أهم الاخبار
الرئيسية محلية
تاريخ النشر: 20/01/2026 01:03 م

" شؤون المرأة" تعقد لقاءً حوارياً مع شخصيات وطنية وقيادات مؤثرة حول استحقاقات المرحلة وواقع المرأة

 

رام الله 20-1-2026 وفا- عقدت وزارة شؤون المرأة، اليوم الثلاثاء، لقاءً حوارياً جمع نخبة من الشخصيات الوطنية، ورؤساء المؤسسات الإعلامية والحقوقية والوطنية المؤثرة، لبحث واقع المرأة الفلسطينية، واستحقاقات المرحلة المقبلة، في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر، وتداعياته السياسية والصحية والاجتماعية والاقتصادية، وما تفرضه هذه المرحلة من نقاش وطني معمّق حول دور المرأة وموقعها في التحولات الجارية.

وشارك في اللقاء عدد من القيادات والشخصيات الوطنية الأكاديمية والحقوقية والإعلامية والسياسية منها: رئيسة مجلس أمناء جامعة بيرزيت حنان عشراوي، ومدير عام مؤسسة الحق شعوان جبارين، ومدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار الدويك، وممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين علا عوض، والمحلل السياسي عمر الغول، ومدير مركز الاتصال الحكومي محمد أبو الرب، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني سحر القواسمة، وخبير سياسات اجتماعية داود الديك، ومدير مركز ثبات للبحوث جهاد حرب، وعميد كلية الحقوق في جامعة القدس عيسى مناصرة، ورئيس تحرير جريدة الحياة الجديدة محمود أبو الهيجا، وخديجة حسين من الهيئة المستقلة، وندوة بدارو وماجدة شحادة من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في قطاع غزة، بحضور وكيلة وزارة شؤون المرأة بثينة السالم، وطاقم الوزارة.

وأكدت وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي أن واقع المرأة الفلسطينية واستحقاقات المرحلة يتطلب نقاشاً وطنياً صريحاً ومسؤولًا، يضع التحديات في سياقها الحقيقي، ويؤكد الدور المحوري للشخصيات الوطنية في بلورة رؤى مستقبلية قابلة للتحول إلى سياسات عامة قابلة للتنفيذ. ويأتي هذا اللقاء في لحظة وطنية مفصلية، في ظل عدوان إسرائيلي متواصل، وفي مقدمته ما تتعرض له غزة من حرب وتدمير شامل، وما فرضه ذلك من أعباء اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، كانت النساء في قلبها تحمّلًا وصموداً ودوراً وطنياً فاعلاً.

وأوضحت أن تمكين المرأة خيار وطني يرتبط بالتعافي الاقتصادي، وإعادة البناء، وتعزيز المشاركة في مراكز صنع القرار، وبناء شراكات فاعلة بين المؤسسات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص والشخصيات الوطنية، بما يضمن تكامل الأدوار وتحويل الحوار إلى مسارات عمل. وأشارت إلى أن عمل وزارة شؤون المرأة ينطلق من هذا الفهم، عبر سياسات وبرامج تقوم على الشراكة والمساءلة، مع الاستفادة من المؤشرات والمعايير الدولية كأدوات دعم وقياس، لا كغاية بحد ذاتها.

فيما قدم مستشار وزيرة شؤون المرأة للعلاقات الخارجية والمشاريع حنا نخلة، عرضاً حول الأهداف والنتائج الإستراتيجية لمسارات عمل الوزارة، التي شملت مسار الاقتصاد الفلسطيني الجامع لتعزيز مشاركة المرأة الاقتصادية، ومسار حماية النساء من عنف الاحتلال والقضاء على العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وتناول العرض تطوير المرصد الوطني للعنف كمنصة وطنية موحدة لرصد العنف المجتمعي والاقتصادي وعنف الاحتلال وتعزيز أنظمة الحماية والإحالة. كما استعرض جهود الضغط والمناصرة الدولية، ورصد جرائم الاحتلال بحق النساء وفضحها في المحافل الأممية والدولية، إلى جانب تعزيز المشاركة السياسية للمرأة ومأسسة قضايا النوع الاجتماعي عبر الشراكات الوطنية والتشبيك، مروراً بعرض لتصنيف فلسطين في قضايا المرأة والأعمال والمال والأمن والسلام في تقارير البنك الدولي وجامعة جورج تاون.

من جانبها، ثمنت عشراوي جهود وزارة شؤون المرأة، معتبرة أن ما تقوم به يعكس عملًا ممنهجاً ومهنيًاً برؤية نسوية واضحة، تشكل نقلة نوعية في التعاطي مع قضايا النساء.

وأكدت أن المجتمع الفلسطيني ما زال بحاجة إلى عمل متواصل لمعالجة التحديات المرتبطة بالتقاليد السائدة، إلى جانب مراجعة التشريعات والسياسات ذات الصلة وتطويرها، مشددة على أن الاحتلال الإسرائيلي يبقى عائقاً بنيوياً رئيسياً.

كما أشارت إلى الإرادة العالية لدى النساء وحلفائهن من المؤسسات الرسمية والأهلية، مثمنة الموقف النوعي لمجلس الوزراء في إيلاء قضايا النساء والمساواة والعدالة أهمية متقدمة، ومؤكدة أهمية الشراكة بين المؤسسات النسوية والثقافية ومختلف القطاعات لتعزيز الوعي بحقوق المرأة ودورها الوطني.

من جانبه، أكد محمود أبو الهيجا أن وزارة شؤون المرأة تقود جهدا وطنيا مهماً في التعاطي مع قضايا المرأة، مشيراً إلى أن هذه القضايا ذات طبيعة شائكة ومتداخلة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا. ولفت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يشكّل عائقا أساسيا أمام تحقيق العدالة والمساواة، مؤكدا في الوقت ذاته الحاجة إلى مراجعة القوانين والتشريعات ذات الصلة، على أن تكون قوانين ملزمة وقابلة للتطبيق. وشدد على أن دور المرأة لا يقتصر على الأسرة، بل يمتد ليشكّل أثرا تربويا ومعرفيا واسعا في المجتمع ككل، انطلاقا من أهمية الفكر والمعرفة في بناء وعي مجتمعي حقيقي.

بدورها، أثنت علا عوض على جهود وزارة شؤون المرأة، مؤكدة أنها جهود كبيرة تُبذل رغم حجم التحديات القائمة. وفي مداخلتها، ركزت على الفجوة الواضحة بين الارتفاع في نسب الخريجات من الجامعات مقارنة بالذكور، وتدني مشاركة النساء في سوق العمل.

وأشارت إلى أن محدودية سوق العمل وفرص التشغيل المتاحة للنساء، إلى جانب تركز الخريجات في قطاعات محدودة، خاصة الصحة والتربية، تشكّل أبرز التحديات. وأكدت أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب جهودا متكاملة تقودها رؤية واضحة وقيادة فاعلة.

من جانبه، أكد شعوان جبارين، أن الجهود المبذولة لتحسين وضع المرأة أثمرت تقدماً واضحاً في وعي النساء بحقوقهن وإمكانياتهن الثقافية والمعرفية مقارنة بعشرين سنة مضت، مع الإشارة إلى أن التحديات على مستوى السياسات والممارسات لا تزال قائمة.

وأوضح أن استهداف المرأة في فلسطين يتم بشكل مقصود ومنهجي لأنه يمس البنية المجتمعية الإستراتيجية، مشددا على أن صمود النساء ساهم في منع تفكك المجتمع رغم تداعيات الإبادة الجماعية المستمرة. كما شدد على أهمية العمل المشترك لتوثيق الرواية الفلسطينية والأرقام الصحيحة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، واستمرار الحوارات النوعية بين المتخصصين.

بدوره، أكد جهاد حرب أهمية التأطير المؤسسي والعمل المنسق مع مؤسسات المجتمع المدني ومنظمة التحرير الفلسطينية، والبناء على ما تحقق من إنجازات من خلال تحويل مخرجات اللقاءات إلى سياسات واضحة وقابلة للتنفيذ.

وشدد على ضرورة اعتماد نسبة 30% كحد أدنى لمشاركة النساء، لا سيما في ظل الاستعداد لقانون انتخابات المجالس المحلية، معتبرًا ذلك مدخلا أساسيا لتعزيز التمثيل السياسي للنساء.

وأشار إلى وجود فجوات عميقة ومتعددة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ما يتطلب سياسات تراعي خصوصية الواقع والاحتياجات المختلفة في كل منهما، داعيا جهة القرار إلى تبنّي قرارات ملزمة، وتعزيز التعاون الدائم بين مختلف أطياف المجتمع ومؤسساته، مؤكدًا أهمية هذا النوع من اللقاءات في بلورة مقاربات وطنية جامعة.

من جانبه، أكد عيسى مناصرة أن الإرادة السياسية والعمل من أجل المرأة موجودان في وزارة شؤون المرأة، مشددًا على أهمية تسليط الضوء على الدراسات والبحث التطبيقي لتشخيص الحالة وتحديد الاحتياجات، ومتابعة المدوّنات السلوكية في العمل الحكومي، ومراجعة الفجوات في التعيينات والترقيات.

كما شدد على ضرورة إشراك الهيئات المحلية كشركاء مع المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني النسوي لدورهم في تحسين البيئة المحلية، مع التأكيد على أن للأحزاب السياسية دوراً مهماً في دعم جهود تمكين المرأة.

من طرفه، أكد عمر الغول أهمية الدور الذي تقوده وزارة شؤون المرأة، لا سيما في مجال الضغط والمناصرة الدولية، مشددًا على ضرورة البناء التراكمي على هذا الجهد.

واعتبر أن هذا النوع من اللقاءات يوفّر مساحة للنقد البنّاء وتطوير أدوات العمل والشراكات، خاصة في المناطق ذات الخصوصية والاحتياجات المركبة. ودعا إلى رفع نسبة الكوتا من 30% إلى 50%، ليس فقط في الانتخابات، وإنما أيضًا في مختلف المؤسسات، إلى جانب تبنّي النماذج النسوية المميّزة ودعمها، مؤكدًا أن المرأة الفلسطينية أثبتت قدرتها على إحداث فارق حقيقي رغم العدوان وتداعياته.

وأشار إلى انحياز عدد من التقارير الدولية وعدم عكسها للواقع الفلسطيني بدقة أو لتداعيات الاحتلال كمؤشر بنيوي، مقترحًا عقد مؤتمر وطني للخروج برؤى واضحة ومهام وتدخلات عملية على المستوى الوطني.

من جانبه، شدد أبو الرب على أهمية تقاطع الجهود الإعلامية على المستوى الدولي، مشيرًا إلى أن التقارير الدورية التي تصدر عن مجلس الوزراء ويتم تعميمها على البرلمانات والمؤسسات الدولية تسهم في نقل صورة الواقع الفلسطيني.

وأكد أن التحدي الأهم يتمثل في التأثير في الرأي العام المحلي، وهو مسار يتطلب تهيئة وتدرجاً وتراكماً في العمل.

ولفت إلى الحاجة إلى عقد جلسات إعلامية متخصصة، وتعزيز جهود التوثيق والرصد، والاستثمار في المنصات الإعلامية، مؤكدًا أهمية المناصرة الإعلامية وإدارة قضايا العنف ضد النساء بشكل مهني ومنهجي، من خلال ربط الحالات الفردية بسياقها العام وتحويلها إلى قضايا رأي عام مدعومة بالأرقام والإحصائيات، بما يعزز التأثير الإعلامي ويدعم السياسات العامة.

وأشارت الدكتورة سحر قواسمة إلى أن وضع المرأة يختلف جذرياً بين أوقات السلم والحرب، وأن احتياجاتها تتغير بحسب السياق.

ولفتت إلى ضعف مشاركة النساء الاقتصادية والسياسية، داعية إلى دعم قانون ضمان اجتماعي يعزز مكانة المرأة، وأكدت أهمية وجود قانون أحوال شخصية فلسطيني.

كما شددت على دور تعزيز حقوق المواطن في تحقيق العدالة والمساواة، مؤكدة في الوقت نفسه أهمية هذه اللقاءات في تبادل الخبرات والتنسيق.

وأكد داود الديك أن المعركة الحالية للمرأة هي معركة وجودية لا يمكن فصلها عن السياسة، مشيراً إلى أن مكانة المرأة ودورها مرتبطان بالمنظومة السياسية، بما في ذلك الأحزاب والقوى والحركة النسوية، التي تعمل جميعها معاً.

وشدد على ضرورة أن تعمل الحركة الوطنية جنباً إلى جنب مع المؤسسات، بما فيها وزارة شؤون المرأة، لتحقيق أثر ملموس.

وأشار إلى أهمية التركيز على قضايا المرأة الأساسية، مثل الرعاية غير المدفوعة الأجر، وكيف يمكن تحويل الرعاية الاجتماعية إلى قوة سياسية للمرأة.كما أثنى على جهود وزارة شؤون المرأة، مؤكداً أن هذا الأثر يجب أن يُستكمل ويتم تعزيزه والبناء عليه لتحقيق نتائج مستدامة.

وأكدت ماجدة شحادة أن النساء في قطاع غزة يواجهن إشكاليات متعددة وحاجات عاجلة تتطلب اهتمامًا فوريًا، إذ يجب أن تكون التشريعات والقوانين المتعلقة بالمرأة ملزمة وفعّالة، وليس مجرد إصدارها. مشددة على ضرورة مراعاة مشاركة النساء في خطط الطوارئ والتعافي والإغاثة وإعادة الإعمار، مع وضع رؤية مستقبلية لحماية ضحايا العنف والاغتصاب وتلبية احتياجات النساء الخاصة. كما ينبغي أن تراعي السياسات الخاصة بالمرأة الاختلاف بين المناطق الفلسطينية من خلال تدخلات مناسبة لكل منطقة لتلبية احتياجاتها بشكل فعّال ومستدام.

وفي الختام، أكدت وزيرة شؤون المرأة أن الحكومة ماضية في تقييم وحدات النوع الاجتماعي في الموسسات الحكومية وتفعليلها بما يخدم الهدف الذي أنشئن من أجله، وأن هناك تعديلاات على العديد من القوانين والتشريعات بما ينسجم مع توجهات الحكومة التي تولي أهمية كبيرة لقضايا المرأة وتمكينها.

ــــــــــــــــــ

س.ك

 

 

 

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا