أهم الاخبار
الرئيسية محلية
تاريخ النشر: 27/10/2021 09:52 م

متحدثون في ندوة يؤكدون أن قانون الاحتلال لتسوية الأراضي في القدس مناقض لكل القوانين الدولية

القدس 27-10-2021 وفا- أكد باحثون وأساتذة قانون، اليوم الأربعاء، أن قانون تسوية الأراضي الذي بدأه الاحتلال عام 2018 وينتهي في 2025، مناقض لكل الأعراف والقوانين الدولية ويهدف للاستيلاء على أراضي القدس.

جاء ذلك في ندوة عقدها مركز مدار للدراسات الاسرائيلية، حول مشروع تسوية الأرضي الذي تنفذه حكومة الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة.

وقالت مديرة المركز هنيدة غانم إنه في العام 2018 شرعت الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ مشروع تسوية أراضي القدس، على أن تنتهي من تسوية كامل الأراضي حتى نهاية العام 2025، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن تسوية أراضي القدس سيكون لها تبعات بعيدة المدى على الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الفلسطينية باعتبارها تشكّل غطاءً "قانونيًا" لعميات نقل المزيد من أراضي القدس الى ملكية الاحتلال وجهات إسرائيلية مختلفة.

وأضافت أنه بسبب جائحة "كورونا" تسير أمور تسوية الأراضي في القدس المحتلة بشكل أبطأ، وقد قمنا بإصدار ورقة موقف لخطورة هذه التسوية على كل أراضي القدس الشرقية.

من جانبه، استعرض مسؤول وحدة المناصرة الدولية في مركز العمل المجتمعي في الناصرة منير مرجية، تفاصيل قرار الحكومة الإسرائيلية الخاص بتسوية الأراضي من منظور القانون الدولي.

وقال مرجية إن القرار الإسرائيلي الذي أصدرته حكومة بنيامين نتنياهو في منتصف شهر أيار عام 2018 وهو معنون بتقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية والتطوير الاقتصادي للقدس الشرقية، علما أن في حقيقته يهدف للاستيلاء على الأراضي.

وأوضح مرجية أنه لم تتم تسوية الأراضي منذ العام 1967 حتى العام 2018، وبموجب القرار يجب أن يتم تسوية 50% من الأراضي بحلول بداية العام 2022 ويتم تسوية البقية بحلول العام 2025، أي تقسيم أرض القدس لقطع وأحواض وفحص مالكي الأرض.

وبموجب بند 22 لقانون التسوية، بحسب مرجية، فإن أي قطعة أرض لا يتم اثبات مالكها تسجّل باسم دولة الاحتلال، وهذا يعني نقل كثير من الأراضي لدولة الاحتلال بحجة عدم وجود أصحابها أو عدم قدرة أصحابها على إثبات ملكيتهم لها، وضمان ملكية الأغلبية اليهودية للأراضي في القدس، وللتأكيد على أن القدس الشرقية هي تحت السيادة الإسرائيلية.

وذكّر بقرار مجلس الأمن عام 1967 الذي دعا إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي احتلتها، وصدر بعد عام قرار آخر يؤكد أن كل ما تقوم به إسرائيل في القدس أعمال باطلة ويجب أن تعود إلى ما كانت عليه، وكذلك صدر قرار آخر في 1969 وعام 1971 تؤكد أن كل قرارات الاحتلال بالقدس باطلة وكل الإجراءات التشريعية والإدارية لتغيير وضع القدس هي باطلة ولاغية، وكذلك لم يعترف مجلس الأمن بقانون ضم القدس واعتبارها موحدة للاحتلال، ودعا الدول التي أقامت بعثات دبلوماسية بالقدس لسحبها.

وقال إن الاحتلال بطبيعته شيء مؤقت، ولا تملك سلطة الاحتلال حق تملك الأراضي، ويمنوع ضم إقليم بإرادة دولة الاحتلال وهو ما أكدت عليه محكمة العدل الدولية بالقرار الخاص بجدار الفصل العنصري الذي أكد رفض ضم الأراضي الفلسطينية التي خلف الجدار لدولة الاحتلال.

وأوضح أنه بموجب نظام روما الأساسي الذي يحكم عمل محكمة الجنايات الدولية فإن الاستيلاء على الأراضي بشكل واسع كما يجري في القدس هو جريمة حرب ويوجد ولاية لمحكمة الجنايات الدولية على مدينة القدس، ومخطط التسوية مناقض لكل الأعراف والقوانين الدولية.

من جانبه، قال الأكاديمي والباحث المختص في التاريخ القانوني لأراضي فلسطين أحمد أمارة، إن تسوية الأراضي التي بدأت بطيئة من قبل الاحتلال في القدس هي خطيرة، وتهدف للسيطرة على المقدسيين وأرضهم عبر أسماء وحدود واضحة مرتبة بالدولة الحديثة.

وأضاف أن قانون "الطابو" في فلسطين بدأ عام 1860 وقانون الأراضي العثماني يلعب دورا مهما في القدس، حيث عمل العثمانيون حملات تسجيل أراضي منظمة في القدس، ولغاية نهاية الحكم العثماني يوجد قرابة 5% من الأراضي سجلت في دفاتر "الطابو" العثماني، لكن هناك عدة أشكال للتسجيل بعضها في الدفاتر الشرعية وبعضها في دفاتر الأعشار وبعضها في الدفاتر الضريبية.

وتابع: بعد ذلك وفي عهد الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية ووعد بلفور، أغلقت مكاتب التسجيل وظهرت لجنة أبرامسون وقوانين أرض (المحلول والموات) وقانون تسوية الأراضي نظام "تورنس" عام 1928، وقام الانتداب البريطاني بتسهيل تسجيل الأراضي لليهود في فلسطين، كما الزم الانتداب بتخصيص أراض لليهود في فلسطين وتسجيلها.

وأشار أمارة إلى أنه من عام 1928 ولغاية 1984 تم تسوية أكثر من 5 مليون دونم من أصل قرابة 27 مليون دونم، ويوجد فحص مساحة أولي لحوالي 600 ألف دونم ومنها القدس، حيث لم تتم التسوية في القدس، موضحا أن الحركة الصهيونية قبل عام 1948 اشترت فقط 2% من الأراضي بينما تسيطر دولة الاحتلال على 95% من الأراضي حاليا، وتم استغلال مسألة تسوية الأراضي للاستيلاء عليها، وأول ما بدأت في غرب القدس في الخمسينات والستينات للاستيلاء وفرض السيادة الإسرائيلية وتسهيل عملية الاستيطان اليهودي بالقدس والجليل، الذي كانت حكومة الاحتلال تخشى أن يستقل عنها في حينه.

وأوضح أمارة أن إسرائيل أعادت صياغة القانونين العثماني والبريطاني، وألغت التسجيل من أجل الاستيلاء على كميات كبيرة من الأراضي، حيث تم الاستيلاء على عدد كبير من الأراضي في الجليل وتم تقديم 8 آلاف ملف اعتراض من قبل السكان هناك وتم رفض جل هذه الملفات.

وأضاف أن الحكومة الأردنية أجرت أعمال تسوية لـ 30% من أراضي الضفة بين عام 1948 لغاية 1967 وإسرائيل استولت على أكثر من 24 ألف دونم ما يقارب 38% من أرض القدس، والآن تسعى للسيطرة على أملاك اللاجئين، وكذلك تسجيل 2500 قطعة أرض في القدس لصالح ما يسمى "صندوق أراضي اسرائيل" في إطار تلك التسوية.

وتحدث محامي أهالي حي الشيخ جرّاح سامي إرشيد عن الأبعاد القانونية لتسوية الأراضي وحيثياتها وآثارها المرتقبة على سكان القدس، قائلا إن عملية التسوية في القدس هي جزء من تنفيذ بسط السيادة الإسرائيلية على أرض الواقع، وهذا شيء مذكور بالقرار الإسرائيلي نفسه، لافتا إلى الصلاحيات التي أعطيت لما يسمى وزير العدل، والميزانيات غير المحدودة والفورية من أجل بناء جهاز تسوية الأراضي في القدس الشرقية، وفتح وظائف جديدة بمكتب مأمور التسوية بالقدس الشرقية.

وأضاف أنه إذا استمرت عملية التسوية بالطريقة المعمول بها حاليًا فإن النتيجة ستكون تسجيل مساحات كبيرة من الأراضي والعقارات بالقدس الشرقية باسم دولة الاحتلال، إما بغياب اثبات ملكية من قبل المالك الفلسطيني أو من خلال تفعيل قانون أملاك الغائبين.

وأوضح أن إسرائيل ضمت 72 كيلو متر مربع بما فيها القدس الشرقية وكان أقل من 10% من هذه الأراضي بها تسوية أردنية وحوالي 90% بقي دون تسوية، ثم جاء جدار الفصل العنصري وحاصر القدس وأحيائها الفلسطينية وغيّر معالمها، لافتا إلى أن جزءا من العقارات والأراضي في القدس الشرقية تعود ملكيتها لفلسطينيين يحملون الهوية الفلسطينية، واعتبروا غائبين، إضافة للمواطنين الموجودين خارج البلاد، وهو تعريف واسع وخطير وما يزال يستخدم للاستيلاء على الأراضي.

ـــ

ب.غ/ع.ف

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا