أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة نزوح وتهجير قسري
تاريخ النشر: 16/10/2026 02:39 م

أوراق ثبوتية ابتلعها الركام

 

غزة 16-10-2026 وفا- ريم سويسي

يعاني مواطنون في قطاع غزة من فقدان أوراقهم الثبوتية والرسمية، بعد أن دمر العدوان منازلهم والمؤسسات وأنظمتها الإلكترونية، ما عطل معاملاتهم في المحاكم والمستشفيات والبنوك والمدارس.

وتسابق روند عاشور (45 عاما) الزمن لاستخراج شهادة وفاة لزوجها أحمد عاشور (50 عاما)، الذي استشهد في بداية حرب الإبادة، كي تتمكن من إتمام إجراءات عقد زواج ابنتها تسنيم (17 عاما).

وبدأت معاناتها حين توجهت إلى المحكمة لعقد قران ابنتها، فرفض القاضي أن يكون شقيق العروس وليا لها لأنه دون السن القانونية. وحين سأل القاضي عن والد تسنيم، أخبروه بأنه استشهد في بداية العدوان، فطلب منهم استخراج شهادة وفاة لإتمام الإجراءات، ومن هنا بدأ الكابوس.

تقول روند: "منذ أكثر من ستة أشهر وأنا أطارد من أجل استخراج شهادة وفاة لزوجي الذي استشهد في بداية الحرب بينما كنا نازحين في مدرسة أسماء في منطقة الشاطئ غرب مدينة غزة".

تضيف: "ست مرات على التوالي أقف أمام القاضي الذي يرفض بالمطلق إتمام إجراءات زواج ابنتي بسبب عدم توفر وثيقة رسمية تثبت وفاة والدها".

وتتابع: "أقنعنا القاضي بأن ابني سيكون ولي العروس، وما إن كاد يقتنع بالفكرة حتى عاد ليرفض بعد أن عرف أن عمره لا يتجاوز 14 عاما، ولا يملك بطاقة إثبات شخصية بعد".

وتختم: "كدنا نلغي فكرة الزواج لولا أن القاضي وافق بعد عناء شديد على إتمام إجراءات عقد القران خضوعا لظروف الحرب وعدم توفر الأوراق الثبوتية الرسمية لدى المواطنين في غزة".

وتعد حالة روند نموذجا مصغرا لمعاناة شريحة واسعة من سكان القطاع ممن فقدوا أوراقهم الثبوتية والرسمية، كبطاقات الهوية الشخصية وشهادات الميلاد والوفاة وجوازات السفر وصكوك الملكية والشهادات الجامعية، نتيجة قصف البيوت على رؤوس ساكنيها، وقصف وتدمير المؤسسات الحكومية والأنظمة الإلكترونية، واضطرار الآلاف للنزوح السريع تحت النار. ومنهم من لم يتمكن من استصدارها من الجهات المخولة بسبب ظروف العدوان والحصار وإغلاق المؤسسات الحكومية.

ونتيجة لذلك، تعطلت إجراءات رسمية كثيرة، وازداد الضغط على الفلسطينيين في ظل حياة باتت أصغر تفاصيلها "معاناة كبرى".

وبحسب بيانات رسمية محلية في غزة، يبلغ عدد النازحين 2.15 مليون فلسطيني جراء قصف بيوتهم وتحويلها إلى ركام، ويقدر حجم الدمار الذي أصاب المنازل والمباني بما بين 82% و90% من إجمالي المباني، وفق تقارير الأمم المتحدة. كما دمر الاحتلال 236 مقرا حكوميا.

يقول المواطن سعيد أبو زينة (34 عاما): "كنت أقطن في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وفي مارس 2024 طلب منا إخلاء المنطقة تمهيدا لقصفها، وقد أمهلنا الجيش عشر دقائق، فخرجت مهرولا من بيتي فجرا وبالكاد استطعت النجاة بأطفالي".

يضيف: "بينما كنت واقفا في الشارع أنتظر قصف منزلي تذكرت أن كل أوراقي الثبوتية لا تزال داخل المنزل، ولم أتمكن من أخذ أي منها بسبب الخوف الذي عشناه".

ويتابع: "بعدها بشهرين توجهت زوجتي للولادة، وحين طلب المستشفى مني ومنها بطاقة الهوية أخبرتهم أننا لا نملك أيا منها، وهنا كانت الكارثة حين رفض المستشفى استقبال زوجتي، للأسف، وهي في مخاض عسير. اضطررت لأخذها إلى مستشفى خاص، وهناك أخبرتهم أن أوراقي الثبوتية ابتلعها الركام، فاضطررت لدفع مبلغ إضافي من أجل تثبيت هوية مولودي".

ويختم: "نعاني الكثير جراء فقداننا أوراقنا الثبوتية، سواء في البنك أو في المدارس أو في المستشفيات، ولا ندري ما الحل؟".

أما المواطن محمد زنون (18 عاما) فيقول: "فُقد والدي في الحرب ولا ندري مصيره، هل استشهد أم اعتقل لدى الجانب الإسرائيلي. توجهنا إلى المحكمة للحصول على إفادة تنفعنا في كوننا أصبحنا أيتاما بحاجة إلى المساعدة، وحين توجهنا للحصول على هذه الورقة تم الرفض".

ويضيف: "حين سألنا عن السبب قالت أخبرونا أن شهادة الوفاة تحتاج إلى شهود عيان رأوا جثة ما، وبقينا على هذه الحالة من الضياع ما يقارب العام".

ويختم: "ما زلنا لا نستطيع التعامل مع مؤسسات خيرية تساعد الأيتام كوننا لم نحصل على شهادة وفاة".

ويشار إلى أن هناك هيئات ومؤسسات لا تتعامل مع النسخ الورقية لبطاقات الهوية، خشية تزويرها. وقد أثر فقدان الأوراق الثبوتية بشكل كبير على قدرة المواطنين على إجراء معاملاتهم الرسمية، سواء في الحصول على مساعدات إنسانية أو إثبات حالة شخصية أو تسجيل الوقائع المدنية، كالمواليد والوفيات والزواج والطلاق، ما خلق حالة معقدة من العرقلة الإدارية والحقوقية لدى شريحة واسعة من المتضررين.

ــــــ

/م.ع

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا