أهم الاخبار
الرئيسية رئاسة الوزراء
تاريخ النشر: 24/09/2026 07:23 م

رئيس الوزراء يحدد أمام حشد دولي 5 أولويات استراتيجية لتجسيد الدولة الفلسطينية حتى نهاية 2027

 

مصطفى شدد خلال كلمته في اجتماع التحالف الدولي لتجسيد حل الدولتين في نيويورك على أن:

- المطلوب خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها نحو تجسيد الدولة الفلسطينية

- ضرورة وقف الإجراءات التي تقوّض الأسس الجغرافية والديمغرافية لحل الدولتين وحماية الشعب الفلسطيني وأراضيه

- السيادة السياسية يجب أن تترافق مع الاستدامة الاقتصادية

- حماية الشعب والأرض والتعافي في غزة وبناء الاقتصاد تتصدر أولويات المرحلة المقبلة

رام الله 24-9-2026 وفا- أكد رئيس الوزراء محمد مصطفى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من دعم قيام الدولة الفلسطينية إلى تجسيدها على أرض الواقع، مشددا على أن إعلان نيويورك يوفر إطارا عمليا واضحا لتنفيذ حل الدولتين، وأن المسؤولية الآن تتمثل في تحويل هذا الإطار إلى خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها.

وقال مصطفى في كلمته عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، بحضور وزيرة الخارجية فارسين شاهين، ووكيل وزارة الخارجية عمر عوض الله، اليوم الخميس، على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك": إن تعزيز المؤسسات الفلسطينية يجب أن يرتبط بهدف سياسي واضح يتمثل في تمكين دولة فلسطين من القيام بمسؤولياتها تجاه شعبها والاضطلاع تدريجيا بوظائف السيادة".

وحدد رئيس الوزراء خمس أولويات استراتيجية للتحالف الدولي حتى نهاية عام 2027، تتمثل في: حماية الشعب الفلسطيني والحفاظ على وحدة الأراضي وتمكين ممارسة السيادة الفلسطينية؛ ومعالجة الحالة الإنسانية الطارئة في قطاع غزة ودفع جهود التعافي المبكر وتحقيق الوحدة الوطنية؛ وبناء اقتصاد فلسطيني قابل للحياة ومستدام وقادر على الصمود؛ وترجمة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين إلى مكانة دولية فعلية واندماج كامل في المنظومة الدولية؛ وربط أجندة الإصلاح بتجسيد الدولة.

وشدد مصطفى على ضرورة وقف الإجراءات التي تقوّض الأسس الجغرافية والديمغرافية لحل الدولتين، وحماية الشعب الفلسطيني وأراضيه، معرباً عن تقديره للدول التي اتخذت أو أعلنت إجراءات ضد المستوطنات وعنف المستوطنين.

وأكد أن الاستجابة الدولية تجاه قطاع غزة يجب ألا تقتصر على المساعدات الطارئة، بل أن تركز على تمكين الفلسطينيين من استعادة سبل عيشهم وتنشيط الاقتصاد المحلي، وأن تسهم جهود التعافي وإعادة الإعمار في إعادة توحيد شطري الوطن تحت مظلة دولة فلسطين.

كما أكد مصطفى أن السيادة السياسية يجب أن تترافق مع الاستدامة الاقتصادية، مشيراً إلى ضرورة الاستثمار في القطاعات الإنتاجية وتعزيز القطاع الخاص باعتباره محركاً رئيسياً لخلق فرص العمل، إلى جانب ضمان التحويل الكامل والمنتظم لعائدات المقاصة، وحماية القنوات المصرفية والعلاقات المالية الفلسطينية.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تواجه فجوة تمويلية تقارب 200 مليون دولار شهرياً، مؤكداً أن استعادة الإيرادات الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل، وحماية العلاقات المصرفية وسد الفجوة التمويلية تمثل متطلبات أساسية للحفاظ على الخدمات العامة والاستقرار المؤسسي وإرساء الأسس الاقتصادية للدولة.

كما دعا مصطفى إلى ترجمة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين إلى خطوات عملية، بما يشمل تعزيز العلاقات الدبلوماسية، والعضوية في المنظمات والمؤسسات الدولية والمالية، وصولاً إلى العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.

وأكد التزام الحكومة بمواصلة برنامج الإصلاح وربطه بشكل أوضح بالتنمية وتجسيد الدولة، بما يضمن امتلاك المؤسسات الفلسطينية السلطة والموارد والقدرة المالية والسياسات والحيز اللازم للاضطلاع بمسؤوليات الدولة ذات السيادة.

وختم رئيس الوزراء بالتأكيد على أن المسؤولية الفلسطينية يجب أن تقابلها مسؤولية دولية ومساءلة لإسرائيل، داعياً التحالف الدولي إلى قياس التقدم خلال الأشهر الخمسة عشر المقبلة ليس فقط بحجم الإصلاحات أو المساعدات، وإنما بالخطوات الملموسة والمحددة زمنياً نحو تجسيد الدولة الفلسطينية، قائلاً: "ستنهض غزة من جديد، فلسطين ستتحرر، تحرككم أمر بالغ الأهمية."

فيما يلي نص الكلمة كاملة

اسمحوا لي أن أتوجه بخالص الشكر إلى المملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي والنرويج، الرؤساء المشاركين للتحالف الدولي وإلى فرنسا، الرئيس المشارك للمؤتمر الدولي، وإلى الرؤساء المشاركين لمجموعات العمل، وكذلك إلى جميع شركاء التحالف الدولي، على التزامهم المتواصل بتحويل حل الدولتين من إجماع دولي إلى واقع سياسي قابل للتنفيذ.

يوفر لنا إعلان نيويورك إطارًا عمليًا واضحًا للتنفيذ. وتتمثل مسؤوليتنا الآن في ترجمة ذلك الإطار إلى خطوات ملموسة، محددة زمنياً، ولا رجعة فيها، تدفع قدماً نحو تجسيد دولة فلسطين وانهاء الاحتلال الإسرائيلي.

فعلى مدى سنوات طويلة، انصبت جهودنا الجماعية على بناء الدولة وتعزيز المؤسسات الفلسطينية وتهيئتها استعداداً لاستحقاق الدولة المستقبلي.

أما اليوم، فنحن بحاجة إلى الانتقال من بناء الدولة إلى تجسيدها.

وهذا لا يقلل بأي حال من أهمية وجود مؤسسات قوية؛ بل على العكس، فإنه يضع تعزيز المؤسسات ضمن هدف سياسي أكثر وضوحاً، يتمثل في تمكين دولة فلسطين من القيام بمسؤولياتها تجاه أبناء شعبنا بصورة فعالة، والاضطلاع تدريجياً بوظائف السيادة.

وعليه، أقترح أن يركز التحالف الدولي، من الآن حتى نهاية عام 2027، على خمس أولويات استراتيجية للانتقال من مرحلة دعم قيام الدولة الفلسطينية إلى مرحلة تجسيد الدولة على أرض الواقع.

الأولوية الأولى: حماية شعب فلسطين، والحفاظ على وحدة الأراضي، وتمكين ممارسة السيادة الفلسطينية.

هناك، على نحو متزايد، سباق مع الزمن.  فالتطورات على الأرض تقوّض سريعاً الأسس الجغرافية والديمغرافية التي ينبغي أن يقوم عليها تنفيذ حل الدولتين.

منذ أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 1200 فلسطيني في الضفة الغربية. وفي غزة، قُتل أكثر من 1400 فلسطيني على يد القوات الإسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

ومنذ اجتماعنا العام الماضي، ارتفعت حصيلة الشهداء في غزة لتصل إلى ما يقرب من 74 ألف فلسطيني قُتلوا منذ أكتوبر 2023.

وفي الضفة الغربية، سُجلت أكثر من 1600 هجمة شنها المستوطنون منذ بداية هذا العام، مما أسفر عن مقتل 23 فلسطينياً في سياق هذه الهجمات.

ولا تعكس هذه الأرقام سوى جزء من واقع أوسع يشمل: عمليات هدم المنازل، والتهجير القسري للتجمعات الفلسطينية، وتسارع وتيرة التوسع الاستيطاني.

يهدد مشروع "E1" الاستيطاني وحده بمزيد من تفتيت للضفة الغربية وتقويض التواصل الجغرافي بين القدس الشرقية وبقية أراضي الضفة الغربية.

وهذه التطورات ليست أحداثاً معزولة؛ فهي تقوّض بشكل مباشر الأسس البشرية والجغرافية لحل الدولتين.

ولهذا السبب، فإن الشرط الأول لتحقيق حل الدولتين هو حماية الشعب الفلسطيني -والأراضي التي يجب أن تقوم عليها الدولة.

وفي هذا الصدد، أود أن أعرب عن شكري للدول التي اتخذت - أو أعلنت عن - تدابير ملموسة ضد المستوطنات غير القانونية وعنف المستوطنين.

إنها خطوات مهمة، ويجب أن تشكل جزءاً من جهد دولي أوسع وأكثر حزماً لحماية الشعب الفلسطيني وأراضيه، والحفاظ على قابلية حل الدولتين.

الأولوية الثانية: معالجة الحالة الإنسانية الطارئة في غزة، ودفع جهود التعافي المبكر وتحقيق الوحدة الوطنية.

لا يزال الوضع الإنساني في غزة مأساوياً وكارثياً، وهو يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً ومنسقاً من جانب جميع الأطراف المعنية.

لكن هدفنا يجب أن يتجاوز مجرد تقديم المساعدات الطارئة.

نحن بحاجة إلى تمكين المجتمعات الفلسطينية والمؤسسات الوطنية في غزة، من أجل استعادة سبل العيش، وتنشيط النشاط الاقتصادي المحلي، بحيث يكون الفلسطينيون أنفسهم في صميم عملية التعافي وإعادة الإعمار.

وفي الوقت ذاته، ينبغي لجميع جهود المرحلة الانتقالية والتعافي وإعادة الإعمار أن تيسّر إعادة توحيد شطري الوطن تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية.

الأولوية الثالثة لتجسيد الدولة هي بناء اقتصاد فلسطيني قابل للحياة ومستدام وقادر على الصمود، ويمتلك مقومات دعم دولة ذات سيادة.

يجب أن تترافق السيادة السياسية مع الاستدامة الاقتصادية.

لقد شهد سوق العمل الفلسطيني صدمة غير مسبوقة. وظل معدل البطالة في فلسطين عند نحو 50%، ووصل إلى قرابة 78% في غزة.

وتعكس هذه الأرقام حجم الأزمة الاقتصادية، وكذلك مواطن الضعف التي أوجدها الاعتماد المطوّل على سوق العمل الإسرائيلي.

لذا، يجب أن تكون أولويتنا الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، وتعزيز القطاع الخاص الفلسطيني باعتباره المحرك الرئيسي لخلق فرص العمل.

ويمكن للشركاء الدوليين دعم ذلك من خلال التمويل الميسر والمختلط، والاستثمار المشترك.

وفي الوقت ذاته، يجب ضمان السيادة الاقتصادية والمالية الفلسطينية.

ويتطلب ذلك التحويل الكامل والمنتظم لعائدات المقاصة الفلسطينية، دون اقتطاعات أحادية الجانب أو حجز، إلى جانب حماية القنوات المصرفية والعلاقات المالية الفلسطينية.

تواجه الحكومة حالياً فجوة تمويلية تبلغ حوالي 200 مليون دولار شهرياً، ولم يعد هذا الأمر مجرد تحدٍ مالي فحسب، بل بات يشكل تهديداً جدياً لاستمرارية الخدمات الأساسية، وتنفيذ الإصلاحات، واستقرار المؤسسات الفلسطينية.

فإن استعادة الإيرادات الفلسطينية، وحماية العلاقات المصرفية، وسد هذه الفجوة التمويلية، تُعد أموراً جوهرية للحفاظ على الخدمات العامة والاستقرار المؤسسي، بالتزامن مع إرساء الأسس الاقتصادية وتحقيق الاستدامة المالية اللازمة لقيام دولة ذات سيادة.

الأولوية الرابعة: ترجمة الاعتراف الدولي إلى مكانة دولية فعلية واندماج دولي كامل.

يمثل الاعتراف المتزايد بدولة فلسطين تطوراً سياسياً مهماً، إلا أن هذا الاعتراف ينبغي أن يترجم أيضاً إلى نتائج عملية.

وينبغي أن يقود إلى حشد الجهود الدولية لحماية الدولة التي جرى الاعتراف بها.

كما ينبغي أن يقود إلى تعزيز العلاقات بين الدول بشكل أكبر، وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة، وعضوية فلسطين في المنظمات الدولية والمؤسسات المالية الدولية.

يجب أن يقود ذلك أيضًا إلى العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.

ونشجع الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين على القيام بذلك، لحماية حل الدولتين.

الأولوية الخامسة: ربط تنفيذ أجندة الإصلاح بتجسيد الدولة.

باشرت الحكومة الفلسطينية بتنفيذ برنامج إصلاح شامل، وأحرزت تقدماً كبيراً رغم الظروف المستحيلة، ونحن ملتزمون بمواصلة هذا المسار، مع منح مرحلة الإصلاح المقبلة غاية أوسع وأكثر استشرافاً للمستقبل.

وينبغي للمرحلة المقبلة من الإصلاحات أن تربط، بشكل أوضح، بين الإصلاح والتنمية وتجسيد الدولة.

يجب أن تضمن هذه الإصلاحات امتلاك المؤسسات الفلسطينية على السلطة والموارد والقدرة المالية والسياسات والحيز المادي اللازم للاضطلاع بمسؤوليات الدولة ذات السيادة.

أصحاب المعالي،

توفر هذه الأولويات الاستراتيجية الخمسة إطاراً عملياً للانتقال من دعم استحقاق الدولة الفلسطينية إلى تجسيدها على الأرض.

ستواصل فلسطين القيام بدورها، لكن المسؤولية الفلسطينية يجب أن تقابلها مسؤولية دولية، ومساءلة لدولة إسرائيل.

والواقع أن فلسطين، عندما تتحرر، تمتلك رأس المال البشري والموارد اللازمة للنجاح، وللمساهمة في الاندماج الإقليمي والعالمي والاستفادة منه. ويمكنها أن تصبح مستقلة عن المساعدات في وقت وجيز.

أقترح أن يقيس التحالف الدولي، خلال الخمسة عشر شهرا القادمة، التقدم ليس فقط استناداً إلى الإصلاحات المُنفَّذة أو المساعدات المُقدَّمة، بل أيضاً وفقاً لمعيار جوهري أكثر: يتمثل في خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها نحو تجسيد الدولة الفلسطينية.

هكذا نعطي إعلان نيويورك معنى عملياً حقيقياً.

وهكذا يستطيع التحالف الدولي أن ينتقل من دعم حل الدولتين إلى تنفيذه.

أصحاب السعادة،

ستنهض غزة من جديد...

فلسطين ستتحرر...

تحرُّككم أمرٌ بالغ الأهمية!

شكراً لكم

ــــــ

م.ع

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا