رام الله 31-1-2026 وفا- في عام استثنائي اتسم بالتحديات السياسية والإنسانية المعقدة، واصلت وزارة الثقافة أداء دورها الوطني حارسةً للهوية الثقافية الفلسطينية، ورافعةً للعمل الإبداعي، وأداةً في تعزيز الصمود وحماية الذاكرة الجمعية، مؤكدة أن الثقافة هي ركيزة من ركائز الثبات وبناء الوطن.
فوزارة الثقافة تسعى إلى ترسيخ مفهوم الثقافة الوطنية وحماية الهوية الثقافية، والنهوض بالفعل الثقافي من خلال إطلاقه في فضاء إبداعي حر.
أرقام تعكس حجم العمل واتساع الأثر الاستراتيجي
وقال وزير الثقافة عماد حمدان إنه خلال عام 2025، حققت وزارة الثقافة إنجازات نوعية غير مسبوقة، ونفذت برنامجاً ثقافياً وطنياً متكاملاً، تميز بالانتشار الجغرافي، والتنوع القطاعي، والعمق المعرفي، مع التركيز الواضح على قطاع غزة بوصفه الأكثر استهدافاً إنسانياً وثقافياً، إذ عكست هذه الإنجازات رؤية استراتيجية واضحة تستند إلى ترسيخ الثقافة الوطنية، وحماية الموروث الثقافي، وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية، وتعزيز الحضور الثقافي الفلسطيني عربياً ودولياً، بما ينسجم مع توجهات ورؤية الحكومة التاسعة عشر استجابة لأولويات المرحلة الصعبة.
وأضاف حمدان، أن وزارة الثقافة نفذت خلال العام الماضي 1640 فعالية ونشاطاً ثقافياً توزعت على محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة، والمخيمات والمناطق المهمشة؛ إذ يعكس هذا الرقم اعتماد الوزارة سياسة العدالة الثقافية، وتحويل الثقافة إلى حق للجميع وفعاليات وطنية مستمرة تصل إلى جميع فئات المجتمع، شملت المؤتمرات، المهرجانات، المعارض، الجوائز الأدبية، الإصدارات، المبادرات المجتمعية، والبرامج الموجهة للأطفال والشباب والنساء وذوي الإعاقة، في تجسيد عملي لبرنامج الثقافة للجميع.
وأكد حمدان، التزام الوزارة بمواصلة العمل بثبات، وأداء رسالتها الوطنية والثقافية، رغم التحديات الجسيمة، على تعزيز الفعل الثقافي، ودعم المبدعين، وحماية الذاكرة الوطنية، بما يليق بتضحيات شعبنا الفلسطيني، ويعزز مكانة فلسطين الثقافية على خارطة العالم، إلى جانب تمكين الطاقات الشابة، وتعزيز التنوع الثقافي، وتوسيع جسور التواصل مع العالم بحيث يضع فلسطين على خارطة الإبداع العالمي.
وشهد العام 2025 تنظيم 9 مؤتمرات ثقافية وطنية ودولية تناولت قضايا التراث، الأدب، المكتبات، الصناعات الثقافية، الإبداع للأطفال، والرواية الفلسطينية، من أبرزها: مؤتمر التراث الفلسطيني، مؤتمر ثقافي لذوي الإعاقة، مؤتمر المكتبات والمكتبيين، مؤتمر عز الدين مناصرة للأدب، مؤتمر الاستشراق والرواية الفلسطينية، مؤتمر مجلس الشعر الفلسطيني، ملتقى فلسطين الثامن للرواية العربية، مؤتمر الإبداع الثقافي للأطفال، ومؤتمر الصناعات الثقافية في فلسطين، بمشاركة مؤسسات دولية ومحلية ومهتمون بالشأن الثقافي.
كما أطلقت الوزارة 5 جوائز أدبية وفنية هدفت إلى رعاية الإبداع وتشجيع المواهب في مختلف الفئات العمرية، أبرزها: جائزة القدس للمرأة العربية في الرواية المنشورة - للأدباء، جائزة نجاتي صدقي في القصة القصيرة - للشباب، جائزة المبدع الصغير في الخاطرة - للأطفال، جائزة المبدع الصغير في الرسم - لليافعين، وجائزة بهاء بخاري للكاريكاتير.
إلى جانب نشر 10 إصدارات أدبية لعدد من الكتاب والأدباء ضمن المشروع الرقمي لإصدارات غزة، رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع الثقافي.
حماية الموروث وتعزيز السردية الوطنية
في إنجاز نوعي على صعيد حماية التراث، تم تسجيل ثلاثة عناصر تراثية فلسطينية (الكوفية، النول، الدبس الخليلي) على لائحة الإيسيسكو، وتحديث اللائحة الوطنية للتراث الثقافي غير المادي لتضم 89 عنصراً تراثياً، بما يعزز صون الهوية الثقافية الفلسطينية في مواجهة محاولات الطمس والسرقة.
كما أقر مجلس الوزراء مشروع المكنز الوطني للتراث الثقافي غير المادي، في خطوة مفصلية نحو مأسسة العمل التراثي وحفظ الذاكرة الثقافية للأجيال القادمة.
حضور دولي فاعل للثقافة الفلسطينية
عززت وزارة الثقافة حضور فلسطين في المحافل الدولية من خلال المشاركة في معارض الكتاب العربية والدولية، حيث كانت دولة فلسطين ضيف شرف معرض الدوحة الدولي للكتاب، إضافة إلى المشاركة في معارض القاهرة، الرباط، عمان، الكويت، ومسقط.
وفي المجال السينمائي، حققت السينما الفلسطينية حضوراً لافتاً، تُوج باختيار فيلم "فلسطين 36" لتمثيل دولة فلسطين في جوائز الأوسكار 2026، وحصد فيلم "ما بعد" جائزة الجمهور في مهرجان كليرمونت فيراند الفرنسي، إلى جانب رقمنة أرشيف سينما الثورة الفلسطينية بالتعاون مع مؤسسات دولية.
غزة في قلب المشهد الثقافي
رغم العدوان والحصار، أولت وزارة الثقافة المحافظات الجنوبية اهتماماً خاصاً، حيث نُفذت 30 فعالية ثقافية ومبادرات نوعية استهدفت الأطفال، الفنانين، والنازحين، دعماً للصمود الثقافي والنفسي، وإيماناً بدور الثقافة كمساحة للحياة في وجه الدمار.
كما أطلقت مشاريع إبداعية وإنسانية، وأصدرت التقرير السادس حول العدوان على الثقافة، وكرمت مؤرخين ومبدعين من قطاع غزة، وأطلقت سلسلة "إصدارات غزة" لتكريس صوت الثقافة الفلسطينية من قلب المعاناة.
بناء مؤسسي وشراكات استراتيجية
عملت الوزارة على تطوير بنيتها التحتية والمؤسسية، وتأهيل قصور ثقافية "قصر طوباس الثقافي"، وتنفيذ جداريات وطنية، إلى جانب توقيع 13 اتفاقية تعاون مع مؤسسات وطنية وأكاديمية وبلديات، بما يعزز التكامل بين الثقافة والتنمية المحلية.
كما واصل الصندوق الثقافي الفلسطيني دوره المحوري، حيث دعم 59 مشروعاً ثقافياً في الضفة وغزة، بقيمة تجاوزت 350 ألف دولار، وأطلق خطة استراتيجية للأعوام 2026–2028، في إطار مأسسة الدعم الثقافي وضمان استدامته.
الثقافة… خيار الدولة ورهان المستقبل
وختمت وزارة الثقافة تقريرها: إن ما تحقق خلال عام 2025 يؤكد أنها، وبالتكامل مع مجلس الوزراء، ماضية في ترسيخ الثقافة كخيار وطني، وأداة حماية للهوية، ومسار للتنمية، ورسالة إنسانية تعكس عدالة القضية الفلسطينية وعمقها الحضاري.
ــــ
ع.ف


