أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة صحة
تاريخ النشر: 08/10/2026 06:14 م

مريضات السرطان في غزة.. ألم يتسع مع النزوح وغياب العلاج

 

غزة 8-10-2026 وفا- ريم سويسي

تعيش مريضات السرطان في قطاع غزة مأساة مضاعفة، إذ لا يواجهن المرض وحده، بل تتفاقم معاناتهن في ظل الظروف القاسية التي يعيشها القطاع جراء الحرب.

وبين النزوح والإقامة في الخيام، وشح الأدوية والمستلزمات الطبية، والانتظار الطويل على أمل السماح لهن بالخروج لتلقي العلاج في الخارج، تمضي هؤلاء المريضات أيامهن في مواجهة ألم المرض وقسوة الظروف ونقص الإمكانيات الطبية اللازمة لعلاجهن.

وتروي حليمة راضي (36 عاما) جانبا من معاناتها مع المرض، في ظل صعوبة الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، قائلة: "أعاني من مرض السرطان منذ خمس سنوات، لكن خلال الشهرين الماضيين، وبسبب انقطاع المتابعة الطبية، تفاقمت حالتي الصحية. في البداية، كان المرض متركزا في الغدد اللمفاوية في الرقبة".

وتضيف راضي، متحدثة عن صعوبة متابعة حالتها الصحية: "منذ بداية عدوان الاحتلال الإسرائيلي، لم أتمكن من إجراء الفحوصات والتصوير الطبي اللازمين، بسبب عدم توفر المعدات والإمكانات في مستشفيات القطاع، وحتى إذا أردت إجراءها على نفقتي الخاصة، فإن تكلفتها مرتفعة جدا، ولا تسمح ظروفي المادية بذلك".

المريضة راضي، وهي أم لخمسة أولاد، تعيش حاليا في خيمة في مخيم المصري بمنطقة الشيخ عجلين وسط قطاع غزة، بعدما اضطرت للنزوح من منزلها في منطقة المغراقة وسط القطاع، الذي دمره الطيران الحربي الإسرائيلي في بداية العدوان.

تضطر راضي للسفر إلى محافظة خان يونس جنوب القطاع لحصولها على المتابعة والعلاج، وحيال ذلك، تقول: "لا أستطيع دفع تكاليف المواصلات بين وسط القطاع وجنوبه، لذلك أضطر إلى تأجيل العلاج والمتابعة، الأمر الذي أدى مؤخرا إلى حدوث تضخم في الغدد اللمفاوية، وبالتالي أصبحت عاجزة عن الحركة، حتى الذهاب إلى الحمام. كما أن الأطباء طلبوا مني إجراء تحاليل جديدة، ولكن للأسف لا قدرة مادية لدي للقيام بها".

وتتابع: "حاليا لا أقوم بالمتابعة كوني لا أملك ثمن المواصلات بالإضافة على أنني أصبحت غير قادرة على الحركة، وكان من المفترض خلال الشهر الحالي أن أخضع لجلسة علاج كيميائي لكن العلاج غير متوفر ما يزيد من سوء وضعي الصحي".

وبينما تنتظر راضي الحصول على فرصة للعلاج خارج القطاع، تتفاقم معاناتها الصحية يوما بعد يوم، وتقول: "لدي تحويلة للعلاج في الخارج، وحاليا أنتظر دوري عبر اتصال من منظمة الصحة العالمية. وضعي حرج جدا، فأنا أعاني من هزال شديد وضيق في التنفس، بالإضافة إلى سخونة وألم شديد في القدمين".

ويزيد واقع النزوح والعيش في الخيمة من قسوة المرض على راضي، التي تعاني ظروفا صعبة في ظل وضعها الصحي، فتقول: "خيمتي متهالكة، عبارة عن قطع قماش ممزقة. قدمنا الكثير من المناشدات، ولكن حتى الآن لا مجيب".

وتختم حديثها بالقول: "كوني لا أملك أغطية كافية، فأنا أنام على بطانية رقيقة جدا، مما يفاقم ألم الظهر لدي، كما أن صعوبة الحركة داخل الخيمة تتعبني أكثر، والحر داخل الخيمة يزيد معاناتي".

وفي ظل صعوبة الحصول على العلاج والرعاية الطبية اللازمة، تتفاقم معاناة مرضى السرطان في قطاع غزة، ومن بينهم المواطنة أماني الجزار (27 عاما)، وهي مريضة بالسرطان في الغدة الدرقية، التي تتحدث هي الأخرى عن معاناتها المركبة بعد عدوان الاحتلال، فتقول: "أنا مريضة منذ العام 2021، وساءت حالتي نتيجة تطور المرض العام الماضي. أجريت عملية، وللأسف عاد المرض لي مرة أخرى، وأخبرني الأطباء أنني بحاجة للعلاج في الخارج، وها أنا منذ عامين أنتظر اتصالا من منظمة الصحة العالمية".

وتكمل حديثها بالقول: "أعاني من آلام صعبة وقاسية في العظام وعدم القدرة على الحركة، وأصبحت غير قادرة على الاعتناء بأطفالي الخمسة كما كنت في السابق، زوجي هو من يرعاهم، أشعر أن حياتي انتهت".

وتضيف الجزار أن تأخر سفرها للعلاج في الخارج يزيد من تدهور حالتها الصحية، مشيرة إلى أنه نتيجة عدم توفر العلاج انتشر المرض في جسدها، وكل يوم يظهر في منطقة جديدة، علما أن لديها تحويلة طبية وتنتظر دورها ولا تعلم متى يحين. حاليا تعيش على المسكنات القوية فقط.

وفقا لأطباء الأورام فإن المريضة الجزار بحاجة للعلاج باليود المشع لأن المرض بدأ ينتشر مؤخرا في منطقة الصدر والرئتين.

نزحت أماني من منزلها الذي مره الاحتلال الإسرائيلي في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وتعيش حاليا في خيمة بمنطقة الجوازات وسط المدينة في ظروف سيئة تبكي حالها وحال أطفالها الذين لا تستطيع الاهتمام بهم ورعاية شؤونهم.

وتصف شعورها بالقول: "من المفترض أن حالتي مستعجلة، لكن حتى الآن لا رد. أنا أموت يوميا أمام أعين أطفالي، وزاد وضعي الصحي سوءا في ظل النزوح، وهذا هو النزوح العشرين. في كل مرة أحمل أطفالي وأهرب من القصف، ليستقر بي المطاف هنا، وفي الخيمة لا تتوفر النظافة، خاصة في ظل انتشار القوارض والجرذان والنمل ومشكلات الصرف الصحي".

ولا تختلف معاناة المواطنة غدير التعبان (29 عاما)، وهي أم لطفلة تبلغ من العمر 4 سنوات، عن معاناة غيرها من مرضى السرطان في قطاع غزة، إذ تقول: "خلال العدوان، اكتشفت وجود كتلة في الثدي الأيمن، وخضعت لعملية جراحية، لكن للأسف عادت الكتل للظهور في كلا الثديين خلال شهر رمضان الماضي".

وتضيف: "عاد الورم لأنني لم أخضع للعلاج، كونه غير متوفر، وأعاني حاليا من دوار وخمول مصحوب بهزال".

وهكذا تواجه مريضات السرطان في قطاع غزة، وخصوصا الثدي، أزمة إنسانية وصحية حادة وغير مسبوقة، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية ونقص الأدوية والمعدات الطبية.

ويشار إلى أن نحو 11 ألف فلسطيني مصابون بالسرطان، بينهم 6 آلاف امرأة، ويحرمون من الحصول على العلاج التخصصي والتشخيصي داخل القطاع وخارجه.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مطلع العام الجاري، إن أكثر من 1200 مريض توفوا أثناء انتظار إجلائهم طبيا من قطاع غزة.

وقال مدير جمعية سلامتك لمرضى السرطان أسامة البلعاوي إن عدد مرضى السرطان النشطين في قطاع غزة يقدر بنحو 8 آلاف مريض، وتشكل حالات سرطان الثدي نحو 30% من إجمالي الحالات، أي قرابة 2400 حالة، ما يجعل سرطان الثدي أحد أبرز أنواع السرطان، مضيفا "قبل عدوان الاحتلال، كانت تسجل قرابة 400 حالة جديدة من سرطان الثدي سنويا".

وتناشد جمعيات مرضى السرطان الجهات الدولية الضغط على الاحتلال الإسرائيلي للسماح بإدخال أدوية وعلاجات السرطان بشكل منتظم، وتوفير أدوية العلاج الكيميائي والأدوية المساندة ومسكنات الألم والمستلزمات الطبية الخاصة بمرضى الأورام.

ــــ

ر.ا/ر.ح

 

 

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا