أهم الاخبار

نقص الإطارات وقطع الغيار يشل الحياة في غزة ويهدد الخدمات الحيوية

غزة 13-4-2026 وفا- حسين نظير السنوار

يعاني سكان قطاع غزة بالتزامن مع معاناتهم الإنسانية وحالة التشرد وعدم الاستقرار التي يعيشونها، من نقص حاد وكبير في توفر إطارات المركبات والزيوت المعدنية للمحركات، وقطع الغيار والمولدات، ما أدى إلى شلل كبير في القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وأدى هذا النقص الحاد وغير المسبوق إلى ارتفاع كبير في أجرة الصيانة والمواصلات وكذلك ارتفاع أسعار الكيلوواط/ ساعة الكهرباء المنتجة عن طريق المولدات، ولم يقتصر على حركة النقل والمواصلات بل طال هذا النقص مركبات الإسعاف ومولدات الكهرباء في المستشفيات التي تعاني أصلًا من نقص الصيانة لعدم توفر قطع الغيار وكذلك من نقص السولار اللازم لتشغيلها.

ويقول عامل في ورشة صيانة سيارات، عبد الرحمن الزقزوق، إن أسواق القطاع تشهد اختفاءً شبه كامل للإطارات وقطع الغيار والزيوت، وأنه في حال توفرها تكون بأسعار عالية تفوق قدرة المواطنين على شرائها.

ويضيف: لقد أصبحنا نعمل بإمكانيات محدودة جدًا، ونضطر أحيانًا لتفكيك مركبات قديمة أو سيارات داستها الدبابات الإسرائيلية خلال الحرب لاستخدام قطعها لعدم توفر الجديد ورغم ذلك تكون بأسعار كبيرة تفوق قدرة المواطنين الذين يُجبر الكثير منهم على ركن سياراتهم لعدم قدرتهم على صيانتها وإصلاح ما أصابها من خراب، فتتآكل بفعل الرياح والعوامل الجوية، مشيرًا إلى أنه بات الحصول على إطارات صالحة للاستخدام وإن كانت مستخدمة، أمرًا بالغ الصعوبة وبأسعار مرتفعة جدًا.

وذكر أن أسعار الزيوت المعدنية ارتفعت هي الأخرى بشكل كبير، فقد وصل سعر اللتر منها لأكثر من 700 شيقل في الوقت الحالي إن وجد بعد أن كان في السابق سعره من 10-15 شيقلا.

وقال السائق خالد عفانة إن نقص الإطارات، والزيوت المعدنية، تسبب في أزمة تنقل خانقة يعاني منها السائق والمواطن على حد سواء، بعدما أصبح من صعوبة تشغيل السائقين لمركباتهم أو صيانتها، الأمر الذي انعكس سلبًا على حركة المواطنين اليومية وعلى الوضع الاقتصادي والمعيشي، خاصة في ظل الحاجة الملحة للتنقل بعد النقص الحاد والكبير في المواصلات بعدما دمرت قوات الاحتلال آلاف السيارات خلال الحرب.

وذكر أنه في ظل غياب الحلول للتغلب على هذه المعاناة يلجأ المواطنون إلى بدائل مؤقتة كإصلاح الإطارات التالفة بطرق بدائية قد يكون ذلك من خلال خياطتها أو تركيب رقع مطاطية، كما يتم إعادة استخدام زيوت مستعملة "الزيت المحروق" كما يطلق عليه وهو أيضا بسعر مرتفع، مشيرًا إلى أن هذه الحلول لا تخلو من المخاطر وقد تؤدي إلى أضرار أكبر على المدى البعيد بالمركبات أو المولدات، وأيضًا على السائق والراكب في حال تلفها فجأة وانقلاب المركبة.

بينما طالب السائق ماهر الأسطل، بضرورة تدخل الجهات الأممية لإدخال الإطارات وقطع الغيار والزيوت لأنها باتت من المواد الأساسية، نظرًا لأهميتها في استمرارية الحياة اليومية للمواطنين.

وأضاف أن استمرار قوات الاحتلال بمنع إدخال هذه المواد لقطاع غزة واستمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى انهيار مزيد من الخدمات الحيوية، وسيضاعف من معاناة المواطنين الذين أنهكتهم الحرب.

وأفادت مصادر طبية في قطاع غزة بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل منع إدخال الزيوت وقطع الغيار اللازمة لصيانة المولدات الكهربائية وتشغيلها، ما يشكل خطرًا على المنظومة الصحية المستنزفة في القطاع.

وأوضحت المصادر الطبية أن الاحتياج الشهري من الزيوت يصل إلى 2500 لتر، لضمان توفير عمل المولدات، واستمرار تقديم الرعاية الصحية، مشيرة إلى أن المولدات الكهربائية المتبقية في المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية تعمل منذ أكثر من عامين، وهي متهالكة، وتتعرض لأعطال متكررة.

وأشارت إلى أن عددًا من الأقسام الحيوية في المستشفيات، مثل: العناية المركزة، والأقسام الجراحية، والحضانات، والطوارئ، وأقسام غسيل الكلى، وخدمات التصوير الطبي التشخيصية، يتهددها خطر التوقف عن العمل مع تزايد تعقيدات أزمة نقص الزيوت وقطع الغيار، مبينة أن الفرق الهندسية والفنية تعمل وفق إمكانيات مستنزفة ومحدودة لتشغيل المولدات الكهربائية.

كذلك، حذّرت مصادر محلية من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى توقف محطات تحلية المياه ومضخات الصرف الصحي، ما ينذر بكارثة بيئية وصحية، مشيرةً إلى أن المخابز هي الأخرى تواجه صعوبات كبيرة في الاستمرار بالعمل نتيجة اعتمادها على معدات تحتاج إلى صيانة دورية وزيوت لتشغيلها، بينما حذّرت "اليونيسف" من تفاقم أزمة النقص الحاد في الإطارات والزيوت المعدنية وقطع الغيار في قطاع غزة، مؤكدة أن هذا النقص بات يشكل تهديدًا مباشرًا لاستمرار الخدمات الأساسية، خاصة في قطاعات: المياه والصرف الصحي، والخدمات الإنسانية.

وأشارت إلى أن نقص الإطارات والزيوت يؤثر بشكل مباشر على عمليات توزيع المياه، حيث تواجه الشاحنات صعوبات في الحركة والصيانة، الأمر الذي أدى إلى تراجع كميات المياه المتاحة للسكان، مشيرة إلى أن ضعف صيانة المعدات يزيد من احتمالية توقفها بشكل كامل، خاصة في ظل الاستخدام المكثف وقلة البدائل.

ودعت "اليونيسف" المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لتسهيل إدخال الإمدادات الأساسية إلى قطاع غزة، مؤكدة أن استمرار القيود سيؤدي إلى انهيار المزيد من الخدمات الحيوية، ويعمّق الأزمة الإنسانية

وأدت القيود الإسرائيلية على إدخال الإطارات وقطع الغيار والزيوت إلى استنزاف المخزون المحلي داخل القطاع دون تعويض، الأمر الذي أدى إلى شلل في قطاع النقل والمواصلات وكذلك تقديم الخدمات الإنسانية من إسعاف وطوارئ، وتوفير المياه وتشغيل المخابز.

ــــ

ح.س/ و.أ

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا