الرئيسية الارشيف تاريخ النشر: 14/09/2015 02:44 م

جفاف الينابيع وشح المياه يهددان 'جمهورية النخيل' الفلسطينية

جفاف الينابيع وشح المياه يهددان 'جمهورية النخيل' الفلسطينية

أريحا 7-7-2015 وفا- عبد الرحمن القاسم

شهدت السنوات العشر الأخيرة ثورة في زراعة النخيل بمحافظة أريحا والأغوار، واحتل المنتوج الفلسطيني بخاصة تمر المجول سمعة جيدة في الأسواق العالمية.

وكانت فلسطين قد فازت بالمرتبة الأولى (عن الفئة الرابعة) في جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر في آذار الماضي، كأفضل مشروع تنموي في مجال تطوير النخيل، التي شاركت فيها 34 دولة عربية وأجنبية، بعدد 137 بحث متقدم للجائزة الدولية، مما فتح شهية المستثمر الفلسطيني لزيادة حجم الاستثمار في هذا القطاع وضخت ملايين الدولارات في الاغوار فيما اصبح يحلو للبعض القول ان تمر المجول هو 'نفط فلسطين' القادم.

ولكن هناك مخاوف وتحديات قد تحد من تفجر ينابيع النفط في قادم السنوات، مما يستدعى قرع الناقوس بخطر جفاف بعض مصادر المياه في المنطقة (سبع ينابيع في الموسم الحالي). وضرورة وجود محددات لتنظيم هذه الاستثمارات ووجود رؤية واستراتيجية  تكاملية بين الحكومة والجهات ذات العلاقة والقطاع الخاص بما يسهم في تدفق وتفجر ينابيع نفط فلسطين 'تمر المجول'.

وتقدر حجم الاستثمارات الموجودة في تمر المجول في منطقة أريحا والأغوار بنحو 110 مليون دولار، وتخمن القيمة السوقية لحجم الاستثمارات في هذا القطاع بما يتجاوز 200 مليون دولار،

كونها استثمارات بعيدة المدى، ويحتاج المستثمر سنوات تمتد من 5 الى 7 سنوات من بدء الاستثمار، لجني المردود المالي من استثماره.

والمجول محرفة عن كلمة 'مجهول'، ربما لان الكثيرين يجهلون مصدر موطن الشجرة الام  فيقول البعض أنها جاءت من العراق أو من بلاد المغرب العربي وتحديدا من المغرب، ويجمع المنتجون والمستهلكون أن تمر المجهول، مجهول المصدر، لكنه معروف الميزات: أفضل حبة تمر تلمع مثل الذهب ومذاقها مثل العسل.

وتشير دراسة صادرة عن غرفة تجارة وزراعة وصناعة محافظة أريحا والأغوار عن العام المنصرم أن زراعة النخيل من الاستثمارات الواعدة، إذ تضاعف انتاج التمور ما بين عامي 2012 و2014 بنسبة 100%، لتصل كمية الانتاج إلى نحو 4000 طن، مقارنة بـ 2100 طن تم انتاجها عام 2012، وان مبيعات تمر المجول خلال العام 2014، كانت 10.1 مليون دولار، كما أن صادرات تمر المجول في العام 2014 بلغت 10 مليون دولار، بزيادة ملحوظة عن  العام 2012، ومن المتوقع ان ترتفع هذه الارقام خلال الموسم الحالي.

ويوضح المهندس عمر بشارات مدير الزراعة بمحافظة اريحا والاغوار تم زراعة نحو 200 ألف فسيل بزيادة وقدرها 37% من مجموع النخيل المزروع، على مساحة تقدر بنحو 14 ألف دونم، وهذا سيرفع من كمية انتاج التمر إلى نحو 5000 طن مع نهاية موسم 2015، وهي كمية تعادل 10% من الانتاج العالمي لتمر المجول.

وأضاف أن المنطقة الأساسية التي يزرع بها المجول هي أريحا والعوجا والجفتلك وصولاً إلى الزبيدات، وفيما عدا ذلك تقتصر الزراعة على صنف 'البرجي' نظراً لتحمله درجات الحرارة المنخفضة مقارنة بالمجول، منوها إلى أن منطقة غور الاردن في أريحا أحد أهم المناطق لإنتاج تمر المجول في العالم، نظراً لتوفر كافة شروط زراعتها، كالمناخ الجاف الحار والتربة الجافة، والمياه ذات الملوحة العالية والمساحات الشاسعة.

وقال:' من المتوقع ان يصل انتاج التمر المجول خلال 10 سنوات القادمة إلى 25 ألف طن، وقد يتم مضاعفة هذا الرقم، مؤكدا ان هذا التفاؤل مرهون بتحرير الاغوار من الاحتلال الإسرائيلي واستمرار تدفق وتجدد مصادر المياه اللازمة.

وقال إن أخطر ما يهدد هذه الزراعة الرائدة هو نقص المياه، وان جفاف سبعة آبار في الجنوب الشرقي من أريحا، في الموسم الحالي يحتاج وقفة جادة ودق ناقوس دراسة كل البدائل والحلول المتوقعة ولا يُعرف سبب جفافها مرة واحدة، وقد يكون السبب وراء ذلك وقوع هزة أرضية في المنطقة أدت لاختلاف طبقات الأرض، وجفت معها الآبار.

إلى ذلك، يقول رئيس جمعية مزارعي النخيل بمحافظة اريحا والاغوار مأمون الجاسر، إن قطاع زراعة النخيل ولد كطفل صغير لديه إرادة التحدي والنمو، وبدأ يكبر ويجذب إليه العديد من الراغبين بالاستثمار بقطاع النخيل، ولكن أصبحنا بحاجة إلى وجود محددات لتنظيم هذا القطاع وحماية العاملين به، ويصف ظهور مشكلة نقص المياه بأنها تدق ناقوس الخطر وتهدد الاستمارات والتي اذا ما سارت وفق الظروف الطبيعية ستدخل قرابة 100 مليون دولار للاقتصاد الوطني.

ويعزي الجاسر سبب تفاقم مشكلة نقص المياه إلى أن أغلب الابار الموجودة في أريحا، هي سطحية على أعماق لا تتجاوز 150-200 متر، ووفق رأيه قد يكون حفر بئر تزيد عمقها عن 500 متر وهو عملية مكلفة وقد تتطلب مساهمة كل المستثمرين بالمنطقة، وايجاد شكل من أشكال الإدارة  للمصادر المائية بالتكامل بين مختلف جهات ذات الاختصاص، الى جانب الضغط على الجانب الاسرائيلي لتحويل مياه 'الفشخة' بالقرب من البحر الميت للمزارعين في أريحا.

ويوضح الخبير المائي فرح صوافطة، رئيس دائرة المياه بوزارة الزراعة، قائلا كمية الامطار بأريحا والاغوار ثابتة وبالتالي فان الاشتال يزداد استهلاكها من عمر 7-10 سنوات أضعاف الكميات والتي كانت تستهلكها بعمر أصغر وبالتالي يجب التفكير مليا قبل التوسع في التوسع بالزراعات.

ويقر صوفطة بظهور مشكلة نقص المياه والحاجة المتزايدة وإن لم يبد حماسة لفكرة الابار العميقة، مؤكدا ان جودة المياه ليس بالضرورة مرتبطة بجودة عمق البئر, وان استخدام المياه المكررة والمالحة بالضرورة يجب إجراء دراسة معمقة فيما يتعلق بجدوى الاستخدام وجودة المنتج  قبل التوسع في استخدامها، وأن استقدام المياه المعالجة في محطة البيرة للتكرير لري سهل العوجا يسهم بحل جزئي.

ويؤكد الخبير المائي أن هذه اغلبها حلول جزئية وانية، وأن الحل الجذري والاستراتيجي هو حصولنا على الحقوق المائية كاملة.

وحسب اتفاقية 'أوسلو' فإن حصة الفلسطينيين في منطقة الحوض الشرقي الذي يضم منطقة الغور تقدر بين 54 مليون متر مكعب سنويا،ً يستهلك منها سنوياً بين 40-41 مليون متر مكعب كمياه آبار وينابيع. وتقدر حصة الفلسطينيين في مياه حوض نهر الأردن بحوالي 249 مليون متر مكعب سنوياً.

ويدرك العاملون في 'جمهورية النخيل' أنهم يقاومون خطر التمدد الاستيطاني ونجحوا في وقف التغول الاستيطاني في مناطق عديدة بالأغوار، وان الاستثمار يحمل مخاطر الانتكاسة ولكن يستحق من المجموع الفلسطيني الرسمي والاهلي المساندة والدعم.

ـــــــــــــ

ب.غ/ ف.ع

اقرأ أيضا