أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 30/03/2026 11:20 ص

الطفل حنني.. جسد نحيل في مواجهة بطش الجنود

نابلس 30-3-2026 وفا- زهران معالي

لم يكن الطفل محمد سيف واصف حنني (12 عاماً) من بلدة بيت فوريك شرق نابلس، يدرك أن طريق عودته إلى منزل عائلته سيتحوّل إلى لحظة قاسية محفورة في ذاكرته، بعدما تعرّض لاعتداء عنيف من جنود الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامهم البلدة مساء أمس الأول، في مشهد وثّقته عدسات المواطنين وانتشر على نطاق واسع.

الطفل حنني وهو طالب في الصف السادس الأساسي، كان في زيارة عائلية لمنزل عمه وسط البلدة، قبل أن يحدث الاقتحام وتعمّ حالة من الخوف بين الأهالي، الذين سارعوا إلى الاحتماء داخل منازلهم، وبينما كان الطفل في طريقه للعودة إلى المنزل، اعترضه جنود الاحتلال، وطلبوا منه التوقف، قبل أن ينقضّوا عليه ويعتدوا عليه بالضرب المبرّح، وفق ما رواه جده واصف حنني في حديث لـ"وفا".

ويضيف الجد: "الناس كانت تهرب من الشوارع، ومحمد كان راجع على بيت أبوه، فجأة صرخوا عليه الجنود، وبعدها هجموا عليه وانهالوا عليه بالضرب"، مشيراً إلى أن أحد المواطنين تمكّن من توثيق الاعتداء بالفيديو.

العائلة لم تكن شاهدة على ما جرى في حينه، بل علمت بالحادثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ظهر محمد في مقطع مصوّر وهو يتعرض للضرب والاعتقال، ما أدخل أفرادها في حالة من الصدمة والقلق الشديدين على مصيره.

وبعد ساعات من احتجازه، أفرجت قوات الاحتلال عن محمد عند حاجز بيت فوريك العسكري، وهو مقيّد اليدين، وقد بدت عليه آثار الاعتداء واضحة، من ازرقاق أسفل العين وكدمات متفرقة في جسده، إلى جانب حالة نفسية صعبة لا تزال تلازمه، وفق ما أكده الجد.

ورغم إعلان الاحتلال تشكيل لجنة تحقيق في الحادثة، عبّر الجد عن عدم ثقته بإمكانية محاسبة الجنود، قائلاً: "لا نتوقع أي محاسبة، شفنا كثير حالات اعتداء على أطفال وما صار إشي، الجنود فوق القانون".

وتأتي هذه الحادثة في سياق اقتحامات متكررة تشهدها بلدة بيت فوريك بشكل شبه يومي، وأحيانا أكثر من مرة في اليوم، ما يترك آثارا عميقة في حياة السكان، خاصة الأطفال، الذين يعيشون في حالة دائمة من الخوف وعدم الاستقرار.

فبين مداهمات المنازل واندلاع المواجهات، وما يرافقها من إصابات واعتقالات، يجد الأهالي أنفسهم أمام واقع قاسٍ يقيّد حركتهم ويهدد أمنهم، بينما تبقى الطفولة، كما في حالة محمد، الضحية الأضعف في مشهد يتكرر دون مساءلة، وفق ما يؤكد حنني.

ولا تُعدّ حادثة الطفل محمد حالة استثنائية، إذ توثّق تقارير حقوقية محلية ودولية نمطاً متكرراً من الانتهاكات بحق الأطفال الفلسطينيين، ووفق ما نشرته منظمات مثل "الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين" (DCIP)، يتم سنويا اعتقال وملاحقة مئات الأطفال الفلسطينيين، يتعرض العديد منهم لسوء المعاملة، بما في ذلك الضرب أثناء الاعتقال أو الاحتجاز، والحرمان من وجود ذويهم أو محامين خلال التحقيق.

كما أشارت تقارير صادرة عن منظمات حقوق الإنسان إلى أن استخدام القوة المفرطة بحق الأطفال خلال الاقتحامات والاعتقالات لا يزال مستمرا، وسط غياب شبه تام للمساءلة.

ـــــ

ز.ع

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا