا، كقطعة الطاووس الفسيفسائية التي يبلغ حجمها 5 سم، واستغرقت شهرا كاملا من العمل المتواصل".

يقول محمود "أن لكل قطعة بطاقة تعريفية تشرح تاريخ الرسمة، فمثلا هناك قطعة اسمها زهر اللوز مستوحاة من قصيدة محمود درويش، وقطعة أخرى اسمها الجدلات المستوحاة من معظم الأرضيات في فلسطين، اضافة إلى قطعة العاشقين المستوحاة من أقدم منحوتة في العالم على شكل عاشقين".

وعن إقبال الناس على شراء مثل هكذا نوع من المجوهرات وخاصة أن سعرها مرتفع بالنسبة للمواطن العادي يقول محمود "إقبال الناس جيد ولولا السوق المحلية لما استطعنا أن نكمل"، موضحا "أن هناك بعض المراكز الثقافية دعمت مشروعنا الصغير ووفرت لنا نقاط بيع فيها، مثل مركز الفسيفساء في بيت لحم، ومركز يبوس بالقدس، ومركز المستودع في رام الله، إضافة إلى الدعم المعنوي الكبير من المجتمع المحلي وتشجيعهم للاستمرار بالعمل في هذا المجال".

كغيره من الأعمال، تضرر الزوجان محمود وذكريات خلال العامين الماضيين بسبب جائحة "كورونا"، وتراجع بيعهما وإنتاجهما، لكنهما متمسكان بالأمل بأن تزول هذه الغمة.

ويضيف "الفسيفساء متواجدة في دول حوض البحر المتوسط وهي بذلك تربط فلسطين بجوارها من الدول الأخرى، لذا فإن الثقافة الفلسطينية ليست وحيدة وإنما تتشارك مع الدول المحيطة".

يطمح الزوجان محمود وذكريات بتأسيس شركة مختصة فقط بمجوهرات الفسيفساء الدقيقة، لأنها فكرة فريدة في العالم، حيث عدد الشركات التي تعمل بها في العالم لا يتعدى العشرة.

ــــــ

ر.ح

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا