أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 07/04/2026 01:32 م

العزوف الانتخابي في قلقيلية وضعف مشاركة الشباب يثيران القلق

 

قلقيلية 7-4-2026 وفا- ميساء عمر

في الوقت الذي تستعد فيه الهيئات المحلية في مختلف محافظات الضفة الغربية لخوض الانتخابات، تُسجّل مدينة قلقيلية حالة منفردة تمثّلت في غياب الترشّح بشكل كامل.

ووفقًا لما أفادت به لجنة الانتخابات المركزية في المدينة، تُعدّ قلقيلية هي المدينة الوحيدة في الضفة الغربية التي لم تُسجَّل فيها أي قوائم انتخابية سواء بالترشح المباشر أو من خلال قائمة متفق عليها بما يعرف بالـ"التزكية".

وبحسب مدير مديرية الحكم المحلي في مدينة قلقيلية، محمود اعمر، فإن ذلك يعني عمليًا خروج المدينة من العملية الانتخابية في هذه الدورة، واستمرار إدارتها من خلال لجنة مُسيّرة تابعة لوزارة الحكم المحلي، وهي آلية تُعتمد في حال تعذّر إجراء الانتخابات.

وأوضح أن عدم الترشّح لن يُحدث تغييرًا مباشرًا في شكل الإدارة المحلية على المدى القريب، إذ ستواصل اللجنة المُسيّرة إدارة شؤون البلدية، إلى حين انتهاء العملية الانتخابية، حيث يبقى الخيار مطروحًا بين استمرار اللجنة الحالية أو تشكيل لجنة جديدة يتم التوافق عليها بالتنسيق مع فعاليات المجتمع المحلي.

وبحسب المعطيات من لجنة الانتخابات المركزية فإن مشاركة متوسط أعمار المرشحين الشباب في المحافظة، مقارنة بالفئات العمرية الأكبر، بلغ 45.2 عاما، في حين بلغ عدد المرشحين النهائيين 308، من بينهم 79 امرأة، بنسبة تمثيل نسوي وصلت إلى 26%، وهو ما يعني انخفاض بمشاركة الشباب.

وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة حالة من الجمود أو العزوف السياسي في المدينة، رغم فتح باب الترشّح وإتاحة المجال لتقديم الاعتراضات ضمن الأطر القانونية المحددة، بحسب الخبير في شؤون الحوكمة مؤيد عفانة.

وقال عفانة إن محافظة قلقيلية تعاني وضعًا خاصًا في ظل الظروف الراهنة، بدءًا من حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، مرورًا بالتوترات الإقليمية، ما أدى إلى تراجع كبير في الاقتصاد المحلي.

وأضاف أن اعتماد شريحة واسعة من السكان على العمل داخل أراضي الـ48 جعل المحافظة من أكثر المناطق تأثرًا بإغلاق الحواجز وتقييد الحركة، خاصة مع استمرار توقف حاجز قلقيلية الشمالي، الذي كان يمر من خلاله أكثر من 15 ألف عامل يوميًا.

وأشار عفانة إلى أن هذه الظروف انعكست بشكل مباشر على مستوى الدخل والاستقرار المعيشي، وعزّزت حالة الإحباط والعزوف عن الانخراط في الشأن العام، بما في ذلك المشاركة في الانتخابات المحلية. 

كما أدت إلى زيادة معدلات البطالة التي وصلت العام الماضي إلى 31%، ما زاد التحديات الاقتصادية والاجتماعية وأضعف الحافز لدى المواطنين على المشاركة في العمل العام.

وفيما يخص ضعف مشاركة الشباب، لفت إلى أن العزوف يرتبط بضعف تمكينهم سياسيًا وغياب البرامج القادرة على استقطابهم، مشيرًا إلى أن قلقيلية تفتقر حتى اليوم إلى مركز أو قصر ثقافي يحتضن طاقاتهم ويسلط الضوء على دورهم في المجتمع، ما يسهم في شعورهم بالإحباط وفقدان الحافز على المشاركة في فعاليات المجتمع المحلي، ويحد من قدرتهم على التأثير في صناعة القرار المحلي.

وتشير الأكاديمية والباحثة في الخدمة الاجتماعية بجامعة القدس المفتوحة فرع قلقيلية، زردة شبيطة، إلى أن مستقبل مشاركة المواطنين في الانتخابات بالمدينة يتطلب إجراء بحث علمي دقيق لدراسة جذور المشكلة ومعرفة أسبابها، مع تقديم توصيات لتفادي تكرار هذه الحالة، مؤكدة أهمية وجود مراكز حاضنة للشباب تدعمهم وتوفر لهم بيئة ثقافية واجتماعية مناسبة.

ــــــــ

م.ا/س.ك

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا