أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 18/06/2026 09:03 م

حكاية صورة انتظرت 25 عاما لتكتمل

 

رام الله 18-6-2026 وفا- معن الريماوي

بعد 25 عاما أمضاها خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي، تنفس الأسير المحرر عبد الكريم الريماوي هواء الحرية، لتبدأ رحلة العودة التي انتظرها طويلا، وتكتمل صورة عائلية ظل ينقصها أحد أركانها طوال ربع قرن.

عند حاجز الظاهرية جنوب الخليل، كانت زوجته ليديا تترقب لحظة خروجه، تحدق نحو البوابة التي ستعيد إليها زوجها بعد سنوات طويلة من الانتظار. وعلى مقربة منها كان ابنه مجد، الذي ولد عبر النطف المهربة قبل 14 عاما، يستعد للقاء والده للمرة الأولى خارج أسوار السجن، فيما كانت ابنته رند تقف إلى جانبهما، بعد أن كبرت بعيدا عن والدها الذي تركها طفلة لم يتجاوز عمرها عاما واحدا عند اعتقاله.

لم تعد رند تلك الطفلة التي ودعها والدها قبل 25 عاما، بل أصبحت شابة تبلغ من العمر 26 عاما وتحمل درجة الماجستير في الإعلام، لتلتقي والدها مجددا بعد سنوات من الغياب القسري.

وفي لحظة انتظرتها العائلة طويلا، وقف عبد الكريم إلى جانب زوجته وابنه وابنته لالتقاط أول صورة تجمعهم منذ اعتقاله. صورة لا يفصل بينهم فيها زجاج غرف الزيارة، ولا تقطعها دقائق معدودة تنتهي سريعا، ولا تترك خلفها أمنيات مؤجلة حتى الزيارة التالية.

كان المكان الذي بقي شاغرا طوال السنوات الماضية قد امتلأ أخيرا. اكتملت الصورة هذه المرة، ولم يعد فيها غياب أو فراغ. الجميع كان حاضرا للمرة الأولى منذ ربع قرن.

هذه اللحظة كانت الحلم الذي تمسك به عبد الكريم طوال سنوات أسره؛ أن يلتقي عائلته ويحتضنها بحرية. وهو الحلم ذاته الذي عاشته زوجته ليديا، وانتظرته رند ومجد عاما بعد عام.

ورغم أن اسم عبد الكريم أدرج في صفقات تبادل سابقة قبل نحو عام ونصف، فإن حريته كانت مشروطة بالإبعاد إلى جمهورية مصر، وهو ما رفضه، مفضلا البقاء في السجن على مغادرة وطنه.

ومن حاجز الظاهرية، انطلق موكب استقباله باتجاه ضريح الشهيد ياسر عرفات لقراءة الفاتحة على روحه، قبل أن يواصل طريقه إلى مسقط رأسه بلدة بيت ريما شمال غرب رام الله.

وفي طريق العودة، توقف عند بوابة المقبرة في البلدة لزيارة قبري والديه، اللذين رحلا وهما ينتظران خروجه من السجن. هناك وقف أمام القبرين يردد: "هيني رجعت يا أمي.. هيني رجعت يا أبوي".

في منزل العائلة، كان المشهد مختلفا. امتلأ البيت بالزوار الذين توافدوا فرادى وجماعات منذ ساعات الصباح لتهنئته بالسلامة واستقباله بعد سنوات الغياب الطويلة.

لكن العودة لم ترافقها احتفالات أو مظاهر فرح علنية، إذ كانت العائلة قد تلقت قبل الإفراج عنه تهديدات من جيش الاحتلال، تحذرها من إقامة أي مظاهر احتفال، وإلا ستتم إعادته إلى السجن.

واعتقلت قوات الاحتلال عبد الكريم الريماوي في 18 حزيران/ يونيو 2001 على حاجز أقامه الجيش قرب قرية النبي صالح، أثناء عودته من جامعته، بعدما أنهى عامه الدراسي الثالث.

وخلال سنوات الأسر، واصل مسيرته التعليمية، فالتحق بجامعة القدس المفتوحة وأنهى متطلبات الحصول على درجة البكالوريوس في الخدمة المجتمعية.

وبعد 25 عاما من الغياب، لم تكن لحظة الإفراج مجرد خروج أسير من السجن، بل عودة جزء غاب طويلا عن عائلته. عودة انتظرتها زوجة وأبناء ووالدان رحلا قبل أن يشهداها، فيما بقيت صورة الأسرة معلقة لسنوات طويلة، حتى اكتملت أخيرا.

ــــــــ

م.ر/ م.ع

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا