أهم الاخبار
الرئيسية الارشيف تاريخ النشر: 26/08/2018 11:08 ص

عبد اللطيف عقل.. 25 عاما على رحيل العقل المثقف

 

سلفيت 26-8-2018 وفا- عُلا موقدي

يصادف اليوم الأحد، الذكرى الخامسة والعشرون لرحيل عبد اللطيف عطا سليمان عقل (1942-1993)، أحد أهم أعمدة الثقافة الفلسطينية في مختلف مجالاتها وجولاتها.

عمل عقل، المولود في قرية ديراستيا شمال سلفيت، فيلسوفا وشاعرا وأكاديميا، كاتبا ومسرحيا، لينتج في حياته الزاخرة بالثقافة والعلم والانفتاح على ثقافة الآخر والغوص في أعماق الانسانية، وجعها، وقيمتها، ست مسرحيات وعملين أكادميين، و10 أعمال شعرية، وكتابين من المقالات، وعددا من المسرحيات والقصائد والمقالات غير المنشورة.

توفي عقل في منزله، يوم 26 آب 1993 بعد 51 عاما عاشها بين الكتب والكلمات، إثر جلطة دماغية، تاركاً وراءه موروثا أدبيا وشعريا ضخما.

ولد عقل بعبقرية استثنائية، له من الأخوة ثلاثة، وأربع أخوات، وكان هو أصغرهم، عاش وحيدا سنوات طويلة، وترك هذا الأثر في نفسيته، وأثر بشكل كبير على كتاباته.

زوجته أم الطيب قالت لـ"وفا"، عاش طفولته في ظروف صعبة وقاسية، فوالده توفي وهو في الثالثة من عمره، وعاش مع والدته سنوات قليلة قبل أن تتزوج ويمنع من رؤيتها، ثم سجن شقيقه الكبير، والذي كان يتعلم منه الكثير من الأشياء، لاحقاً انتقل للعيش مع شقيقته، التي أفاق في يوم من الأيام على خبر وفاتها، وبقيت نساء القرية يعتنين به حتى وعي وكبر.

وأضافت، درس مرحلة الابتدائية في مدارس قريتي كفل حارس ودير استيا، كان يكتب الشعر وهو في السادس الابتدائي، فكان يلقي القصائد على أصدقائه في الصف، الذين سخروا منه في البداية، ثم اثبت نفسه حتى أصبح مدرس اللغة العربية هو من يشرف عليه ويسمع قصائده ويزوده بالكتب.

وتابعت، درس المرحلة الإعدادية في مدرسة الضباط للجيش الأردني، نافس زملاءه في الدراسة وتفوق عليهم على الرغم من أنه اصغرهم سناً، تقدم لامتحان الثانوية سنة 1962 وحصل على المراتب الأولى على مستوى المملكة الأردنية، ونال منحة لدراسة الفلسفة في جامعة دمشق، وفي العام 1966 حصل على درجة الامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من دائرة الفلسفة في كلية آداب جامعة دمشق.

وبينت: كان أستاذ اللغة العربية يزوده بالكتب، اضافة للمقالات السياسية التي كان يكتبها شقيقه، وكانت الأردن أرضا خصبة لتزويده بالكتب من خلال مكتباتها الكبيرة والمشهورة، وكانت الكتب الفلسفية اتجاهه.

الطبيعة مصدر الالهام لعقل

شغل عقل معلماً للفلسفة في مدارس الوطن لمدة عامين، عاش في الكويت فترة قصيرة، ثم عاد وعمل مدرساً في جامعة النجاح، ومحاضراً غير متفرغ في جامعة بيت لحم (1973-1975)، ونال درجة الماجستير بعلم الاجتماع من جامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة سنة 1979.

تزوج للمرة الأولى سنة 1968 من فتاة تعرف عليها في سورية، وانفصل عام 1972 دون أن ينجب أطفالا، ثم تزوج سنة 1980 من أم الطيب وغادر برفقتها إلى مدينة هيوستن جنوب الولايات المتحدة لاستكمال دراسته العليا وحصل على شهادة الدكتوراة في طب علم النفس "علم الاجتماع الإكلينيكي" من جامعة هيوستن وعمل هناك مساعد طبيب في عيادات الطب النفسي حتى العام 1984، وكان خلال هذه الفترة ايضاً مستشارا أكاديميا مع البعثة السعودية.

رزق بابنتيه التوأم ليلى وسلمى عام 1981، ثم ولده الطيب سنة 1984، ورزق بابنته جفرا في الأردن عام 1990.

وما بين الأعوام (1976-1984) كانت هناك غزارة في إنتاجية عقل وكتاباته، وأوضحت ابنته ليلى لـ"وفا"، أن أكثر ما كان يحرك والدها في الكتابة هو بعده عن فلسطين، وشوقه لها، حيث كانت الأحداث القوية تحصل وهو في الخارج.

وأضافت: كان والدي يمتلك مكتبة ضخمة ومتنوعة في منزله بمدينة رام الله. وخاصة كتب الفلسفة وعلم الاجتماع، تبرعنا بها لمدرسة ديراستيا.

"الهجاج" آخر مسرحية كتبها ولم تنشر

ساهم عقل في تأسيس مركز السراج للثقافة والفنون والمسرح، ولجنة العضوية والقراءة في اتحاد الكتاب الفلسطينيين، حصل على عدد من الجوائز في علم النفس الاجتماعي والمسرحية، وفي بداية التسعينيات شغل منصب نائب رئيس جامعة النجاح الوطنية وأستاذاً بها.

وفي مسرحيته الشهيرة "البلاد طلبت اهلها" التي قدمها الفنان زهير النوباني عام 1989، تناول فيها مسيرة الشعب الفلسطيني، والمراحل التي مرت بها قضيته من خلال قصة قرية "أم الزيتون" التي ترمز لفلسطين.

 ويمثل شخوص المسرحية مختلف شرائح الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، بعضها بقي متواجدا على أرضه مثل "أبو العز" الذي يمثل الإنسان الوطني الصادق الذي يحب أرضه وأهلها، ولم يغادرها إلا مرة واحدة للمشاركة في احتفالية أقامها نادي الصداقة الفلسطينية الأميركية في نيويورك، ثم عاد حاملا استياءه من الواقع العربي والفلسطيني في الخارج.

وشخصية جفرا، المرأة الفلسطينية التي تصفها المسرحية بالصفاء القلبي، كما تصف شخصيات ربحي وأبو ربحي ووليفة، بأنهم نماذج لفلسطينيين غادروا بحثا عن الرزق فأصبحوا أغنياء، ونسوا فلسطين وغرتهم الأرصدة والمظاهر المزيفة.

كما اشتهرت قصيدته "حب على الطريقة الفلسطينية" التي غنتها كاميليا جبران، بأجمل الألحان الموسيقية الغنائية، ربط عقل بكلماتها الوطن في المحبوبة، حين قال:

وحين يهشم رأسي الجنود...

وأشرب برد السجون...

لأنساك..

أهواك أكثر.

رأى عقل أن الشعر سلاح لمواجهة الطغاة، ويجب أن يعبر عن آمال الشعوب وآلامها، وفي ذلك ويقول المحاضر في جامعة النجاح معاذ إشتية لـ"وفا"، إنه لا يمكن للقارئ أن يفصل تجربة عبد اللطيف عقل الشعرية عن الحركة الشعرية الفلسطينية، إلا أن الباحث في تجربته يجدها ذات ملامح تخص عقل وحده؛ فالمتتبع لشعره يجد أنه صاحب رؤية نقدية ذات أبعاد أيدولوجية؛ حيث تناول في شعره رؤيته من العملية النقدية، وحدد بعضا من السمات الواجب توافرها في النقاد، ووجه لومه لبعض النقاد الذين لا يتبنون رؤية نقدية موضوعية، كما أنه عبر عن موقفه من الشعر في وقوفه على مصادر الإلهام الشعري، ولحظات الإبداع، ثم حدد بعضا من وظائف الشعر، وهجا الشعراء الذين حادوا عن طريق الشعر في توجيه إبداعهم.

ويضيف: يمكن أن نطلق على عقل الشاعر الناقد، حيث جاءت رؤاه النقدية مبثوثة في مقابلاته ومحاوراته وشعره؛ إذ آمن بدور النقاد في العملية الإبداعية وأعلن عن ذلك صراحة، حيث يقول: "إن كل الحركات الإبداعية سواء الشعر أو في القصة أو في الرواية أو في أي لون من ألوان الأدب، إذا لم يقيض لها مجموعة من النقاد يقومون على متابعتها ورعايتها فلا تسود أو تنتشر، وأنا أوازن الناقد الجيد والجاد بعدد من المبدعين" .

كما وصفه مراد السوداني الامين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين بأنه شاعر السقيفة وناي الأرض المحتلة.

وخلال لقاء له مع تلفزيون دبي عام 1990 في ذروة انتفاضة الحجارة سأله مقدم اللقاء: وأنت في فلسطين المحتلة وترى آلة العدوان تدمر بيوت الفلسطينيين وتُخرجهم إلى العراء، ماذا تقول في ذلك كعالم كباحث، كعربي كفلسطيني؟

أجاب: أنا أشفق على هذا العدو القوي المسكين! أنا أرثي لحال هؤلاء الجنود والضباط الذين قصروا حياتهم ووجودهم وقيمهم واحترفوا القتل...، أولئك الذين يقتلون الأطفال ويكسرون العظام لا يدركون إطلاقا أنهم بهدم البيوت يبنون قبورهم، هذا هو منطق التاريخ، كلما هدموا بيتاً فلسطينياً هبطوا في قبرهم عدة سنتيمترات، أنا مؤمن بهذا الكلام.

كانت قريته والريف الفلسطيني حاضرين في وجدانه وقصائده، يقول الدكتور فواز عقل لـ"وفا" عندما غاب فترة طويلة عن القرية وعاد سأله أحد الأشخاص هل اشتقت للقرية فقال: أنا لم أغب عنها لاشتاق لها، إنها تسافر معي.

من أعماله المسرحية، المفتاح (1976)، والعرس (1980)، وتشريقة بني مازن (1985)، والبلاد طلبت أهلها (1989)، والحَجر في مطرحو قنطار (1990)، ومحاكمة فنس بن شعفاط (1991).

 وصدرت مجموعة من مقالاته في كتابين: (سر العصفور الأزرق.. كالدم) سنة 1985، و(السلام عليكم) سنة 2007.

كما أصدر كتابين في الحقل الأكاديمي: علم النفس الاجتماعي (1985)، والإهدار التربوي (1983).

 ومن المجموعات الشعرية: شواطئ القمر (1964)، وأغاني القمة والقاع (1972)، وهي أو الموت (1973)، وقصائد عن حب لا يعرف الرحمة (1975)، والأطفال يطاردون الجراد (1976)، وحوارية الحزن الواحد (1985)، والحسن بن زريق ما زال يرحل (1986)، وقلب للبحر الميت (1990)، وبيان العار والرجوع (1992)، والتوبة عن التوبة (2006).

ـــــــــ

س.ك

 

 

اقرأ أيضا