سلفيت 23-9-2026 وفا- علا موقدي
لم يجد الطفل يوسف تامر شقير في طريق عودته من المدرسة، سوى قاعدة إسمنتية لعمود كهرباء ليختبئ خلفها، علها تمنحه شيئا من الأمان الذي افتقده لحظتها. وضع يديه على وجهه من شدة الخوف، محاولا ألا تراه قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي كانت تقتحم بلدة الزاوية غرب سلفيت.
لكن الجنود وصلوا إلى الطفل ذي الـ13 عاما، واعتدوا عليه بالضرب، لتتحول لحظة العودة من المدرسة إلى تجربة قاسية لطفل كان يفترض أن يكون طريقه إلى البيت آمنا، وسط حالة من الخوف يعيشها طلبة البلدة.
تقول والدته ريما شقير لـ"وفا": "عاد يوسف إلى البيت وهو يرتعد خوفا، ولم يكن قادرا على الحديث بشكل طبيعي في بداية الأمر، فاحتضنته وأنا أحاول أن اطمئنه وأفهم منه ما الذي حدث".
وأضافت: "أخبرني أنه صادف في طريق عودته من المدرسة آليات جيش الاحتلال. حاول الابتعاد عنها والاختباء في مكان آمن، وهو يحمل حقيبته المدرسية، لكنه لم يتمكن من ذلك، ووصلوا إليه وضربوه".
وتابعت: "أنا أم، ومن الصعب علي أن أرى طفلي بهذه الحالة الصعبة وبهذا الخوف والرعب، أنا أرسله للمدرسة ليتعلم ويعود لي سالما، وليس كما رأيته اليوم، حتى أنه ما زال متأثرا بما جرى معه، لأن ما عاشه كان مخيفا بالنسبة لطفل في مثل عمره".
ولم تكن طريق العودة من المدرسة بالنسبة لطلبة بلدة الزاوية طريقا ميسرا كالمعتاد، في ظل اقتحام قوات الاحتلال للبلدة الذي استمر عدة ساعات، وما رافقه من إجراءات واحتجاز واعتداءات طالت المواطنين، بينهم الأطفال وطلبة المدارس.
وفي واقعة أخرى، احتجزت قوات الاحتلال الطفلة زهرة محمد عبد المجيد شقير (12 عاما)، إحدى طالبات مدارس البلدة، أثناء عودتها من المدرسة.
وقالت زهرة لـ"وفا": "شعرت بالخوف الشديد عندما أوقفني أحد جنود الاحتلال، وأجبرني على الوقوف وإدارة وجهي نحو الحائط، كما فعل بأحد المارة الذي كان محتجزا وسط البلدة أيضا، وبقيت محتجزة لفترة من الزمن قبل السماح لي بالمغادرة".

وتروي شقير هذه اللحظات وهي لا تزال تستحضر حالة الخوف التي شعرت بها، بعدما تحولت عودتها من المدرسة إلى موقف لم تكن تتوقع أن تواجهه طفلة في طريقها القريب من المنزل.
من جهته، قال مدير التربية والتعليم في محافظة سلفيت محمد الأقرع إن ما تعرض له طلبة بلدة الزاوية اليوم من خوف واحتجاز واعتداء خلال عودتهم من مدارسهم، أمر مقلق ويشكل تهديدا لسلامتهم وأمنهم.
وأضاف أن الطلبة يجب أن يتمكنوا من الوصول إلى مدارسهم والعودة إلى منازلهم بأمان، دون أن يكونوا عرضة للاحتجاز أو الاعتداء أو الخوف.
وأشار الأقرع إلى أن وزارة التربية والتعليم ومديرية التربية والتعليم في سلفيت تتابعان أوضاع الطلبة في ظل الظروف الميدانية التي تشهدها المحافظة، وما يترتب عليها من تداعيات تمسهم والعملية التعليمية.
ولا تأتي حالة طلبة بلدة الزاوية بمعزل عن واقع التعليم في الضفة الغربية، إذ وثقت مجموعة التعليم، وفقا لبيانات أوردتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، 224 اعتداء متعلقا بالتعليم خلال النصف الأول من عام 2026 في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أثرت بشكل مباشر في 20,450 طالبا وطالبة، و152 مدرسة، و859 من العاملين في قطاع التعليم. وشملت هذه الاعتداءات حوادث وقعت داخل المدارس أو في محيطها، أو أثناء توجه الطلبة إليها وعودتهم منها.
وفي السياق، تؤكد اليونيسف ضرورة حماية حق الأطفال في التعليم، مشددة على أن المدارس يجب أن تبقى آمنة ومتاحة للجميع، وأن يتمكن الأطفال والمعلمون من الوصول إليها دون خوف أو عنف أو عوائق. كما تدعو إلى حماية جميع الأطفال الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وحماية حق كل طفل في التعليم وفي مستقبل آمن.
وتعكس شهادة زهرة ومشهد يوسف حجم الخوف الذي يرافق طلبة المدارس خلال لحظات الاقتحام، حيث يجد الأطفال أنفسهم في مواجهة إجراءات عسكرية إسرائيلية أثناء توجههم إلى مدارسهم أو عودتهم منها، في وقت يفترض أن تكون فيه هذه الرحلة اليومية آمنة وبعيدة عن أي تهديد.
ــــ
ع.م/ر.ح


