أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 10/10/2021 03:18 م

الصراع على الزيتون

نابلس 10-10-2021 وفا- زهران معالي

إلى الجنوب من مدينة نابلس، ثمة صراع دائم تزداد حدته كل عام مع بداية موسم الزيتون، بين الفلسطيني الذي يسابق عداد الوقت لجني ثمار أشجاره، وبين مستوطن يتوق لتفكيك العلاقة الأبدية بين الفلسطيني وأرضه، عبر تقطيع الأشجار والحرق تارة، وسرقة الثمار تارة أخرى.

وتشير احصاءات رسمية فلسطينية إلى أن المستوطنين نفذوا 23 اعتداء على المزارعين شمال الضفة الغربية خلال جنيهم لثمار الزيتون في الأيام الثلاثة الماضية فقط، تركزت غالبيتها في المناطق المحيطة بمستوطنة "يتسهار" المقامة على أراضي ست قرى جنوب نابلس.

وعلى مدار الأيام الثلاثة التي سمح فيها الاحتلال لمزارعي قرية بورين بقطف ثمار أشجار الزيتون في المنطقة الجنوبية من القرية قرب المستوطنة، سابق المزارع أكرم عمران الزمن لعله يتمكن من جني ثمار أرضه.

40 دونما تملكها عائلة عمران تبعد أكثر من كيلومتر عن سياج المستوطنة، كانت الجنة التي تقضي فيها العائلة أجمل اللحظات خاصة في موسم الزيتون، لكن تبدل ذلك الفرح مع بداية عام 2016 والذي فرض فيه الاحتلال إلزامية التنسيق المسبق لدخولها، لموسم من الرعب والخوف على الرزق، وفق ما يؤكد عمران لـ"وفا".

ويشير عمران إلى أن المستوطنين حرقوا وقطعوا منذ بداية العام الجاري 84 شجرة معمرة من أراضيه، حيث أقدموا على حرق 20 شجرة في محيط الأرض بعدما أزال جيش الاحتلال خيمة أقاموها أعلى الجبل، وقبل شهرين أحرقوا 37 شجرة بعدما علقوا إطارات في أغصانها، انتقاما على إزالة الخيمة من جديد.

وفي الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري سمح الاحتلال لمزارعي بورين وبينهم عمران بالوصول إلى أراضيهم لقطف ثمار الزيتون، ليتفاجأ بأن المستوطنين أقدموا على قطع 27 شجرة معمرة أخرى.

"بنسرق رزقنا سرقة، حرمونا من متعة اجتماع العائلات في موسم الفرح لدى الفلاح الفلسطيني، من طهي الطعام تحت الشجرة، وابريق الشاي على النار، من لعب الأطفال تحت الاشجار، سلبوا الفرح". يضيف عمران.

ومنذ سنوات طويلة، اعتاد عمران قطف ثمار الزيتون برفقة عائلته، إلا أنه اضطر منذ فرض التنسيق لاستئجار 10 عمال خشية على حياة عائلته، كما حال غالبية المزارعين في المناطق التي يمارس فيها المستوطنون عربدتهم.

"كل عامل بده 100 شيقل يوميا، أكثر من ثلاثة آلاف شيقل أجور عمال فقط، إضافة لخسارة تزيد على 20 ألف شيقل جراء حرق وتقطيع الأشجار.."، يتابع عمران.

ويناشد عمران المؤسسات الدولية والحقوقية للضغط على الاحتلال حتى ينتهي ما يسمى بالتنسيق كونه سيفا مسلطا على رقاب المزارعين وفق قوله.

وتحيط بقرية بورين ثلاث مستوطنات إسرائيلية، "يتسهار" جنوبا و"براخا" شمالا و"جفعات رونيم" شرقا، ويمر عبر أراضيها شارع استيطاني، ما يجعل حقول الزيتون فيها عرضة للسرقة والحرق والاستيلاء، كما يوضح رئيس المجلس القروي نضال نجار.

ويؤكد نجار أن اعتداءات المستوطنين مستمرة طوال العام على أراضي المواطنين، لكن تزداد حدتها مع بداية موسم الزيتون عبر التقطيع والحرق وسرقة الثمار، والاعتداء على المزارعين.

ويضيف، انه في محاولة لتجنب اعتداءات المستوطنين اضطرت المجالس القروية إلى تقديم قطف ثمار الزيتون أكثر من عشرين يوما، لكن مع وصول المزارعين لأراضيهم في الثالث من تشرين الأول الجاري، تفاجأوا بأن المستوطنين قطعوا 150 شجرة، تعود لعشرة مزارعين.

وينوه إلى أن التنسيق يسمح للمزارعين بالدخول لأراضيهم أربعة أيام فقط لقطف الثمار، من الساعة الثامنة صباحا حتى الرابعة عصرا، إلا أن حارس مستوطنة "يتسهار" كان يتعمد قبل انتهاء الوقت المحدد إرغام المزارعين على مغادرة أراضيهم بالقوة.

ويتابع: المهلة التي يسمح بها بقطف ثمار الزيتون لا تكفي لجني المحاصيل، فبعض المزارعين يحتاج لأكثر من 15 يوما حتى ينهي القطف، منوها إلى أن أكثر من 300 دونم مزروعة بالزيتون قرب المستوطنات الثلاث، يفرض الاحتلال شرط التنسيق لدخولها.

ويتعمد الاحتلال كل عام تأخير السماح للمزارعين بقطف ثمار الزيتون في المنطقة الشمالية والشرقية من القرية حتى منتصف تشرين الثاني القادم، وغالبا كان ما أن يصل المزارعون أراضيهم حتى يعودوا لمنازلهم خائبين إثر سرقة المستوطنين الثمار.

ووفق النجار، فإن الاحتلال والمستوطنين يسعون بشتى الطرق لتصحر الأرض الفلسطينية، ولا يسمح للمزارعين باستصلاح أراضيهم أو زراعة أشجار جديدة فيها، فيما يواصل المحتلون الحرق والتقطيع والاقتلاع، الأمر الذي حول مساحات واسعة إلى أراض جرداء.

"شجرة الزيتون جواز السفر للمزارع للوصول لأرضه، ومن لا يملك الشجر في أرضه يمنع من دخولها، فالاحتلال يستغل كافة القوانين بهدف السيطرة على الأرض بحجة أنها أراضي بور غير مزروعة".. يؤكد النجار.

مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية غسان دغلس قال إن موسم الزيتون بدأ مبكرا هذا العام في بعض المناطق؛ نظرا لجرائم المستوطنين واعتداءاتهم، منوها إلى أن الاعتداءات تزداد حدتها في هذا الموسم، نظرا لأن الوجود الفلسطيني ومشاهد قطف المزارعين أشجار الزيتون يثير جنون المستوطنين.

ـــ

ز.ع/ م.ل

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا