القاهرة 19-1-2026 وفا- انطلقت اليوم الإثنين، أعمال المؤتمر الدولي الـ 36 للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الذي يعقد بالقاهرة لمدة يومين، برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تحت عنوان: "المهن في الإسلام: أخلاقياتها، وأثرها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي".
ويشارك في المؤتمر أكثر من 60 دولة من الهيئات الإسلامية الدولية والمؤسسات الدينية الكبرى، حيث يناقش عدة محاور تتعلق بأخلاقيات المهن في الإسلام، وتأثير التحولات التكنولوجية، وخاصة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، على سوق العمل، مع التركيز على دور القيم الدينية في توجيه الممارسة المهنية والحفاظ على البعد الإنساني، بما يسهم في بناء رؤية متوازنة لمستقبل المهن في العصر الحديث.
ومثل دولة فلسطين في المؤتمر كل من قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية محمود الهباش، ومفتي القدس الشيخ محمد حسين.
وقال الهباش، في كلمته أمام المؤتمر، إن ما تتعرض له فلسطين لا يقتصر على الشعب الفلسطيني فحسب، بل يمثل حربًا شاملة على الأمة العربية والإسلامية، وعلى قيم الحضارة والإنسانية جمعاء.
وشدد على أن المقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، تتعرض لاستهداف مباشر من قبل الاحتلال، وأن استهداف فلسطين هو استهداف لكل الأمة ومقدساتها وقيمها.
وأشاد قاضي القضاة بالموقف المصري الداعم للشعب الفلسطيني، مثمنًا دور جمهورية مصر العربية، قيادةً وشعبًا وجيشًا وأزهرًا، في التصدي لمخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مؤكدًا أن الموقف المصري شكل سداً منيعا أمام هذه المحاولات، متطابقًا مع موقف القيادة والشعب الفلسطينيين.
وأكد الهباش، أن الشعب الفلسطيني، رغم حرب الإبادة والعدوان المستمر، سيبقى مرابطا في أرض الإسراء والمعراج، وفي بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، معربا عن ثقته بأن الأمة ستنعم يوماً بصلاة آمنة مطمئنة في رحاب المسجد الأقصى المبارك بعد تحرره من الاحتلال.
وشدد الهباش على عمق العلاقات الأخوية بين فلسطين ومصر، موجهاً التحية والتقدير لدورها التاريخي والثابت في دعم القضية الفلسطينية وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.
بدوره، أكد مفتي القدس، أن الاحتلال مازال يسعى لعزل القدس وفصلها عن محيطها الفلسطيني، وفرض تغييرات بالقوة على الواقع التاريخي والقانوني والسياسي في المدينة، بما يشمل محاولة تقسيم المسجد الأقصى زمانيًا ومكانيًا، وهو ما يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وحرية العبادة وحقوق المواطنين.
وطالب المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية والإعلامية بالتدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات وحماية حقوق الفلسطينيين الدينية والمدنية، وضمان حرية الوصول إلى المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ومقدسات المدينة بشكل عام.
وفي نفس السياق، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الوزراء ومفتي الدول ورؤساء المجالس والهيئات الإسلامية إلى جانب نخبة من العلماء المشاركين في فعاليات المؤتمر، مشيرًا إلى أن انعقاد المؤتمر يجسد جسرًا بين القيم الإسلامية الراسخة وآفاق المستقبل الرقمي.
وأكد الرئيس السيسي، أن الإسلام دين حي لا ينفصل عن واقع الحياة ولا عن تطورات العصر، مشددًا على أن بناء الأوطان لا يتحقق إلا ببناء الإنسان، وأن الدولة المصرية جعلت الاستثمار في الإنسان نهجًا أساسيًا، من خلال إعداد جيل واعٍ قادر على مواجهة تحديات العصر والمساهمة في مسيرة البناء والتنمية.
كما أجرى الرئيس السيسي حوارًا تفاعليًا مع المشاركين، تم خلاله التأكيد على أهمية إعلاء الفكر الوسطي ومكافحة التطرف والإرهاب، وتعزيز مكانة العالم الإسلامي، مع الاهتمام بالعلماء وتأهيلهم، وترسيخ الفهم الصحيح للإسلام على مستوى الأفراد والمجتمعات والدول الإسلامية، مؤكدًا الدور الرائد والمكانة المرموقة التي تحظى بها مصر والأزهر الشريف في العالمين العربي والإسلامي.
ـــــ
ع.و/ ف.ع


