أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 18/08/2022 04:03 م

التجمعات البدوية شرق القدس.. تنغيص في اللجوء

 

القدس 18-8-2022 وفا- مها الشيخ

على أطراف القدس المحتلة، تتوزع عشرات التجمعات البدوية، التي هجرت من قراها ومدنها عام 1948، ويتهددها خطر التهجير للمرة الثانية في ظل تضييقات الاحتلال الإسرائيلي اليومية، حيث الهدم، ومنع التوسع والبناء، ومنع تطوير البنية التحتية، بهدف تفريغها من مواطنيها، لصالح التوسع الاستعماري.

وقبيلة الجهالين المنتشرة شرق القدس، لجأت من بئر السبع عام 1948، وتوزعت في البداية في مناطق من محافظة الخليل، ثم استقرت في تجمع "المهتوش" في "الخان الأحمر"، حيث رفضت الجهالين العيش في المخيمات، حفاظا على عاداتها وتقاليدها وطبيعة حياتها.

وفي هذا السياق، يقول رئيس جمعية بادية القدس التعاونية محمد كرشان، إن أكبر تجمع للجهالين يقع في شرق القدس، نظرا لتوفر مصادر المياه، خاصة أن مصدر دخل البدو الأساسي هو الثروة الحيوانية، عدا عن قربها من القدس، قلب فلسطين، التي تتوافر فيها المستشفيات، وأماكن العبادة، وتشكل سوقا تجارية للبدو لبيع منتجاتهم.

وأشار إلى أنه بعد نكسة عام 1967، واحتلال الضفة الغربية بدأت مضايقات الاحتلال للبدو، ومع تقسيم أراضي الضفة، صنفت التجمعات البدوية ضمن المنطقة "ج"، الواقعة كلها تحت سيطرة الاحتلال.

"أنا مواطن فلسطيني بدوي لا استطيع العيش في القرية أو المدينة، لكن الاحتلال يضيق علينا، فكل التجمعات البدوية مخطرة بالهدم، وأوامر وقف البناء، لكن نحن نرفض أي مشاريع لتهجيرنا"، يقول كرشان.

ويأمل كرشان أن تتطور حياتهم، وأن يقيموا أبنية خدماتية، لكن الاحتلال يمنعهم من إضافة أي شيء جديد للتجمع، وحتى من إدخال أي مواد بسيطة للبناء، منوها إلى أنه حتى الشاب الذي يريد أن يبني ليتزوج يمنع من ذلك، فيضطر للعيش مع عائلته، ليصل عدد الأفراد الذين يسكنون في "كرفان" واحد إلى 15 فردا، بالمقابل يسمح بناء المستوطنات وتوسيعها.

فضلا عن استفزازات جنود الاحتلال ومستوطنيه في ساعات متأخرة من الليل يوميا، يقول محمد كرشان: "يطلقون النار علينا، وينشرون الكلاب في التجمع، ويرعبون الأطفال، ويحتجزون المواشي، حتى نرحل".

أكثر الفئات التي تعاني في التجمعات البدوية هي الأطفال والنساء، حيث المدارس بعيدة ما لا يقل عن كيلومترين، ويذهبون إليها مشيا على الاقدام، ولا توجد مدرسة في التجمع، والنساء لا مكان ليعملن فيه.

"حتى إن المدارس لم تسلم من اعتداءات الاحتلال، إذ هدم مدرسة أبو النوار في بادية شرق القدس خمس مرات على التوالي في عامي 2017 و2018، واستولى على الخلايا الشمسية وخزانات المياه فيها"، قال أبو عماد الجهالين ممثلا عن التجمعات البدوية في شرق القدس.

"تعلم الأطفال في الخيام" أضاف أبو عماد.

"هدم الاحتلال المدرسة عدة مرات، ودرسنا في الخيام مع برد الشتاء وحر الصيف، والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي"، شرح الطفل حمزة أحد أبناء تجمع أبو النوار.

يطمح حمزة أن ينتقل إلى المدارس الثانوية في باص، وليس على الدواب، أو مشيا على الأقدام، حيث توفي طالبان وهما يقطعان الشارع.

ويبين أبو عماد الجهالين أن جميع التجمعات البدوية تتعرض لعمليات هدم، فتجمع أبو النوار وحده تعرض منذ عام 2015 لـ54 عملية هدم، كما يمنع الاحتلال المواطنين في هذه التجمعات من تأهيل الطرق، ومن تزويد التجمعات البدوية بخطوط المياه، والكهرباء.

"أي شيء ينم عن الحياة يمنع عن التجمعات البدوية، بالمقابل تتمتع المستوطنات بكل مقومات الحياة"، يقول أبو عماد.

ويروي أبو عماد لــ"وفا"، أن عريسا هدم الاحتلال بيته في ثاني يوم لزفافه، وهذا يقود الشباب للهجرة الناعمة، حيث يضيق الاحتلال الخناق على التجمعات البدوية، ويمنع الشباب من بناء بيوت، ليتزوجوا فيها، ما يدفعهم لمغادرة تجمعاتهم.

وتحدث عن الاحتياجات البسيطة لهذه التجمعات، ومنها اعتماد مشاريع لتعزيز صمودهم، وإنشاء صندوق وطني قومي لدعم المزارع الفلسطيني بالأعلاف، وتعزيز التعليم المساند من خلال توفير فرص عمل لأبناء التجمعات البدوية، وإنشاء مراكز نسوية لتشكل مصدر دخل للنساء، وتوفير عيادة بيطرية متنقلة لخدمة تجمعات البادية في المحافظة.

ــــ

/ي.ط

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا