رام الله 14-1-2026 وفا- استعرضت غرفة العمليات الحكومية للتدخلات الطارئة في المحافظات الجنوبية، اليوم الأربعاء، خطة وزارة الثقافة للإغاثة والتعافي المبكر في قطاع غزة، وذلك بحضور وزير الثقافة عماد حمدان، وعدد من ممثلي الجمعيات والمؤسسات الثقافية في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى عرض الخطط القطاعية، وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والشركاء، وتوجيه الموارد المتاحة نحو أولويات وطنية تسهم في حماية الهوية الثقافية وتعزيز الصمود المجتمعي.
وخلال العرض، أكّد حمدان أن ما يتعرض له قطاع غزة يشكّل إبادة ثقافية ممنهجة، في ظل محاولات الاحتلال الإسرائيلي طمس الهوية الفلسطينية بكافة أشكالها، من خلال الاستهداف المتعمّد للمثقفين والمنشآت والمؤسسات الثقافية، إلى جانب تدمير البنية التحتية الثقافية.
وتهدف الخطة إلى الاستجابة للتداعيات العميقة التي خلّفها العدوان على القطاع الثقافي والإعلامي، من خلال تدخلات تمتد على مدار ستة أشهر، تجمع بين الاستجابة الطارئة والتعافي الثقافي المبكر، بما يحافظ على الذاكرة الوطنية، ويصون الرواية الفلسطينية، ويدعم الثقافة كأداة للصمود النفسي والمجتمعي.
وأوضح، أن الخطة تستند إلى أربعة مسارات رئيسية تشمل: التدخلات العاجلة، الإغاثة ودعم الفاعلين الثقافيين والإعلاميين، التوثيق وحماية الذاكرة والرواية الفلسطينية، وبناء القدرات والتحول الرقمي، بما يضمن استمرارية العمل الثقافي في ظل الظروف الاستثنائية.
وأكد حمدان، أن عدوان الاحتلال أسفر عن خسائر بشرية جسيمة في القطاع الثقافي والإعلامي، حيث استُشهد 20 كاتبا، و30 فنانا، و10 موسيقيين، و8 مسرحيين، إضافة إلى 256 صحفيا، إلى جانب إصابة عدد من العاملين في الحقل الثقافي والإعلامي، ما يشكّل خسارة فادحة للرأسمال الثقافي الفلسطيني ويمسّ بشكل مباشر الهوية الثقافية والرواية الوطنية.
وبيّن، أن الخسائر المادية التي لحقت بالقطاع الثقافي والإعلامي تُقدّر بنحو 174.8 مليون دولار، نتيجة تدمير المراكز الثقافية، ودور النشر، والمكتبات، والمسارح، والمؤسسات الإعلامية، كما تم استهداف المقتنيات التراثية والمحتوى الثقافي، ما يستدعي تحركًا عاجلًا لحماية ما تبقّى من البنية الثقافية.
وأضاف أن الخطة تتضمن تدخلات إغاثية مباشرة لدعم الفنانين والعاملين في القطاع الثقافي والإعلامي، من خلال مساعدات طارئة وبرامج دعم سبل العيش، إلى جانب مبادرات ثقافية ومجتمعية تسهم في التخفيف من الأثر النفسي للنزوح والعدوان، والحفاظ على استمرارية الإنتاج الثقافي في مناطق النزوح، مؤكدا على أهمية الشراكة مع المؤسسات الوطنية والدولية والمؤسسات الثقافية المستقلة لضمان تنفيذ الخطة وتحقيق أثر مستدام.
كما تشمل الخطة برامج توثيق رقمية تهدف إلى رصد وتسجيل الانتهاكات التي طالت التراث الثقافي المادي وغير المادي، وحماية الأرشيف الثقافي الوطني، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية على المنصات الرقمية، بما يسهم في مواجهة محاولات الطمس والتزييف ونقل الرواية الفلسطينية إلى العالم.
من جهتها، أكدت رئيسة غرفة العمليات الحكومية للتدخلات الطارئة في المحافظات الجنوبية سماح حمد، ، أن خطة وزارة الثقافة تشكّل مكوّنا أساسيا في مسار الاستجابة الإنسانية الشاملة والتعافي المبكر، لما للثقافة من دور محوري في حماية الهوية الوطنية وتعزيز التماسك المجتمعي ودعم الصحة النفسية في أوقات الأزمات.
وشددت، على أهمية تكامل الجهود بين الوزارات والشركاء الدوليين والمؤسسات الثقافية، لضمان توجيه الموارد المحدودة نحو أولويات وطنية واضحة، وبما يضع الأساس لتعافٍ ثقافي مستدام في قطاع غزة.
ــ
إ.ر


