الرئيسية محلية
تاريخ النشر: 06/12/2022 09:03 م

رام الله: عرض فيلم "الطنطورة" الذي يوثق مجزرة الاحتلال في القرية عام 1948

جانب من عرض فيلم "الطنطورة" الوثائقي (عدسة: محمد أبو زيد/وفا)
جانب من عرض فيلم "الطنطورة" الوثائقي (عدسة: محمد أبو زيد/وفا)

رام الله 6-12-2022 وفا- عرضت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفلسطينية، بالشراكة مع مسرح وسينماتيك القصبة في رام الله، مساء اليوم الثلاثاء، فيلم "الطنطورة"، الذي يوثق مجزرة الاحتلال الإسرائيلي ضد أهالي قرية الطنطورة المهجرة عام 1948.

وحضر العرض، أعضاء في اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لحركة "فتح"، والمشرف العام على الإعلام الرسمي الوزير أحمد عساف، ومحافظ رام الله والبيرة ليلى غنام، وعدد من الوزراء والشخصيات الرسمية والاعتبارية.

وقال وزير العدل محمد الشلالدة إن فيلم "الطنطورة" يمثل وثيقة ذات قيمة قانونية مهمة جدا لمساءلة وملاحقة السلطة القائمة بالاحتلال منذ عام 1948، بارتكابها العديد من الجرائم التي ترتقي لوصفها بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية.

وأضاف أنه من خلال الفيلم يتضح أن مجزرة الطنطورة هي جريمة إبادة جماعية مخالفة لاتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليه لعام 1948، وأنه كآلية قانونية فلسطينية يمكن الاعتماد على الفيلم باعتباره تحقيقا جنائيا بالأدلة والإثباتات والشهادات الحية، وأنه من خلاله نستطيع مقاضاة الاحتلال أمام محكمة العدل الدولية اعتمادا على كون فلسطين طرفا في الاتفاقية.

وأشار الشلالدة إلى أن مسؤولية جنائية تترتب على إسرائيل تتحمل فيها المسؤولية القانونية، وأن أركان الجريمة تتمثل النية والقصد الجنائي بقتل جماعي منهجي وواسع النطاق ليس فقط في الطنطورة، وإنما في أكثر من 500 قرية فلسطينية تمت إبادتها.

وتابع أنه لا بد من إحياء هذا الملف لمساءلة إسرائيل، كسلطة قائمة بالاحتلال، ليس فقط فلسطينياً وإنما من خلال التشريعات العالمية الوطنية التي تسائل إسرائيل في هذا الجانب، وأنه لا بد للسلطة القائمة بالاحتلال أن تعترف بارتكاب هذه الجريمة المخالفة لكافة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وقرارات الأمم المتحدة، لما يترتب عن اعترافها من آثار قانونية لجبر الضرر والتعويض لضحايا المجزرة.

وأردف أن الفيلم يستحق التقدير والثناء من دولة فلسطين لفضحه للسياسة الإجرامية الاسرائيلية، باعتباره وثيقة تتمتع بقيمة قانونية هامة في القانون الدولي والقانون الدولي الجنائي، وأنها إثبات وشهادة حية على الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، والتي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون إلى يومنا هذا، من خلال إنكار إسرائيل حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينية.

من جهته، قال مدير عام تلفزيون فلسطين خالد سكر إنه للمرة الأولى يقدم إسرائيلي رواية نقيضة تماما للرواية الإسرائيلية الرسمية القائلة بمطلق الأحوال بأحقيتهم وبتهربهم من كل ما تم ارتكابه من مجازر بحق الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى يومنا هذا.

وأضاف سكر أن الفيلم يمثل خطابا جديدا ورواية جديدة قريبة من الرواية الفلسطينية وقريبة إلى المنطق الذي يقول بأحقية الشعب الفلسطيني بهذه الأرض، وأن الشعب الفلسطيني تعرض إلى مجموعة من المجازر، كمجزرة كفر قاسم ودير ياسين وغيرها، وأن تسليط الضوء على مجزرة الطنطورة يأتي في سياق أنها من أكبر المجازر من حيث عدد الشهداء، ومن أبشعها من حيث الطريقة التي ارتكبت بها، وأن الفيلم عبارة عن شهادات لمن اقترفوا تلك المجزرة.

وتابع سكر أن الفيلم الآن محارب من قبل جهاز الشاباك الإسرائيلي، مشيراً إلى أن هيئة الإذاعة والتلفزيون حصلت على حق العرض والنشر للفيلم، وأنه سيتم عرضه في دور السينما الفلسطينية بشكل مجاني، إضافة إلى عرضه على شاشة تلفزيون فلسطين، وسيتم العمل على توزيعه لكافة الهيئات الإعلامية المحلية والدولية، وأن الفيلم مرشح لجائزة أوسكار للأفلام الوثائقية الطويلة.

ويعرض الفيلم الوثائقي "الطنطورة" الذي أنـــتج عـــام 2022 شــهادات لجــنود إســرائــيليين كــانــوا جــزءا مــن لــواء الكســندرونــي فــي الــجيش الإســرائــيلي، والــذي نــفّذ مجــزرة الــطنطورة عــام 1948، فــي وقــت تــصر فــيه إســرائــيل على إنكار المذابح التي قامت بها ضد الفلسطينيين.

والـفيلم مـبني عـلى دراسـات أكـاديـمية ويسـتعرض وثـائقا وتـوثيقاً لـشهادات جـنود وقـيادات لـلواء الكســندرونــي الــذي نــفذ المــذبــحة، ويــفتحُ الــنقاش بــشأن الانــعكاســات عــلى مــلفات المــجازر الــتي ارتُـــكبت بحق شـــعبنا، والـــتحولات عـــلى كـــيفية تـــعامـــل إســـرائـــيل مـــع هـــذه المـــذابـــح مستقبلاً.

وأنتج الفيلم كل من: ألون شفارتس - شاؤول شفارتس - مايكن باييرد، وكتب السيناريو: ألون شفارتس - شاؤول شفارتس - خليل إفرات، والفيلم من إخراج: المخرج الإسرائيلي ألون شفارتس.

يشار إلى أن 74 عاما مرت على مذبحة قرية الطنطورة (24 كم جنوب حيفا) والتي راح ضحيتها ما يقارب الـ230 شهيدا، بعضهم استشهد بعد أسره وإطلاق النار عليه بواسطة مدفع رشاش كان بحوزة جندي أفرغ 250 طلقة في أجساد عزّل، فيما استشهد آخرون بعد حشرهم في براميل من الحديد وإطلاق النار عليها، ليسيل دمهم من الثقوب، فيما أخرج ضابط مسدسه وقتل من جاء أمامه واحدا تلو الآخر.

المؤرخ الإسرائيلي ادام راز، نشر تقرير في ملحق صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الذي صدر، في كانون الثاني/يناير العام الجاري، تحت عنوان: "عندما بلغوا سن التسعين.. جنود لواء الكسندروني قرروا الاعتراف: في عام 1948 نفذ الجيش الإسرائيلي مذبحة في الطنطورة". وفيلم "الطنطورة" يعيد تصوير المجزرة وبشاعتها باعتراف مرتكبيها، حفرة بطول 35 متراً وبعرض 4 أمتار تحولت إلى قبر جماعي لضحايا مذبحة الطنطورة، بُنيَ عليه موقف سيارات لإخفائه. ويمثّلُ وثيقة إدانة للاحتلال والصهيونية وإنصاف لضحايا المجزرة، بشهادةِ الجُناة.

وشنت المؤسسة الإسرائيلية هجومًا مضاداً على الإفاداتِ والاعترافات واتهمتها بتزوير المعلومات، لكنَّ عرض فيلم "طنطورة" قلب السحر على الساحر. "أُدخل الضحايا إلى براميل، وأُطلقت النار عليهم، وانسابت الدماء منها"،  يقول أحدهم. "لم أوقع أحدًا بالأسر، بل كنت قاتلًا"، يقول آخر.

ويقول الجندي حاييم ليفين في شهادته إن "أحد الجنود توجه إلى مجموعة مكونة من 15 – 20 أسيرا، وقتلهم جميعا"، وعندما سأله عن سبب قتلهم، أجابه بأنه "ليس لديك فكرة كم قتلوا".

وفي تفاصيل تلك الساعات المروعة، ليلة 22 أيار، ونهار 23 أيار 1948، احتلت عصابات "الهاغاناة" الإرهابية الصهيونية "الطنطورة" وأجبرت العشرات منهم على حفر خنادق، قبل أن تطلق النيران عليهم، وتدفنهم في تلك الخنادق، وفي مقابر جماعية.

وقبل ذلك التاريخ، اشتهرت الطنطورة بمحطة سكة القطار الساحلية، واشتهر أهلها بصيد السمك، وما تبقى منها اليوم، مقام المجيرمي، وبيت "آل اليحيى"، ومدرسة بنيت أوائل الأربعينيات، حيث قامت الكتيبة 33 من لواء الكسندروني بإقامة نصب تذكاري فوق رابية المدرسة المستخدمة اليوم كمحطة لأبحاث الصيد التابعة لوزارة زراعة الاحتلال.

وتميز موقع الطنطورة باعتباره ممرا إلى حيفا، وبعض المراكز الأخرى، كون جزء من أراضيها يصلها بالطريق الساحلي السريع، ووجود محطة قطار للخط الساحلي، وأقيم على أرضها كيبوتس "نحشوليم" 1948، ومستوطنة "موشاف دور" 1949، وتم تجريف المقبرة الجماعية، وبُنيت فوقها مواقف للسيارات.

يحد الطنطورة من الغرب البحر المتوسط، ومن الشرق بلدة الفريديس، ومن الجنوب قرية كبارة المهجرة، وعرب الغوارنة-جسر الزرقاء، ومن الشمال يحدها قرية عين غزال المهجرة وقرية كفر لام الساحلية المهجرة.

تبلغ مساحة أراضي الطنطورة 14520 دونما، وقدر عدد سكانها سنة 1929 حوالي 750 نسمة، وفي عام 1945 حوالي 1490 نسمة، قبل أن تقوم المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي 1728 نسمة.

ــــ

ي.ن، ع.ب/ع.ف

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا