أهم الاخبار
الرئيسية انتهاكات إسرائيلية
تاريخ النشر: 08/09/2026 02:28 م

هيئة مقاومة الجدار: أربع سنوات من خطوات ترسيخ الضم

 

رام الله 8-9-2026 وفا- قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن ما شهدته الضفة الغربية منذ أواخر عام 2022 يمثل مسارا تراكميا لإعادة هندسة منظومة الحكم والإدارة والتشريع بما يخدم مشروع الضم والتوسع الاستعماري، مشيرة إلى أن السنوات الأربع الماضية شهدت سلسلة من الإجراءات التشريعية والإدارية والتخطيطية والمالية التي أسهمت في ترسيخ وقائع جديدة على الأرض، وتوسيع نطاق الصلاحيات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

وأوضحت الهيئة، في ورقة أعدتها حول أبرز خطوات ومراحل عملية تشريع الضم منذ مطلع عام 2023، أن هذا المسار شمل إخضاع الإدارة المدنية للمرجعية السياسية للمستعمرين، وتعديل التشريعات المرتبطة بفك الارتباط، وتسريع مخططات المستعمرات، ونقل صلاحيات مدنية وإدارية من المستوى العسكري إلى وزراء ودوائر حكومية إسرائيلية.

وأضافت أن هذه الإجراءات أسهمت في تفكيك ما تبقى من القيود الإجرائية والقانونية التي كانت تفصل، ولو شكليا، بين إدارة الاحتلال للأرض الفلسطينية وبين منظومة الحكم المدني الإسرائيلي، معتبرة أن الضم لا يتحقق فقط عبر إعلان سياسي رسمي، وإنما يتقدم أيضا من خلال سلسلة من الأدوات التشريعية والإدارية والتخطيطية والمالية التي تنتج، في مجموعها، واقعا سياديا جديدا على الأرض.

وبينت الهيئة أن تمكين المستعمرين، وتوسيع صلاحيات الوزارات الإسرائيلية داخل الضفة الغربية، وفتح مسارات "تسوية" وتسجيل الأراضي، وتوسيع الضم إلى المناطق المصنفة "أ" و"ب"، والدفع بمخطط E1، وإقرار عشرات المستعمرات الجديدة، تمثل خطوات تعيد توزيع السيطرة على الأرض والموارد والتخطيط، وتنقل المشروع الاستعماري من مستوى التوسع المكاني إلى إعادة تعريف منظومة الحكم ذاتها، بما يرسخ وقائع طويلة الأمد تسبق أي إعلان رسمي شامل للضم.

وأشارت إلى أن إحدى أبرز محطات هذا المسار تمثلت في إعادة بناء موقع وزير الجيش الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش داخل منظومة ما تسمى "الإدارة المدنية"، بما أدى إلى نشوء بنية مدنية ذات صلاحيات واسعة في ملفات الأرض والتخطيط والطرق والإنفاذ، إلى جانب الآليات العسكرية التقليدية.

وأضافت أن قرار حزيران/ يونيو 2023 بتقليص حلقات الموافقة السياسية على المخططات الاستعمارية حوّل هذه البنية إلى أداة لتسريع عملية التخطيط، من خلال عقد اجتماعات تخطيط بصورة أكثر انتظاما، وتعزيز القدرة على دفع المخططات بين مراحلها المختلفة، وربط التخطيط بإعلانات "أراضي الدولة" وتوسيع مناطق النفوذ وشق الطرق.

ولفتت الهيئة إلى أن ذلك تزامن ميدانيا مع بيئة سياسية وأمنية أكثر تساهلا مع الوقائع التي يفرضها المستعمرون، ولا سيما البؤر الرعوية والاستيلاء على الأراضي، بحيث بات جزء من الوقائع غير المرخصة يُعامل باعتباره واقعا ينبغي تنظيمه أو حمايته لاحقا، بدلا من اعتباره مخالفة تستوجب الإزالة.

وفي مسار موازٍ، قالت الهيئة إن ملفات الآثار والمواقع التراثية والمحميات الطبيعية اكتسبت أهمية تتجاوز مضمونها القطاعي، إذ أسست التشريعات والقرارات المتعلقة بها لمنطق يبرر توسيع تدخل مؤسسات الاحتلال خارج الحدود الإدارية التي رسمتها "اتفاقيات أوسلو"، تحت عناوين من بينها "المصلحة القومية" أو "القيمة الأثرية والبيئية".

ورأت أن هذه الإجراءات شكلت سابقة لاختبار توسيع الصلاحيات الإسرائيلية داخل المناطق المصنفة "أ" و"ب"، إذ يبدأ التدخل تحت عنوان حماية موقع أثري أو محمية أو منع أعمال فلسطينية، ثم يتحول إلى المطالبة بصلاحيات أوسع في الرقابة والإنفاذ والتخطيط.

وبينت أن تعديل قانون فك الارتباط في آذار/ مارس 2023 أزال مانعا قانونيا حال دون العودة إلى مستعمرات أُخليت في شمال الضفة الغربية، وفتح الباب أمام إعادة بناء الوجود الاستعماري فيها، فيما وفرت إجراءات تسوية وتسجيل الأراضي أداة لإعادة تعريف الملكية والسجل والمرجعية التي تحسمها.

وأشارت إلى أن مخطط E1 أعاد ربط التخطيط الاستعماري بمشروع جغرافي يفصل القدس الشرقية عن عمقها الفلسطيني ويربط كتلة "معاليه أدوميم" بها، فيما جاءت قرارات الاعتراف بالمستعمرات الجديدة وتوسيع الصلاحيات إلى المناطق المصنفة "أ" و"ب" لتستكمل، وفق الهيئة، حلقات المسار الذي يبدأ بإزالة المانع القانوني، ثم إنشاء أداة الإدارة، وفرض الواقع المكاني، ومنحه اعترافا وتخطيطا واختصاصا دائما.

وأكدت الهيئة أن تقاريرها السنوية المتتالية تواصل رصد هذا النوع من التشريعات والقرارات والإجراءات وتحليلها بصورة منهجية، باعتبارها أجزاءً مترابطة من سياسة متصاعدة لإعادة تشكيل الوضع القانوني والإداري والمكاني للأرض الفلسطينية.

وقالت إن هذا الرصد التراكمي يتيح قراءة الاتجاه العام للسياسات الإسرائيلية وقياس انتقالها من إدارة الاحتلال إلى بناء بنية ضم أكثر رسوخا، تقوم على تراكم التشريعات، وتوسيع الصلاحيات، وتسريع التخطيط الاستعماري، وإعادة تعريف العلاقة بين مؤسسات الاحتلال والمستعمرات، بما يجعل متابعة هذه التحولات وتحليلها ضرورة لفهم المرحلة الراهنة من المشروع الاستعماري الإسرائيلي.

ــــــــ

م.ع

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا