أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 14/06/2020 02:52 م

"حماس".. مدرسة الإزاحة والإحلال

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة 14-6-2020 وفا- في قلب مدينة غزة، على السور الخارجي المطل على شارع الوحدة، رسم الفنان محمد الديري جدارية للرئيس ياسر عرفات بارتفاع 2,5 متر وعرض 6 أمتار، أواخر 2006. فور انقلاب "حماس" على السلطة الوطنية بقوة السلاح في غزة (حزيران 2007)، شطب عناصر من حماس صورة الرئيس الراحل ورسموا صورة لمؤسس حماس الشهيد أحمد ياسين.

وعلى مفرق مستشفى العيون في شارع النصر بمدينة غزة، خلع عناصر من "حماس" صورة على لوح حديدي رسمها الفنان فايز الحسني للشهيد محمود سالم صيام، من حركة فتح، ونصبوا بدلا منها صورا لعناصرهم، علما أن الشهيد صيام استشهد برصاص الاحتلال عام 2002.

لم تستهدف "حماس" حركة فتح فقط، بل والمستقلين وأصحاب الرؤى المغايرة لها، ففي حي الرمال بمدينة غزة رسم نشطاء مستقلون صورة الشاعر الفلسطيني خالد جمعة على جدارية تكريما له على جهده في تدريبهم "الكتابة الابداعية" خلال برامج نفذتها مؤسسة "تامر" للتعليم المجتمعي على مدار سنوات. جاء عناصر من حماس وشطبوا صورة الشاعر جمعة [غير الفتحاوي]، ثم عاد الشبان ورسموا صورة الشاعر مرة أخرى، فهدمت حماس الجدار بشكل كلي.

وفي أغسطس 2015 بمدينة رفح أيضا حولت حماس إسم "مدرسة الشهيد غسان كنفاني" إلى مدرسة "مرمرة"، نسبة إلى قارب تركي حمل نشطاء أتراك حاولوا الوصول لغزة 2010، لكن قوات الاحتلال اقتحمت القارب وقتلت 9 منهم.

آنذاك استنكر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، محمد مكاوي، تغيير حماس لاسم المدرسة ودعاها للتراجع. وقال مكاوي لموقع "بوابة الهدف بتاريخ 25/8/2015 إن قرار حماس "يحمل في طياته إما جهلا بقيمة الشهيد كنفاني النضالية، أو تعمّدا مقصودا من وزارة التعليم [التي تسيطر عليها حماس] يستهدف استبدال المؤسسات التعليمية وفق صبغة حزبية واحدة".

وقوبلت "حماس" بسخط جماهيري ورسمي قاد إلى تراجع جزئي بقسم المدرسة نصفين والابقاء على اسمي كنفاني ومرمرة.

ما سبق كان جزءا من شواهد كثيرة في غزة لها علاقة، وفقا لمحللين، باستراتيجية الإحلال وطمس أي اسم أو رمز لا يتبع لأيديولوجية حماس بشكل خاص والاسلام السياسي بشكل عام.

ويقول المحلل السياسي، محمد حجازي، إن هذه الانتهاكات تهدف المس بأي رمز وطني قومي سواء فتحاويا أو غير فتحاوي، فلسطينيا أو غير فلسطيني بهدف إزاحة التوجه الوطني والقومي واستبداله بالإسلام الساسي.

وأضاف حجازي أن هذا السلوك جزء أصيل من مدرسة حماس وحركات الاسلام السياسي بشكل عام تتمثل في اعتداءات على الرموز الوطنية، فالمسألة ليست لها علاقة باتفاقيات منظمة التحرير الفلسطينية (م. ت. ف) مع الاحتلال ولا بغير ذلك.

"الستينات والسبعينات مارست هذه المدرسة هجوما على (م. ت. ف) ورموز قومية مثل الرئيس جمال عبد الناصر واي مشروع قومي في فلسطين أو مصر والعراق وسوريا وأي مكان،" قال حجازي في اتصال هاتفي مع "وفا".

وأشار حجازي الى أن الهجوم يرتفع وينخفض وفق مصلحتهم السياسية وإلا كيف وقعوا اتفاقات مع السلطة في ظل تنسيق أمني واتفاقات سياسية. وكيف دخلوا انتخابات التشريعي تحت سقف أوسلو؟ تساءل حجازي.

وهنا يقول الباحث عزيز المصري في تغريدة على حسابه على "الفيسبوك": " واهم من يعتقد ان الانقلاب حصل في يوم وليلة .. ولنا في غزوة الهلال الأحمر 1979 او 1981 اكبر مثال، وفي رفض حماس الانضمام لمنظمة التحرير في اجتماع الخرطوم 1990 مثالا."

وكان نشطاء من "الاخوان المسلمين" في فلسطين قد حرقوا مكتبة جمعية الهلال الأحمر بغزة خلال مناكفات ومواجهات ضد فصائل م.ت.ف وسيطرتهم على الجامعة الإسلامية بغزة.

وبمناسبة مرور 13 عاما على انقلاب حماس يضيف الباحث المصري، المقيم في القاهرة، أن اعتداءات حماس على م. ت. ف. ورفضها الدخول في المنظمة يأتي لأنها "ترى نفسها بديلا وليس شريكا.

واستولت حماس بقوة السلاح على غزة (يونيو 2007) بتمرد عسكري قُتل فيه المئات من أبناء الأجهزة الأمنية، واقتحمت فيه مقرات الأجهزة الأمنية والمؤسسات الحكومية واستولت عليها ونهبت ما فيها من أثاث ومستندات وأجهزة.

وتقاطع الباحث المصري مع المحلل حجازي في هدف حماس من مناصبة العداء لمنظمة التحرير الفلسطينية بهدف الاحلال، فقال: "واهم من يعتقد أن انقلاب حماس في مثل هذا اليوم كان فقط ضد السلطة وحركة فتح...هو انقلاب من يري في الوطنية كفر ونجس .. فالأحزاب الاسلامية هي نقيض الدولة الوطنية والهوية الوطنية!".

في أحد ميادين مدينة رفح، جنوب غزة، قبل انقلاب حماس، دشنت بلدية رفح "ميدان النجمة" بمبادرة من حزب الشعب الفلسطيني. واقترح حزب الشعب شعار النجمة الخماسية كرمز للعدالة والحرية في العالم. لكن بعد سيطرة حماس بالقوة على البلديات في القطاع دمرت البلدية (التي باتت تحت سيطرة حماس) نُصب النجمة وأنشأت مجسما آخر وأطلقت عليه اسم "الشهداء" عام 2013.

ولم تتوقف جهود حماس المختلفة في التطاول على م ت ف و"حمسنة" المجتمع في قطاع غزة، فتم تغيير أسماء شوارع وميادين والاستيلاء على عشرات المتنزهات في قطاع غزة وتحويلها لـ"مساجد" تتبع لهم فقط.

ففي بيت حانون تم تغيير اسم "شارع المصريين" إلى "شارع شهداء مسجد أبو بكر"، وشارع "المدرسة الزراعية" إلى شارع "الحور العين"، وفي بيت لاهيا، شمال غزة، صادرت حماس متنزها عاما وأنشأت عليه "مسجد صلاح شحادة".

ـــــــ

/ف.ع

 

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا