غزة 4-4-2026 وفا- ريم سويسي
استيقظت المسنة انشراح حجاج (68 عاما)، والدماء تسيل من قدميها لتفاجأ بأن جرذا أكل أصابع قدمها في خيمة وسط مدينة غزة، دون أن تشعر كونها تعاني من مرض السكري.
حادثة المسنة حجاج تعد استمرارا للواقع الأليم الذي يعيشه النازحون مع الفئران والحشرات في قطاع غزة، خاصة في الخيام، حيث لا أبواب محكمة ولا وسائل حماية، تتقاسم العائلة المساحة مع القوارض التي باتت جزءا من المشهد اليومي.
قبل أيام قليلة، تعرض الرضيع آدم الأستاذ البالغ من العمر 28 يوما، خيمة نزوح تؤويهم في منطقة المقوسي غرب مدينة غزة، لعضة جرذ كبير أحدثت غرزا كبيرا في خده الصغير.
وتعد مشكلة القوارض والفئران في مخيمات النزوح في قطاع غزة من أخطر المشكلات الصحية والبيئية التي يعانيها النازحون مع تدهور الظروف المعيشية ونقص الخدمات الإنسانية الأساسية.
وتقول حجاج وهي تعيش وحيدة في مخيم عرفات وسط مدينة غزة مع زوجها المسن الذي يعاني مرضا ذهنيا، والتي عادت للتو من مستشفى الشفاء لتلقي العلاج "أمس خلدت للنوم الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وسبب نومي في هذا الوقت المتأخر هو صوت وحركة الجرذان في الخيمة".
وتضيف "حين استيقظت لصلاة الفجر وجدت دماء غزيرة تسيل من قدميَّ تملأ الفراش، قمت من مكاني مسرعة وبالفحص تبين أن الفئران الكبيرة قضمت أصابع القدمين ولم أشعر بهذا القضم كوني أعاني من القدم السكرية".
وتابعت حجاج بصوت خائف "الفئران تعيش معنا في الخيام وتأكل مما نأكل وتنام حيث ننام وأكلت قدميَّ".
وتتساءل وهي تتفحص قدمها المنتفخة والملفوفة بالشاش الأبيض "ما الحل؟ وإلى متى ستبقى الجرذان تقضمنا ليلاً ونهاراً؟ كوني لا أملك إحساسا في أقدامي لو أكلت الفئران قدميَّ بالكامل كيف سأتنبه لهذا الأمر؟.
وحول وجود الجرذان ليلاً، تقول حجاج: "بينما أنا نائمة اشعر بأن شيئا يتحرك تحت الوسادة جراء وجود فأر هنا وهناك كما أن الحصيرة التي نفرشها على أرضية الخيمة ايضاً تتحرك ليلاً نتيجة وجود الفئران".
يشار إلى أن المسنة حجاج لا معيل لها بل هي التي تعيل زوجها المريض الذي يعاني ضموراُ في وظائف الدماغ.
وناشدت البلدية لحل هذه المشكلة التي يعاني منها النازحون في المخيمات والتي حولت الحياة هناك إلى جحيم لا يطاق، وقالت: "أخشى أن أبات الليلة في الخيمة".
المسنة حجاج تقطن حالياً في مخيم عرفات بعد نزوحها من حي المنصورة في الشجاعية شرق مدينة غزة بعد أن دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي منزلها خلال عدوانه المتواصل على قطاع غزة.
وكان وزير الصحة ماجد أبو رمضان قد حذر أمس من تفاقم المخاطر الصحية التي تهدد سكان قطاع غزة، نتيجة الانتشار الواسع للقوارض في ظل التدهور الحاد في الأوضاع البيئية، الناجم عن الدمار الكبير وتراكم الركام والنفايات غير المعالجة.
وقال: إن البيئة الحالية في القطاع تشكّل بيئة خصبة لانتشار الفئران والجرذان، ما يزيد من احتمالية تفشي العديد من الأمراض الخطيرة، سواء بشكل مباشر عبر العض، أو بشكل غير مباشر من خلال البول والفضلات، أو عبر الطفيليات الناقلة كالبَراغيث والقراد، وأبرز هذه الأمراض: فيروس هانتا، والطاعون، وداء البريميات (حمى الفئران)، والسالمونيلا، والتولاريميا.
ودعا أبو رمضان منظمة الصحة العالمية وكافة الجهات الصحية الدولية إلى التدخل الفوري والعاجل، عبر إدخال مواد مكافحة القوارض وتعزيز إجراءات الوقاية والسيطرة، خاصة في ظل وجود أكثر من مليون مواطن يعيشون في ظروف سكنية هشة، في الخيام أو في العراء، ما يضاعف من مستوى تعرضهم المباشر لهذه المخاطر الصحية.
وأكد أن الواقع الصحي للأطفال يزداد خطورة مع تسجيل آلاف حالات الإعاقات الدائمة جراء الحرب، بما في ذلك فقدان الأطراف أو الحواس، إلى جانب تفشي سوء التغذية، ما يرفع من احتمالات الإصابة بالأمراض ويزيد من معدلات الوفاة.
وأشار وزير الصحة إلى الظروف البيئية والصحية الخطيرة على حياة الرضع والأطفال في قطاع غزة ومستقبلهم، مجدداً دعوته إلى المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته الإنسانية، والتحرك العاجل لضمان توفير الحماية الصحية وتحسين الظروف المعيشية لسكان القطاع.
ويشكّل برد الشتاء وانتشار الأمراض والقوارض والحشرات تحديًا كبيرًا للنازحين ويفاقم معاناتهم اليومية ويهدد صحتهم، ما يتطلب تدخلًا عاجلًا لتوفير الجهات المختصة المساعدات، والعمل على تحسين ظروف المعيشة داخل المخيمات.
ــــــ
/ م.ل


