الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 07/09/2021 01:01 م

عندما يلتحم الجسد الأردني بتراب القدس

رام الله 7-9-2021 وفا- لا نفائس كالبترول والغاز في أرض فلسطين المحتلة، الا أن أي حفر في جوف الأرض، قد يظهر ما هو أنفس من هذه الثروات، وآخر هذه الثروات كانت رفات شهيد من الجيش العربي الأردني عثر عليها شهر آب/ أغسطس الماضي، كان صاحبها الذي لا يزال مجهول الهوية قد استشهد بالقرب من حي الشيخ جراح بالقدس خلال معركة "تلة الذخيرة" للدفاع عن المدينة المقدسة.

الرفات وما رافقه من عتاد (خوذة الجيش الأردني، وسكين، ساعة صدئة، وخاتم ذهبي، وقناع غاز، ورصاص متناثر)، أعاد للذاكرة بطولة مضى عليها 54 عاما، ارتقى خلالها حوالي 97 جنديا شهداء من أصل 101 جندي ضمن كتيبة "الحسين الثانية" لم يكف الأربعة المتبقين خلالها عن الجهاد والمقاومة الا بعد ما اثخنتهم الجروح.

وفي تفاصيل معركة تل الذخيرة، تشير الروايات الى أن الجنود الأردنيين، تحصّنوا في خنادق حفروها داخل التل لمنع تقدم قوات الاحتلال الإسرائيلي نحو البلدة القديمة والمسجد الأقصى من جهة الشمال، واستطاعوا قتل العشرات، لكن تفوّق السلاح الإسرائيلي وإغارة طيرانه الجوي على مواقع المدفعية الأردنية أباد الكتيبة وحسم المعركة، التي ما هي الا واحدة من نحو 39 معركة خاضها الجيش الاردني إلى جانب الفلسطينيين والعرب من جنسيات مختلفة، لحماية المدينة المقدسة.

وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية قد قالت إبان العثور على الرفات، وتعليقا على مجريات المعركة: "إنه ونظرا لـ"شجاعة ومثابرة أعدائهم (الجنود الأردنيين)، ترك الجنود الإسرائيليون نقشا على شاكلة لافتة فوق بندقية أردنية، كتب عليها هنا دفن جنود اردنيون شجعان"، تعبيرا عن استبسال الجنود.

وبالأمس، شيعت القوات المسلحة الأردنية وشخصيات ومواطنون مقدسيون الرفات، عقب الصلاة عليه في المسجد الأقصى المبارك، إلى مثواه الأخير في المقبرة اليوسفية بالقدس الشرقية، بجوار المسجد الأقصى.

وجرت مراسم دفن رفات الجندي بمراسم خاصة وغير مسبوقة بحضور مسؤولين أردنيين وشخصيات فلسطينية ومواطنين مقدسيين.

ووصل رفات الجندي الأردني إلى مدخل المسجد الأقصى بمراسم عسكرية بحضور مجموعة من كبار ضباط الجيش الأردني حيث حمل الجنود الجثمان الذي تم لفه بالعلم الأردني.

وشارك في الصلاة وتشييع الجثمان الشيخ عزام الخطيب، مدير عام الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى المبارك، والشيخ واصف البكري، والقائم بأعمال قاضي القضاة، وإبراهيم ناصر الدين، مساعد المدير العام للأوقاف الإسلامية، والشيخ عمر الكسواني مدير المسجد الأقصى المبارك، ومسؤولو الحراسة في الأقصى ومجموعة من موظفي الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد وجمهور من أهالي مدينة القدس.

وقال مفتي القوات المسلحة الأردني ماجد الدراوشة في كلمة ألقاها بعد التشييع، "هذا الجندي البطل المغوار ينضم اليوم إلى قوافل الشهداء من الجيش العربي الأردني، الذين قضوا نحبهم على أرض فلسطين، وجسدوا التضحيات والبطولات على أسوار القدس ومختلف مناطقها".

وقال شيخ أردني بعد تشييع الجثمان: "تشرفنا في هذا اليوم المبارك بزيارة بيت المقدس وزيارة المقدسيين الذين لاقونا بالحفاوة والرعاية والكرم وحسن الاستقبال ولسان حالهم أهلا وسهلا ومرحبا".

وأضاف: "كما تشرفنا بأننا جئنا لتشييع وتوديع نشمي من نشامى الجيش العربي الذي قدم روحه وقضى نحبه على أرض فلسطين المباركة وليس هذا غريبا على الجيش العربي".

وأشار الشيخ إلى أن "هذا الجندي البطل المغوار ينضم اليوم إلى قوافل الشهداء من الجيش العربي المصطفوي الذين قضوا نحبهم على أرض فلسطين، فقد جسدوا التضحيات والبطولات على أسوار القدس وباب الواد واللطرون والكرامة، هذه المواقع ما زالت شاهد صدق وحق على بطولات وعلى تضحيات الجيش العربي المصطفوي".

ووري الرفات الثرى (والذي عثر عليه بالصدفة خلال أعمال توسعة من أجل القطار الخفيف الاستيطاني) إلا ان أسباب استشهاده لا تزال قائمه، ففي ذات اليوم كانت طواقم من سلطة الطبيعة جرفت مساحة واسعة من أرض المقبرة اليوسفية واقتلعت أشجارا منها، كما اعتدت على قبور لشهداء، بما في ذلك ضريح الجندي المجهول الذي يضم رفات عشرات الشهداء من الجنود العرب.

وهو تماما ما حصل في شمال الضفة الغربية، عندما أعاد أهالي قرية بيتا، نقل رفات جندي أردني آخر استشهد برصاص قوات الاحتلال، دفاعا عن فلسطين خلال حزيران/ يونيو عام 1967، بالقرب من مدخل قريته بيتا جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية، عندما شرعت إسرائيل في شق طريق استيطاني جنوب نابلس لربط مستوطناتها هناك ببعضها، وبعد توزيع خرائط الطريق الجديدة والصور الجوية على مجلس قرية بيتا، تبين أنه يقطع قبر الشهيد الأردني، فسارعوا لنقله قبل ردمه بعد التنسيق رسميا مع الجهات الفلسطينية والأردنية.

وبحسب التقديرات الأردنية فان عدد شهداء الجيش الأردني في فلسطين من عام 1948 حتى عام 1970، يقدر بحوالي 1211 شهيدا.

وتشير التقديرات إلى أن الشهداء العراقيين في حرب فلسطين عام 1948 يقدر بأكثر من 178، فيما يقدر عدد الشهداء المصريين بأكثر من 925، أما الشهداء السوريون 1948 فيقدر بأكثر من 333 شهيدا، فيما لا تتوافر احصائيات عن عدد الشهداء الآخرين من الجنسيات العربية وغير العربية الأخرى الذين استشهدوا إبان النكبة دفاعا عن فلسطين.

اما التقديرات خلال حرب عام 1967 فتشير الى أن عدد الشهداء العرب بلغ أكثر من 21500 شهيد، وحوالي 6 آلاف أسير.

__
ج.س/ م.ل

 

 

 

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا