الرئيسية الارشيف تاريخ النشر: 10/03/2016 12:00 م

ترميم قصور عريقة في عرابة جنين لتحويلها إلى مراكز ثقافية وحماية للموروث التراثي والثقافي

جنين 21-9 - 2005 وفا- تقوم بلدية عرابة في محافظة جنين في الضفة الغربية، حالياً بالتعاون مع وزارة الآثار وبعض مؤسسات المجتمع المحلي، بترميم بعض القصور العريقة داخل البلدة، لاستخدامها كمراكز ثقافية من قبل المجتمع المحلي، ولحماية الموروث التراثي والثقافي في هذه البلدة، التي كانت لعقود عديدة واحدة من المراكز الحضرية الرئيسة في المحافظة.. ويجري ترميم البنية التحتية والواجهات الخارجية والمرافق الأساسية الداخلية في قصري حسين عبد الهادي وعبد القادر عبد الهادي، بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية "USAID" بكلفة إجمالية (650) ألف دولار.. وأوضح المهندس عبد الرؤوف عاشور، المقاول المسؤول عن تنفيذ مشروع الترميم لـ"وفا" أنه من المقرر تسليم المشروع في الأول من تشرين الثاني- أكتوبر القادم، وأن القصرين سيستخدمان كمراكز ثقافية لخدمة المجتمع المحلي، وأن هذه المراكز ستحتوي على مكتبة وغرفة اجتماعات وغرف للقراءة ومتحف، إضافة إلى مركز متطور للطفولة.. ويعود تاريخ بناء هذين القصرين إلى النصف الثاني من القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، ويلاحظ أن هذه المباني استجابت للعناصر المعمارية المختلفة السائدة في ذلك العصر، من حيث التخطيط والتصميم ومواد البناء، وتناغمت مع تلك الفترة فعكست التفكير الديني وحافظت عليه ولبّت متطلبات الأنماط الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وتوافقت مع احتياجات ومتطلبات المواد الخام المطلوبة التي توفرها موارد البلاد في تلك الفترة، ولم تعتمد على المواد المستوردة.. وراعى التخطيط والبناء لهذين القصرين النظام البيئي والمناخي لبلادنا، ولم يقحم المعماري أي نمط أو تخطيط لا يتلاءم ومقتضيات ظروف المناخ السائدة.. وفي هذا السياق، قال الباحث حسين سليم عطاري في حديث لـ"وفا"، إن هذا النمط في البناء انتشر في كافة أنحاء فلسطين شمالاً وجنوباً ووسطاً، وهناك أمثلة كثيرة لمثل هذه المراكز مع أنها تختلف من حيث التسمية إلا أنها تتشابه في المعمار، ففي بعض الأماكن تدعى قصبة كما في نابلس، وأخرى قلعة كقلعة صانور، وفي عرابة سميت قصوراً أو البلدة القديمة كما في الخليل والقدس.. وأضاف أن كافة هذه القصور لا ترتبط بخارج البلدة بأية بوابات، وهذا يدلل أن خلفية هذه المباني حققت وظيفة جدار خارجي لحماية الموقع، كما تتكون هذه القصور من طابقين سفلي وعلوي، موضحاً أن الطوابق السفلية استخدمت في فترة الشتاء بشكل أساسي في حين تم استخدام الطوابق العلوية صيفاً.. ويلاحظ الباحث أن الطوابق السفلية لا تحتوي على أية نوافذ تطل على الخارج لمتطلبات الأمن، مشيراً إلى أن التخطيط العام لجميع هذه القصور يرتكز على ساحة رئيسة سماوية، تتوسط غرفاً وعقوداً تطل منافذها على هذه الساحة التي تصعد منها أدراج إلى الطابق العلوي الذي يحتوي عادة على عدد أقل من الحجرات.. وذكر عطاري أن كل ساحة أو ما يعرف "بأرض الديار" في العمارة الشامية تحتوي على عدد من الآبار تستعمل لجمع مياه الأمطار في موسم الشتاء لاستعمالات ساكني القصور، مبيناً أن مادة البناء الأساسية التي استعملت في هذه القصور كانت الحجر المدقوق الموحّد الارتفاع في المداميك، وأن عملية تشكيل الحجر من الخارج تأخذ نفس الشكل في كافة المباني، وقد أخذت هذه الحجارة من مقالع منطقة "النقب" في أرض عرابة أو من منطقة قباطية.. وأوضح أن المادة الرئيسة الثانية كانت مادة الكلس "الشيد" الذي كان يصنع محلياً، والتراب الأبيض والرماد وقطع الفحم الصغيرة، كما أضيفت كميات من الزيت لتساعد على صلابة البناء وعزله عن المياه والرطوبة، وهي حسب رأي الاختصاصيين من أهم المواد التي ساعدت على تماسك هذه الأبنية حتى الآن.. وقال إن كميات من صوف الغنم والتبن أُضيفت أيضاً، خاصة في خلطة القصارة، وفي قصارة الآبار أضيفت مادة الحمرة "مسحوق الفخار" كما أضيف أيضاً الكتان والقنب في قصارة البيوت من الداخل، مشيراً إلى ارتفاع الأسقف والجدران من الداخل حيث يصل ارتفاع هذه الجدران إلى (5) أمتار في المعدل، واعتماد المعماري في بناء النوافذ على الأقواس.. وبين أنه بالنسبة للأسطح فقد تم اعتماد النمط التقليدي المعروف بالبناء بنظام العقود والذي يعتمد على أربع دعائم حجرية "ركب"، مشيراً إلى أنه من الممكن أن تحمل الركبة قوسين باتجاهين متعاكسين ويجب أن ترتكز هذه القواعد على الصخر الطبيعي الأصلي.. وأضاف، أنه بالنسبة للأدراج نرى أن هناك نوعين من الأدراج: الأول الأدراج المكشوفة وهي في العادة تؤدي إلى الطابق العلوي والمرتبطة بالساحة المركزية، وتم عمل هذه الأدراج التي لا يزيد عرضها عن متر واحد في كثير من الأماكن بواسطة حجارة من نفس حجارة البناء مع أنها أكثر سمكاً منها وأكثر صلابة ولا تحتوي على أية عروق أو ثقوب في الصخر.. أما النوع الثاني، حسب الباحث عطاري، فهو الأدراج الداخلية المغلقة التي تؤدي إلى أسطح المباني للطابق العلوي وفي معظمها كانت تلصق بأحد الجدران الجانبية، وتكون طبقة لا تزيد عن نصف متر في عرضها ثم يتم سقفها بواسطة دعائم حجرية عريضة.. وأوضح أن العناصر الزخرفية لهذه المباني تقسم إلى قسمين: أحداهما الإنشائي وتم تحقيقه بالمعمار نفسه من خلال فتحات البوابات والشبابيك والكوّات وخزائن الجدران الداخلية والمشربيات على المداخل، والآخر هي العناصر الإضافية والمتمثلة بحجارة التاريخ وبعض الزخارف المنحوتة على حجارة المداخل أو كتابات بالخط العربي، والتي اعتمدت في جميعها على الخطوط البارزة، إضافة إلى أعمال التزيين في القصارة الداخلية.. وذكر أن هذه العناصر تبدأ من بوابات القصور الرئيسة، وعكست حرص البنّاء والمعماري على أن تكون هذه البوابات في غاية الدقة والاتساع والذوق الفني الرفيع، واعتمد تشكيلها على حجارة لينة من أجل إخراج النحت المطلوب بطريقة دقيقة وسهلة.. وبيَن أن اللمسات الفنية الأخرى التي اعتمدها البناء الفلسطيني في هذه المباني هي معالجة الجدران الداخلية التي عمد في كثير من الأحيان إلى عمل فراغات في بعضها مما سمح باستخدامها كخزائن داخلية لخدمة أغراض ساكني القصور أو عمل كوّات للتخزين.. وتقع بلدة عرابة في الجنوب الغربي من مدينة جنين، وتتربع على هضبة ترتفع عن مستوى سطح البحر (360) متراً.. ويرى بعض المؤرخين أن البلدة الحالية تقوم على أنقاض قرية "عرّبوت" التي وردت في النقوش المصرية القديمة، وهي بمعنى طاقات، ويتوزع العديد من الخرب والمواقع الأثرية في أراضي عرابة.. ــــــــــــــــــــــ
خ. م (11.45 ف) ، (08.45 جمت)

اقرأ أيضا