رام الله 21-2-2026 وفا- دعت وزارة العمل، المجتمع الدولي، ومؤسسات العمل والعدالة الاجتماعية، وشركاء التنمية، إلى الانتقال من بيانات التضامن إلى آليات مساءلة ودعم فعلي، تكفل حماية العمال الفلسطينيين، وتعزز صمودهم، وتمكنهم من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها الحق في العمل اللائق، والحماية الاجتماعية، والعدالة.
وجدد وزارة العمل في بيان لها، مساء اليوم السبت، لمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية الذي يصادف 20 شباط/فبراير من كل عام، التزامها بمواصلة العمل، رغم التحديات الجسيمة، مع الشركاء الوطنيين والدوليين، لتعزيز الحوار الاجتماعي، وبناء سوق عمل أكثر عدالة وإنصافًا، وتمكين الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها الشباب والنساء والأشخاص ذوو الإعاقة.
وأكدت أن العدالة الاجتماعية ليست خيارًا سياسيًا، بل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا، وأن العمل اللائق حقٌّ أصيل لا امتياز، وركيزة أساسية لمستقبل فلسطيني قائم على الحرية والكرامة والعدالة.
وأضاف بيان الوزارة، يحل هذا العام في ظل واقع بالغ التعقيد يعيشه الشعب الفلسطيني، حيث تتقاطع آثار الاحتلال والحصار وتقييد الحركة وتدمير البنى الاقتصادية مع اختلالات بنيوية عميقة في سوق العمل، وتراجع فرص العمل اللائق، واتساع رقعة الفقر والهشاشة، لا سيما في قطاع غزة وأجزاء واسعة من الضفة الغربية.
وفي هذا السياق، تتابع الوزارة ما ورد في كلمة المدير العام لـمنظمة العمل الدولية، غيلبرت ف. هونغبو بمناسبة هذا اليوم، والتي أكد فيها أن العدالة الاجتماعية ليست مجرد التزام أخلاقي أو تعهد سياسي، بل مسؤولية قانونية تستوجب الانتقال من الخطاب إلى التنفيذ، مؤكدة أن هذه الرسالة تكتسب أهمية خاصة في الحالة الفلسطينية، حيث لا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية في ظل استمرار الاحتلال وتقويض الحق في التنمية والعمل.
وشددت على أن العدالة الاجتماعية، من منظور فلسطيني، تُعد حقًا أصيلًا من حقوق الإنسان، وجزءًا لا يتجزأ من النضال من أجل الكرامة الإنسانية والوطنية، وأن أي حديث عن تنمية شاملة أو نمو اقتصادي يظل منقوصًا ما لم يستند إلى العمل اللائق، والحماية الاجتماعية، والمساواة، وعدم التمييز.
وأكدت أن دعم الانتقال من العمل غير المنظم إلى العمل المنظم يُمثل أولوية وطنية، غير أن تحقيق هذا الهدف يظل مقيّدًا بسياسات الاحتلال التي تُضعف قدرة المؤسسات الوطنية على التنظيم والرقابة، وتدفع آلاف العمال إلى أنماط تشغيل قسرية وهشّة، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو خارجها، بما يتعارض مع معايير العمل الدولية ومبادئ العدالة الاجتماعية.
وشددت وزارة العمل على أن ضمان الأجور العادلة والعيش الكريم يُشكّل التزامًا قانونيًا غير قابل للتجزئة، ويقتضي كفالة الحقوق العمالية الكاملة للعمال الفلسطينيين العاملين داخل أراضي الـ48، وفقًا لمبادئ عدم التمييز والمساواة المنصوص عليها في اتفاقيات ومعايير العمل الدولية ذات الصلة.
وأشارت إلى أن هؤلاء العمال يتعرضون لانتهاكات ممنهجة تشمل الإخلال بمبدأ الأجر المتساوي عن العمل المتساوي، والحرمان من أنظمة الضمان والحماية الاجتماعية، والاقتطاعات غير المشروعة، وانتهاك معايير السلامة والصحة المهنية.
وطالبت الوزارة بضمان الرقابة الفعّالة وإنفاذ القوانين والمعايير الدولية دون استثناء، وتحميل الجهات المسؤولة التزاماتها القانونية كاملة، بما يكفل الكرامة الإنسانية ويضع حدًا لجميع أشكال الاستغلال والتمييز.
وقالت: إن توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة لتحقيق التقدم الاجتماعي، كما دعت إليه منظمة العمل الدولية، يجب أن يقترن بسياسات تُمكّن الشباب الفلسطيني، وتُعالج الفجوة الرقمية المفروضة على فلسطين، وتُوسّع نطاق التعليم والتدريب المهني والتقني، بما يضمن مواءمة المهارات المستقبلية مع سوق عمل عادل ومنفتح، لا يُقصي ولا يُهمّش.
ورأت وزارة العمل أن إعلان الدوحة للتنمية الاجتماعية، الصادر عن القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، يُشكّل مرجعية دولية مهمة لإعادة الاعتبار للبعد الاجتماعي للتنمية، ويؤكد أن التنمية لا تكون مستدامة أو شاملة أو قادرة على الصمود ما لم تُدمج العدالة الاجتماعية في صلب السياسات العامة، غير أن فعالية هذا الإعلان تظل مرهونة بترجمته إلى سياسات وإجراءات عملية تأخذ بعين الاعتبار أوضاع الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، وتضمن عدم استثنائه من منظومة الحماية والعدالة الدولية.
ــــــــ
م.ل


