أهم الاخبار
الرئيسية محلية
تاريخ النشر: 20/05/2026 01:11 م

انطلاق مؤتمر فلسطين الأول للأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي

المتحدثون في إحدى جلسات المؤتمر/ تصوير: بهاء نصر
المتحدثون في إحدى جلسات المؤتمر/ تصوير: بهاء نصر

 

رام الله 20-5-2026 وفا- انطلقت في حرم جامعة بيرزيت، اليوم الأربعاء، فعاليات مؤتمر فلسطين الأول للأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، الذي ينظمه معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي تحت رعاية الرئيس محمود عباس، وبالشراكة مع الجامعات الفلسطينية.

وتستمر فعاليات المؤتمر يومين، بمشاركة عشرات المسؤولين والخبراء والمختصين ورؤساء جامعات، ويناقش العديد من أوراق العمل التي تتعلق بالتحول الرقمي وأمن المعلومات، وطفرة الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها في واقع الحياة العملية.

وأعرب وزير الاتصالات والاقتصاد الرقمي عبد الرزاق النتشة، في كلمة نيابة عن رئيس الوزراء محمد مصطفى، عن أن المؤتمر يشكل بداية مهمة لبناء منظومة وطنية فلسطينية متقدمة في الأمن السيبراني، تقوم على الشراكة بين الحكومة والجامعات والقطاع الخاص والشركات الناشئة والخبرات الفلسطينية حول العالم.

وقال النتشة: إن المستقبل الرقمي الآمن لا يُبنى بالتكنولوجيا فقط، بل بالرؤية والكفاءات والتعاون والاستثمار طويل الأمد.

وأضاف: لقد دخل العالم مرحلة أصبحت فيها البنية التحتية الرقمية جزءاً من البنية التحتية الوطنية الحرجة، تماماً كالكهرباء والمياه والاتصالات والقطاع المصرفي. وأي اختراق أو تعطيل للأنظمة الرقمية قد يؤدي إلى شلل اقتصادي، وتعطيل للخدمات الحكومية، وفقدان للثقة، وحتى تهديد للاستقرار الوطني.

وأوضح أن أكثر من 90% من الخدمات الحكومية والمالية والتجارية عالمياً أصبحت تعتمد على الأنظمة الرقمية، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، ومنصات الهوية الرقمية، والتكامل بين الأنظمة عبر واجهات "APIs" وتبادل البيانات، ومع هذا التحول، ارتفع حجم المخاطر السيبرانية بشكل غير مسبوق، إذ تشير التقديرات العالمية إلى أن تكلفة الجرائم الإلكترونية ستتجاوز 10 تريليونات دولار سنوياً، بينما يتجاوز الإنفاق العالمي على الأمن السيبراني مئات المليارات سنوياً، ما يعكس أن الأمن السيبراني أصبح جزءاً أساسياً من الاقتصاد الرقمي العالمي.

وفي فلسطين، قال النتشة إن هذا القطاع يكتسب أهمية مضاعفة، "لأننا نسير بخطوات متسارعة نحو الحكومة الرقمية، والخدمات الإلكترونية، وأنظمة الدفع الرقمي، والسجلات الوطنية الرقمية، والتكامل بين المؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى مشاريع البيانات الوطنية والذكاء الاصطناعي، ما يزيد محورية السؤال: كيف يمكن بناء تحول رقمي دون بنية أمن سيبراني وطنية متكاملة؟

وتابع: لدينا في فلسطين فرصة حقيقية لبناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة والخدمات التكنولوجية عالية القيمة، خاصة أن الأمن السيبراني من القطاعات التي تعتمد على الكفاءات البشرية أكثر من اعتمادها على الموارد التقليدية، حيث الشباب الفلسطيني اليوم قادر على المنافسة عالمياً في الاختبارات الأمنية، وتطوير الحلول، وتحليل التهديدات والخدمات المُدارة والأبحاث المتعلقة بالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.

من جهته، قال مدير عام معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، حابس الشروف: إن المؤتمر ينعقد في لحظة عالمية تشهد تحولات غير مسبوقة تقودها الثورة الرقمية والتطور المتسارع في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات السيبرانية.

وأضاف: أن العالم اليوم لا يتحرك فقط نحو التكنولوجيا، بل يُعاد تشكيله بالكامل من خلالها. فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح محركاً رئيسياً للاقتصاد العالمي، وصانعاً للتحولات في مجالات التعليم والصحة والأمن والإعلام والطاقة والإدارة الحكومية. وفي المقابل، أصبح الأمن السيبراني خط الدفاع الأول عن الدول والمؤسسات والمجتمعات في مواجهة التهديدات الرقمية المتزايدة.

وتابع: في فلسطين، ندرك جيداً أهمية مواكبة هذه التحولات العالمية، رغم كل التحديات السياسية والاقتصادية التي نواجهها. فشعبنا الفلسطيني يمتلك طاقات بشرية شابة ومبدعة، قادرة على الإبداع والابتكار والانخراط في الاقتصاد الرقمي العالمي، إذا ما توفرت البيئة الداعمة والشراكات العلمية والاستثمارية المناسبة.

وأعرب عن أمله في أن يشكل المؤتمر منصة وطنية وعلمية تجمع الخبراء والأكاديميين والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ورواد التكنولوجيا، بهدف تبادل الخبرات، وبناء الشراكات، وتعزيز الوعي بأهمية الأمن السيبراني، واستكشاف الفرص الكبيرة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية والتعليم والاقتصاد والأمن الوطني الفلسطيني، مؤكدا أن هذا يتطلب تكاملاً بين الجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات الرسمية والقطاع الخاص، إلى جانب الاستثمار الحقيقي في الكفاءات الفلسطينية الشابة.

وقال رئيس جامعة بيرزيت، طلال شهوان: "نجتمع في عصر لم تعد فيه التكنولوجيا مجرد أدوات للرفاهية، بل غدت ركيزة وجودية للأمن القومي والسيادة الوطنية، خصوصاً في ظل التحديات الكبيرة التي يفرضها علينا الاستهداف الاستعماري البغيض. ومن هنا، تتناغم رؤية جامعة بيرزيت مع رسالة هذا المؤتمر في مواءمة الخبرة العملية مع الكفاءة العلمية كضرورة ملحة لدراسة التحديات والفرص المرتبطة بالتكنولوجيا".

وأعرب عن تطلعه إلى أن يحقق المؤتمر أهدافه الإستراتيجية عبر تعزيز الأمن السيبراني الوطني وتطوير البنية التحتية، مرورا باستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في بناء المؤسسات وتسريع التحول الرقمي، وصولا إلى صياغة الأطر القانونية والأخلاقية الكفيلة بضمان حوكمة رقمية آمنة ومستدامة، بما يصب في تعزيز السيادة الرقمية لفلسطين في ظل التحديات الجيوسياسية المعقدة التي نعيشها.

وقال: إن نجاح هذا المؤتمر يبرق برسالة واضحة إلى العالم بأن فلسطين، رغم المعيقات، تمتلك ثروة بشرية وعقولا مبدعة قادرة على تطويع التقنيات وبناء حصون الأمن الرقمي بسواعد وطنية أصيلة. إننا نتطلع من خلال جلساتكم وحواراتكم المعمقة إلى الخروج بتوصيات سياساتية قابلة للتنفيذ، تضع خارطة طريق واضحة للتنمية الرقمية الشاملة، وتعزز مكانة فلسطين على الخارطة التكنولوجية العالمية.

بدوره، قال مدير منطقة فلسطين في البنك العربي الراعي الإستراتيجي للمؤتمر، جمال حوراني: إن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم أداة محورية في تطوير التجربة المصرفية، من خلال المساهمة في تحليل البيانات بشكل لحظي، ورصد العمليات غير الاعتيادية، والحد من محاولات الاحتيال، إلى جانب تقديم خدمات أكثر سرعة وتخصيصاً بما يواكب احتياجات المعتمدين وتطلعاتهم المالية.

وأضاف: انطلاقاً من ذلك، نؤكد أهمية تعزيز التعاون بين القطاع المصرفي والجهات التنظيمية والحكومية والشركات التكنولوجية والمؤسسات الأكاديمية، بما يسهم في بناء منظومة رقمية أكثر أماناً واستدامة، تدعم الابتكار وتعزز الثقة بالخدمات الرقمية.

ولفت حوراني إلى أن القطاع المصرفي يشهد تحوّلاً متسارعاً نحو الحلول الذكية والخدمات الرقمية المتقدمة، الأمر الذي جعل الأمن السيبراني ضرورة إستراتيجية لحماية بيانات المعتمدين والبنية التحتية الرقمية ومعلوماتها، وتعزيز الثقة بالخدمات المصرفية، خاصة في ظل التطور المتسارع للتهديدات السيبرانية وأساليب الاحتيال المالي.

وقال: يأتي دعم البنك العربي لهذا المؤتمر بصفته شريكاً إستراتيجياً "يأتي انطلاقاً من إيماننا العميق بأهمية قضايا الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، باعتبارهما عنصرين أساسيين في بناء مؤسسات أكثر جاهزية وكفاءة وقدرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، إلى جانب حرصنا على دعم المبادرات التي تسهم في تطوير البيئة الرقمية وتعزيز ثقافة الابتكار والمعرفة".

من جهته، قال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، إسحق سدر: إن الحديث عن الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي في فلسطين لم يعد اليوم ترفا علميا أو خيارا نملك تأجيله، بل ضرورة حتمية يفرضها واقع التحول الرقمي، ويشهد تطبيقها انتشارا واسعا ومتسارعا في القطاعات الحكومية والأكاديمية والخاصة كافة.

وقال سدر، الذي كان وزيرا للاتصالات والاقتصاد الرقمي في الحكومة السابقة: "نستذكر بكل فخر تلك اللبنات الأولى والأسس المتينة التي وضعناها معا لتعزيز البنية التحتية الرقمية، وصياغة الإستراتيجيات الوطنية للأمن السيبراني، وإطلاق منظومة الخدمات الإلكترونية".

وأضاف: كانت تلك المرحلة بصمة وإنجازا وطنيا راسخا بنيناه بعقول وسواعد فلسطينية، ليكون أساسا يُعتمد عليه، واليوم نرى بكل غبطة واعتزاز، كيف تراكم الحكومة الحالية برئاسة محمد مصطفى، على هذه الإنجازات وتطورها برؤية واعدة تنسجم مع متطلبات الاقتصاد الرقمي الحديث.

وتابع: حرصنا في اللجنة التحضيرية للمؤتمر على صياغة أجندة علمية وحوارية رصينة تجمع نخبة من القامات الأكاديمية والخبراء وصناع القرار، من داخل فلسطين وخارجها.

وعلى مدى يومين، تتوزع أعمال المؤتمر على 9 جلسات، يشارك فيها 64 ويتخللها مداخلات وأوراق عمل وأبحاث علمية، يقدمها 64 مسؤولا، مدنيا وأمنيا، وخبيرا وأكاديميا وباحثا.

_

ج.ص/ إ.ر

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا