أهم الاخبار
الرئيسية محلية تاريخ النشر: 25/02/2021 08:07 ص

27 عاما على مجزرة الحرم الإبراهيمي

رام الله 25-2-2021 وفا- يصادف اليوم الخميس، الذكرى الـ27 لمجزرة الحرم الابراهيمي، التي أسفرت عن استشهاد 29 مصليا، وإصابة 150 آخرين.

ففي يوم الجمعة الخامس والعشرين من شباط/ فبراير 1994، الخامس عشر من شهر رمضان، نفذ المستوطن الإرهابي باروخ غولدشتاين، المجزرة عندما دخل إلى الحرم الابراهيمي واطلق النار على المصلين.

وأغلق جنود الاحتلال الإسرائيلي المتواجدون في الحرم أبواب المسجد لمنع المصلين من الخروج، كما منعوا القادمين من خارج الحرم من الوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى، وفي وقت لاحق استشهد آخرون برصاص جنود الاحتلال خارج المسجد وأثناء تشييع جنازات الشهداء، ما رفع مجموعهم إلى 50 شهيدا، 29 منهم استشهدوا داخل المسجد.

وفي اليوم ذاته، تصاعد التوتر في مدينة الخليل وقراها وكافة المدن الفلسطينية، وبلغ عدد الشهداء الذين سقطوا نتيجة المواجهات مع جنود الاحتلال إلى 60 شهيدا ومئات الجرحى.

وإثر المجزرة، أغلقت قوات الاحتلال الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة لمدة ستة أشهر كاملة، بدعوى التحقيق في الجريمة، وشكلت ومن طرف واحد لجنة "شمغار"، للتحقيق في المجزرة وأسبابها، وخرجت في حينه بعدة توصيات، منها: تقسيم الحرم الإبراهيمي إلى قسمين، وفرضت واقعا احتلاليا صعبا على حياة المواطنين في البلدة القديمة، ووضعت الحراسات المشددة على الحرم، وأعطت للاحتلال الحق في السيادة على الجزء الأكبر منه، حوالي 60% بهدف تهويده والاستيلاء عليه، وتكرر منع الاحتلال رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي مرات عديدة.

ويضم القسم المغتصب من الحرم: مقامات وقبور أنبياء، وشخصيات تاريخية، إضافة إلى صحن الحرم، وهي المنطقة المكشوفة فيه.

كما وضعت سلطات الاحتلال بعدها كاميرات وبوابات إلكترونية على كافة المداخل، وأغلقت معظم الطرق المؤدية إليه في وجه المسلمين، باستثناء بوابة واحدة عليها إجراءات عسكرية مشددة، إضافة إلى إغلاق سوق الحسبة، وخاني الخليل وشاهين، وشارعي الشهداء والسهلة، وبهذه الإجراءات فصلت المدينة والبلدة القديمة عن محيطها.

يذكر أن الإرهابي باروخ غولدشتاين الذي كان يبلغ من العمر (42 عاما) عند ارتكابه المجزرة يعد من مؤسسي حركة "كاخ" الدينية، وقد قدِم من الولايات المتحدة الأميركية عام 1980، وسكن في مستوطنة "كريات أربع" المقامة على أراضي مدينة الخليل.

"ولد بنيامين غولدشتاين في نيويورك، لعائلة يهودية متشددة، تلقى تعليمه في مدارس "يشيفا" اليهودية في بروكلين، ونال درجة الشرف من كلية ألبرت اينشتاين للطب في جامعة يشيفا، وحقق نجاحات باهرة في مجال الطب، ثم غير اسمه إلى "باروخ" في خطواته الأولى للعنصرية والإرهاب."

لا عفوية قط في مجزرة الحرم الابراهيمي، ليس جنونا فرديا ذلك الذي قام به "باروخ غولدشتاين"، لأن الجنون الفردي ليس قادرا على حساب التفاصيل بدقة، والتخطيط لها، فاختيار الخليل وبالذات الحرم الابراهيمي، واختيار فجر الجمعة من رمضان، ولحظة سجود المصلين لتكون لحظة الذبح، لا يمكن أن يكون اختيارا من شخص مجنون. من كتاب "الجمعة الدامية.. عقيدة غولدشتاين".

ويضيف الكتاب، الذي صدر عام 1994، وهو من تأليف: مازن حماد وعامر طهبوب ونادر طهبوب، أن المجزرة جزء من جنون جماعي، فالقاتل لم يوقفه الجنود على بوابات ومداخل الحرم، كما أنه استطاع الوصول بسهولة إلى مصلى المسلمين، واطلاق عدة صليات من الرصاص لمدة عشر دقائق دون تدخل جنود الاحتلال المرابطين على الحرم.

ترك الجيش غولدشتاين ينفذ مجزرته كاملة.  رغم نقاط المراقبة المكثفة في محيط مسرح الجريمة، واستعدادهم الدائم للتحرك تجاه أي حركة أو نشاط مشبوه، وفوق ذلك كله شاركوا في اطلاق الرصاص على المصلين والمئات الذين هرعوا لنقل الاصابات وانقاذ المتبقين، ما أدى إلى ارتقاء شهداء آخرين وصل عددهم إلى أكثر من سبعة شهداء في باحات الحرم ومحيطه، وهم ينقلون الشهداء والجرحى.

وقد سبق للارهابي غولدشتاين، الاعتداء على الحرم الابراهيمي، وتم تبليغ رئيس وزراء الاحتلال آنذاك "رابين"، بإجرامه وحقده العلني والواضح، وخطورة تصرفات غولدشتاين ومستوطنين آخرين متطرفين.

وجاء في رسالة بعثتها "الهيئة الاسلامية العليا""، أن عددا من المستوطنين اعتدوا على ستة من حراس المسجد الابراهيمي وأحد المصلين، مساء الجمعة 8 تشرين الأول 1993، وقام المتطرف غولدشتاين بقطع آذان العشاء بعد اعتدائه على المؤذن.

قبلها بعام، في مساء الخميس 14 تشرين الأول 1992، قام غولدشتاين بإلقاء مواد كيميائية حارقة على سجاد المسجد، ولولا يقظة الحراس والمصلين، لوقعت مذبحة.

وما زال الاحتلال الإسرائيلي يحاول، ضمن سياسة ممنهجة، السيطرة على المسجد الإبراهيمي وإلغاء السيادة الفلسطينية، وإلغاء اعتباره وقفا إسلاميا خالصا، ففي عام 2020، اغلق الاحتلال المسجد الإبراهيمي 77 يوما ومنع رفع الاذان فيه 599 وقتا.

كما شهد المسجد، طيلة العام المذكور، اقتحام العشرات من جنود جيش الاحتلال، إضافة إلى قيام رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتياهو، يرافقه عدد من وزرائه، باقتحامه، وهو أمر أدى إلى زيادة الاقتحامات والانتهاكات للمسجد، وأدى إلى تجرؤ المستوطنين على نصب "شمعدان" كبير على سطح الحرم الابراهيمي.

"الأوقاف" تطالب "اليونسكو" بتحمل مسؤولياتها تجاه الحرم الابراهيمي

وأكدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، في بيان صحفي بهذه المناسبة، حرمه المسجد وإسلاميته ومكانته التاريخية والدينية وانه وقف إسلامي خالص للمسلمين، لا يشاركهم في هذا الحق أيا كان.

وطالبت منظمة اليونسكو، بتحمل مسؤولياتهم تجاه الحرم الابراهيمي، لوضع حد لهذه العنجهية والعبث الخطير بحاضر ومستقبل المسجد الإبراهيمي من قبل الاحتلال ومستوطنيه.

كما طالبت بعودة المسجد كاملا للسيادة الفلسطينية، وإخراج المستوطنين من القسم المغتصب فيه، ووقف كل أشكال التعديات والانتهاكات والإجراءات التي تعرقل وصول المصلين المسلمين إليه.

ودعت "الأوقاف" أبناء شعبنا الصابر والمرابط إلى ضرورة إعماره وزيارته وحمايته على مدار الساعة، لحمايته من أطماع المستوطنين.

"الإسلامية المسيحية": مجزرة الحرم الإبراهيمي تقع في إطار الجرائم ضد الإنسانية

من جانبه، قال الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى، إن هذه الجريمة تقع ضمن إطار الجرائم ضد الإنسانية، لأنها انصرفت إلى قتل المدنيين الفلسطينيين على أسس عنصرية ودينية، ما يستوجب تفعيل قواعد القانون الدولي ذات الشأن بالجرائم ضد الإنسانية وتقديم مجرمي الحرب أمام المحاكم الدولية والوطنية المختصة في هذا المجال.

 

وأضاف أن ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي تأتي في الوقت الذي تمنع فيه إسرائيل رفع الأذان وتغلق الحرم وتمنع المصلين من الوصول إليه وفق مخطط ممنهج ومستمر ابتداء من نكران حق الأخر بالوجود مرورا بالمجازر التي ترتكب بحقنا كفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين.

"الخارجية" تطالب "الجنائية الدولية" بالاسراع بفتح تحقيق في جرائم الاحتلال ومستوطنيه

بدورها، قالت وزارة الخارجية والمغتربين، إن المجزرة التهويدية التي يتعرض لها الحرم الابراهيمي ومحيطه متواصلة وتأخذ اشكالا مختلفة، وتمتد لتشمل جميع مناطق الضفة الغربية المحتلة.

وأضافت: أن هذه الذكرى تأتي في ظل حالة من التفشي وشراسة الارهاب اليهودي في مستوطنات الضفة الغربية والبؤر العشوائية، والذي يدفع الفلسطيني ثمنه من حياته وارضه وممتلكاته ومقدساته، كما حدث في جريمة احراق عائلة دوابشة وأبو خضير واعدام المربية الفاضلة الرابي وغيرها من المجازر والجرائم التي ارتكبتها عناصر ميليشيات المستوطنين ضد الاشجار والمزروعات والمنازل الفلسطينية، وسط دعوات علنية لعديد المسؤولين الاسرائيليين وتحريض واسع النطاق على قتل الفلسطينيين والبطش بهم واطلاق عشرات الفتاوى التي تبيح وتسهل قتل الفلسطيني.

ورأت أن هذا التغول في التطرف والكراهية والعنف والجرائم ما كان له أن يتواصل ويتعاظم لولا هذا الصمت المريب للمجتمع الدولي، الذي بات يشكل حماية حقيقية لدولة الاحتلال وأذرعه المختلفة ويشجعها على الافلات من العقاب والتمادي في دعم واحتضان وحماية عناصر الارهاب اليهودي.

وطالبت الخارجية، المدعية العامة للجنائية الدولية الاسراع في الاعلان عن فتح تحقيق رسمي في جرائم الاحتلال ومستوطنيه.

فتح: مجزرة الحرم الإبراهيمي شاهدة على عقلية الإجرام الإسرائيلي

أكدت حركة فتح على لسان عضو مجلسها الثوري، المتحدث الرسمي بإسمها أسامة القواسمي، أن الرصاص الإرهابي الإجرامي الذي انهال على رؤوس الراكعين الساجدين في شهر رمضان المبارك عام 1994، يدلل على العقلية الإجرامية وطبيعة المحتل الإسرائيلي.

وقال القواسمي إن الدماء الزكية التي انهمرت من أجساد الفلسطينيين المتعبدين في مسجدهم ستبقى نبراسا يؤكد للقاصي والداني أن الحرم الإبراهيمي بساحاته وقبابه ومآذنه ا إسلاميا عربيا فلسطينيا خالصا وأن الحقوق لا تسفط بالتقادم.

ــ

ي.ن/ م.ج

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا