رام الله 30-7-2026 وفا- أقامت سفارة المملكة المغربية لدى دولة فلسطين، مساء اليوم الخميس، حفل استقبال في رام الله، لمناسبة حلول الذكرى السابعة والعشرين لتربع الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين.
وكان في استقبال المدعوين، السفير المغربي لدى دولة فلسطين عبد الرحيم مزيان.
وحضر الحفل أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد، ممثلا عن الرئيس محمود عباس، إلى جانب عدد من أعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لحركة "فتح"، ووزراء، ورجال دين، وشخصيات سياسية ووطنية واقتصادية وثقافية، ومسؤولين في الأجهزة الأمنية، وممثلين عن القوى والفصائل والنقابات والاتحادات الشعبية، وأبناء الجالية المغربية.
ورحب السفير مزيان بحضور العرس الوطني المغربي الفلسطيني المشترك، الذي يخلد احتفال المغاربة بالذكرى الـ 27 لتربع الملك محمد السادس على عرش أسلافه الميامين، معربا عن سعادته بالحضور الواسع رغم الظروف المؤسفة التي تمر بها فلسطين، في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
وأشار إلى أنه أوصى بإزالة مجموعة من المظاهر الاحتفالية، نظرا لخصوصية الظروف التي تعيشها فلسطين.
وأكد مزيان أن الترابط الوجداني المغربي الفلسطيني، لدليل ساطع على قوة العلاقة الأخوية المتميزة التي تجمع بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، تحت القيادة الرشيدة والحكيمة لقائدي البلدين، الملك محمد السادس وأخيه الرئيس محمود عباس.
وقال، إن إحياء ذكرى عيد العرش المجيد في الربوع الفلسطينية الشامخة والمباركة يعكس مدى التضامن المتبادل بين الأشقاء المغاربة والفلسطينيين، حيث ستظل عبارة الملك في خطاب العرش الأسبق شاهدة على مدى هذا التلاحم المتواصل في شتى المناسبات والأزمنة، في الشدة كما في الرخاء، وذلك حينما أكد بقوله: "إن الاهتمام بالأوضاع الداخلية لبلادنا لا ينسينا المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني الشقيق".
واستذكر سفير المملكة المغربية المواقف الثابتة والجهود المبذولة للملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لدعم القضية العادلة للشعب الفلسطيني، لإضافة إلى العمل الدؤوب الذي تقوم به وكالة بيت مال القدس بقيادة الملك لدعم صمود أبناء المدينة المقدسة، وتوفير الظروف المناسبة للعيش الكريم والحفاظ على التراث المعماري والحضاري والتاريخي الإسلامي والمسيحي للمدينة المقدسة، والتخفيف من وطأة الاحتلال ومشاريع التهويد.
وقال: انطلاقا من هذه الرؤية الملكية الاستراتيجية، تواصل المملكة المغربية نضالها الدبلوماسي والشعبي لنصرة القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه غير القابلة للتصرف، في الانعتاق والحرية تحت سيادة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وذلك في إطار مبدأ حل الدولتين الذي يدعمه ويتوافق عليه السواد الأعظم من أعضاء الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
وأكد أنه وأمام التطورات الميدانية الخطيرة وغير المسبوقة التي يشهدها قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، فإن المملكة المغربية تعرب عن قلقها العميق إزاء هذه الأوضاع المأساوية، وتؤكد رفضها وإدانتها لكل التجاوزات وسياسة العقاب الجماعي والتهجير القسري والتطرف الاستيطاني، مؤكدة أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية ومن الدولة الفلسطينية الموحدة.
وأكد أن المغرب واستنادا لموقفها الثابت والداعم لمبدأ السلام العادل والشامل والمستدام بالشرق الأوسط، فإنها تدعم كل المبادرات البناءة التي تهدف إلى إيجاد حلول عملية لتحقيق وقف ملموس وحقيقي ودائم لإطلاق النار، ومعالجة الوضع الإنساني في غزة التي ما زالت تئن تحت القصف والقتل والتشريد.
وبين أن ذلك يفسر انخراط بلاده المسؤول في تطبيق مقتضيات القرار الأممي رقم 2803 بشأن إنهاء النزاع في غزة، حيث وقعت المملكة المغربية في 15 تموز / يوليو الأخير اتفاقية مع مجلس الأمن تشمل نشر ضباط وأطر أمنية وإقامة مستشفى عسكري ميداني ضمن قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، وذلك على أمل إخراج اتفاق وقف إطلاق النار من عنق الزجاجة، وبعث الأمل في وقف معاناة الشعب الفلسطيني في غزة، الذي تربطه ذكريات طيبة مع البعثة الطبية العسكرية التي عملت في المستشفيات العسكرية المغربية المتنقلة بالقطاع في عدة مناسبات سابقة، إضافة إلى ما تتميز به التجريدة العسكرية المغربية من تجربة مشهود لها في مجال حفظ السلام ضمن تشكيلة القبعات الزرق الأممية.
وحيا سفير المملكة المغربية الجهود الدبلوماسية الموفقة التي تقودها القيادة الفلسطينية، في ضوء الزخم السياسي والدبلوماسي الدولي المتصاعد نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، معرباً عن أمله في أن تكلل مجهوداتها بالنجاح والتوفيق.
وأكد أن العلاقات المغربية الفلسطينية سجلت في الآونة الأخيرة طفرة في مواصلة وتطوير التعاون الثنائي بين كلا البلدين في مختلف المجالات، رغم ظروف الحرب القاسية وانعكاساتها الاقتصادية والمالية والاجتماعية الصعبة، والتي لم تمنع الحكومة الفلسطينية من العمل على قدر المستطاع على الوفاء بالتزاماتها خدمة لصمود الشعب الفلسطيني.
وتابع، تمكنا خلال هذه السنة من تحقيق الكثير من الأهداف والإنجازات ومشاريع الاتفاقيات في مختلف المجالات، على أمل التوقيع عليها خلال الدورة الأولى للجنة المشتركة المغربية الفلسطينية المزمع عقدها بالعاصمة المغربية الرباط في أقرب الآجال الممكنة.
وتقدم بالشكر الخالص والتقدير الكبير لدولة فلسطين، رئاسة وحكومة وشعباً، على مساندتهم الصادقة والعفوية للمنتخب المغربي لكرة القدم خلال الأطوار النهائية لكأس العالم 2026، والتي أظهر فيها الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس، حبه وفخره الكبيرين بأشقائه المغاربة، وفرحته العارمة بإنجازاتهم الرياضية المتميزة، في تلاحم وجداني منقطع النظير، رغم الأوضاع الصعبة.
وقال إن الشعب الفلسطيني العظيم نجح في إخراج الفرحة من قلب المعاناة، والتقم السعادة من فوهة الحزن، مبرقاً للعالم بأسره بعدة رسائل ملهمة للضمير الإنساني مفادها: أنه شعب طبيعي يحب الحياة، ويسعى جاهداً إلى العيش في سلام أسوة بباقي سكان العالم، وأنه شعب يتقاسم مع الأشقاء وباقي دول العالم كل مشاعر الود والتعايش والتعارف، ويطمح أن يعامل بذات القيم والمشاعر، وأنه شعب يمتلك من القوة والصمود ما يكفيه لتحقيق أهدافه المستحقة في الحرية والسيادة الوطنية.
وفي مستهل كلمته، نقل الأحمد، تحيات الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية للملك محمد السادس وللشعب المغربي الشقيق، وأحر التهاني لمناسبة حلول الذكرى السابعة والعشرين لتربعه على عرش أسلافه، متمنيا له كل النجاح والتوفيق في خدمة المغرب الشقيق نحو التقدم في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية، والمضي قدما نحو تعزيز الدور المميز الذي تقوم به المغرب الشقيق ملكا وشعبا وحكومة للشعب الفلسطيني سياسياً واقتصادياً وثقافياً، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية والقدس عاصمة الدولة الفلسطينية الأبدية بشكل خاص، من خلال بيت مال القدس ومؤسساتها، وخاصة حماية المقدسات بشكل مباشر، أو على الصعيد الفلسطيني والدولي.
وأشار إلى الدور السياسي المغربي المميز الذي قامت به وما زالت، مستمرة في تحمل الأعباء السياسية والاقتصادية والأمنية، وآخرها مشاركتها في تحمل مسؤوليات حفظ الأمن والاستقرار في قطاع غزة وفقا لقرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقطاع، من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي. والسير به قدماً لإنهاء معاناة أهلنا هناك وإعادة الإعمار فيه بأسرع وقت ممكن.
وتطرق الأحمد للأوضاع والتطورات الفلسطينية في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل، والذي يتركز في إعادة الاحتلال لمختلف المناطق في الضفة الغربية من جديد، وما يرافق ذلك من الاستيلاء على المزيد من أراضي الضفة التي سبق أن خرجت منها، وخاصة معسكرات جيش الاحتلال التي انسحب منها، وكذلك العودة للمستوطنات التي تم إخلاؤها، والاستيلاء على آلاف الدونمات من أجل توسعتها وإقامة الطرق الرابطة بينها، إضافة لتهجير المواطنين من عدد من المخيمات مستخدما لها لأغراض عسكرية، إلى جانب إقامة مئات الحواجز في أنحاء الضفة الغربية ليقطع التواصل بينها للحيلولة دون قيام دولة فلسطينية متواصلة وفقا للاتفاقيات الموقعة والقرارات الشرعية الدولية التي أكدت على قيامها والاعتراف بها.
وأكد أنه آن الأوان للأمم المتحدة ومؤسساتها ومعها المجتمع الدولي ممثلا بالدول الكبرى، لأن تتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية من أجل وضع حد للسياسة العدوانية لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ومساعدة الشعب الفلسطيني لإنهاء احتلال أراضيه وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بذلك.
ـــــ
ر.س/ م.ع


