غزة 14-2-2026 وفا- ريم سويسي
تواجه عائلات قطاع غزة أزمة خانقة في غاز الطهي قبيل حلول شهر رمضان، في ظل استمرار العدوان على غزة ومنع الاحتلال إدخال كميات كافية من الغاز، ما يدفع الأسر إلى تقنين استخدام أسطوانات الغاز والاحتفاظ بها للشهر الكريم، خشية نفادها وصعوبة الحصول على بديل.
وباتت عبارة "خلو الجرة لرمضان" حاضرة في بيوت كثيرة، بعد أن اعتادت الأسر خلال الأشهر الماضية الطهي على الحطب والخشب كبديل اضطراري، وهو ما شكل عبئا نفسيا وصحيا، لا سيما على النساء اللواتي يتحملن مسؤولية إعداد الطعام يوميا.
وتقول المواطنة أنعام خليل (55 عاما)، وهي ربة منزل تعيل أسرة مكونة من تسعة أفراد، إنها حصلت على أسطوانة غاز في الدورة الثامنة قبل أسبوعين، وقررت منع استخدامها إلى حين دخول رمضان.
وتضيف: "نطهو حاليا على الحطب رغم وجود أسطوانة ممتلئة بوزن 8 كغم، وهي الكمية المسموح بها فقط، لأن تجهيز السحور وإعداد الشاي منتصف الليل على النار أمر مرهق وصعب".
وتتابع أنعام: "في نهار رمضان نكون متعبين، ولا قدرة لدينا على إشعال النار والطهي عليها، فضلا عن صعوبة تنظيف الأواني من آثار الدخان العالق بها".
بدوره، يؤيد المواطن أشرف عطا الله (33 عاما) فكرة الاحتفاظ بالغاز لرمضان، قائلا إن طقوس الشهر الكريم، خاصة بعد الإفطار، تجعل من الصعب الاعتماد على الحطب لإعداد مشروبات بسيطة كالقهوة.
ويضيف: "ما أن استلمت الأسطوانة حتى طلبت من زوجتي عدم استخدامها إطلاقا حتى رمضان، في ظل أزمة الغاز وشح الكميات المتوفرة".
أما المواطنة زهدية بهجت (34 عاما)، وهي أرملة تعيل طفلين، فتوضح أنها اضطرت إلى شراء كمية إضافية استعدادا لرمضان، لأن الطهي على الحطب يجعل مائدة الإفطار تقتصر غالبا على صنف واحد، ويستغرق وقتا أطول وجهدا أكبر، خاصة مع رداءة بعض أنواع الحطب.
وتشير إلى أنها اشترت أربعة كغم من الغاز بسعر 75 شيقلا للكيلوغرام الواحد، لتجنب الطهي على النار، لا سيما أنها تعاني حساسية في الجيوب الأنفية، وقد نصحها الطبيب بالابتعاد عن الدخان المتصاعد من الحطب.
وتؤكد أن غياب الغاز أدى في أحيان كثيرة إلى إلغاء وجبة السحور لصعوبة إشعال النار ليلا، والخشية من حوادث محتملة، مضيفة: "نعيش ظروفا قاسية، وفي كل تفاصيل حياتنا أزمة، وعلينا التأقلم مع هذا الواقع".
ويعاني قطاع غزة من أزمة حادة في غاز الطهي نتيجة منع الاحتلال إدخاله منذ بدء العدوان على غزة، فيما تسمح سلطات الاحتلال حاليا بدخول ست شاحنات أسبوعيا، بمعدل شاحنة يوميا، تبلغ حمولة الواحدة منها 20 طنا تكفي لنحو 2500 مستهلك.
وبحسب مصادر اقتصادية محلية، لا يتجاوز عدد المستفيدين أسبوعيا 15 ألف فلسطيني، في حين يزيد عدد العائلات المسجلة ضمن نظام توزيع الغاز على 300 ألف عائلة، ما يعني أن انتظار الحصول على أسطوانة جديدة قد يتجاوز عشرين أسبوعا.
وأدت الأزمة إلى لجوء المواطنين إلى بدائل خطرة، مثل مواقد السولار والحطب والأقمشة، في محاولة لتأمين احتياجاتهم اليومية من الطهي، مع اقتراب شهر رمضان في ظل ظروف إنسانية ومعيشية بالغة الصعوبة.
ــــــ
/م.ع


