الرئيسية الارشيف تاريخ النشر: 10/03/2016 11:57 ص

الزواج السامري: طقوس مختلفة تبدأ بالسبت المقدّس وتنتهي بيوم الزفاف

نابلس(الطورالمقدس) 25-7-2007 وفا- جميل ضبابات
"شارة كسوتا واناته لا يجرع", هذه آية باللغة العبرية القديمة من التوراة السامرية التي غالباً ما تردد أثناء عقد القران عند الطائفة السامرية التي تسكن على قمة جبل جرزيم المقدس في نابلس.. ويفسر كاهن سامري هذه الآية: يجب على العريس أن يكسو العروس وان لا يبتعد عن معاشرتها. وهو بذلك يشير إلى قدسية الزواج عند أبناء الطائفة. ويحتل الزواج عند أبناء أصغر طائفة دينية في العالم أهمية بالغة إذ يجهد السامريون للحفاظ على طائفتهم من الانقراض. وتعاني الطائفة التي يبلغ عدد أفرادها الآن 712 من خلل في التوازن بين الإناث والذكور. وقال الكاهن حسني واصف السامري إن أكبر مشكلة في التاريخ يواجهها أبناء الطائفة هي قلة البنات.. ويشبه السامريون أعراسهم بالأعراس الشامية لكنها تمتد لعدة أيام تبدأ من يوم السبت المقدس وتنتهي في اليوم الذي يقام فيه حفل الزفاف. وقال الكاهن "كل فرح عند السامريين يبدأ من يوم السبت بعد صلاة الصبح التي تبدأ الساعة الثانية فجراً وتمتد حتى السادسة صباحاً". وهذا اليوم كان السامريون يحتفلون بزواج أحد أبناء الطائفة بفتاة من الطائفة أيضا.. ويشارك جميع السامريين بشقيهم الحولونيين (سكان حولون) والنابلسيين، في الأفراح خاصة الأعراس. ويقول الكاهن إن الزواج عند السامريين متطلب أساسي للخدمة في الهيكل.. والسامريون المعروفون بتمسكهم بخمسة أسفار من التوراة وتقيدهم بسلسلة من العادات والتقاليد والتعاليم الدينية ويتمسكون أيضا بضرورات دينية لعقد القران. وقال الكاهن إن القران يتم بموافقة الأبوين وبسؤال الفتاة وبوجود شاهدين متزوجين من أبناء الطائفة.. والأفراح التي تبدأ يوم السبت تستهل بتوجه أبناء الطائفة للمركز الاجتماعي لقراءة "النوبة" المناسبة لهذا اليوم وهي جزء من التوراة .. وفي وقت الظهيرة يجتمع أهل العريس ويسيرون يضربون الطبول, وبعد صلاة المغرب يولم أهل العريس لأبناء الطائفة الشباب لتناول المحاشي (ورق العنب والكوسا والباذنجان) التي تكون مرغوبة عند ابناء الطائفة.. وفي يوم الأحد تكون "المسكرة" وهي عبارة عن موائد من الفواكه والسلطات إلى جانب المشروبات الروحية، ويصنع السامريون مشروب العرق الخاص بهم محليا في منازلهم ويتناولونه في المناسبات ويدعون ضيوفهم لشربه، وفي يوم الاثنين يكون الحناء وهي مشاركة نسوية كانت العروس تلبس فيها اللون الأحمر في الماضي لكنها اليوم تلبس ما تشاء.. وعمليا يجمع السامريون بين التدين وبين مجاراة "الموديلات" الألبسة الحديثة التي أخذت تغزو هذا المجتمع الصغير. ومن الاستحالة رؤية امرأة سامريه تلبس ملاءة كما في السابق. وعلى قاعدة أن الإنسان ابن بيئته فقد تأثر السامريون في نابلس وحولون بالمجتمعات المحيطة بهم فباتوا يلبسون مثلهم.. لكن هذا لا يعني على الإطلاق الانصهار الكلي في هذه المجتمعات، إذ يفضل أبناء الطائفة العيش في بيئة محافظة، وهم هنا على قمة جرزيم يعيشون على مساحة من الأرض لا تتعدى الكيلومتر الواحد.. ويستمر العرس السامري لمدة أسبوع تشمل أيام لتقديم التهاني والتبريكات. ويتخلل يوم الثلاثاء فطور صباحي وغداء فيما يجتمع الجميع عند الساعة السابعة مساءً برئاسة الكاهن الأكبر الذي يقرأ عقد الزواج باللغة العبرية القديمة، وهي قراءة بمثابة إشهار للزواج. ويلي بعد ذلك دور النساء اللاتي يشاركن في الحفل بترديد أغانٍ يكون فيها مزيج من الغناء السامري والغناء الحديث.. ويحاول السامريون كما يقول الكاهن إثبات وجودهم للحفاظ على هذه الطائفة من الزوال, فهم يعملون في التجارة والوظائف الحكومية وكثير منهم التحقوا بالجامعات، لكن نقص أعداد الفتيات يظل مشكلة كبيرة تواجههم.. وقال الكاهن إنه يمكن للسامري أن يتزوج أي فتاة من أي ديانة أخرى بشرط أن تتسمرن (تصبح سامرية)، لكن في الوقت ذاته ممنوع على الفتاة السامرية أن تتزوج من أي شخص من خارج الطائفة.. ويختصر الكاهن، الذي يعتبر مرجعية دينية وتاريخية في الطائفة، الزواج السامري بعبارة "أن الإنسان لا يكتمل إلا بالزواج".. وتعني كلمة سامري "محافظ" وهي مأخوذة من الوصايا العشر، وكل سامري له اسمان واحد عبري توراتي يوازيه في المعني اسم ثانٍ عربي، فالكاهن حسني السامري يحمل الاسم العبري كوهين يافيت.. وينحدر أبناء الطائفة من عشرة أسباط سكنوا قديما في المنطقة الممتدة من جنوب القدس وحتى صفد، كما يقول الكاهن حسني ويعتبرون جرزيم أقدس بقعة في العالم، وهم بذلك يدحضون مزاعم اليهود في وجود الهيكل المزعوم في القدس. وقال الكاهن السامري إنه بين التوراة السامرية واليهودية هناك سبعة آلاف خلاف.. هنا على قمة جرزيم، الذي يلتف حول مدينة نابلس من جهة الجنوب يفضل كثير من الأزواج السامريين إنجاب إناث لتعويض النقص، وقال الكاهن بينما كان يجول في متحف جرزيم الذي يختصر تاريخ الطائفة: "إن عدد السامريين بلغ قبل 1400 عام مليون و200 ألف سامري وتناقص عام 1917 لأدنى رقم حيث وصل عددهم 146".. ــــــــــــــــــــــــــ
ج.ض (10.25 ف)،(07.25 جمت)

اقرأ أيضا