أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 30/09/2021 07:24 م

الاستيطان الكارثي يهدد بخراب "وادي قانا"

الاستيطان الكارثي يهدد بخراب "وادي قانا"
وادي قانا في محافظة سلفيت. (عدسة: حذيفة سرور/وفا)


سلفيت 30-9-2021 وفا- يامن نوباني
منذ العام 1983 يمنع الاحتلال أهالي بلدة ديراستيا (7 كم غرب سلفيت) من التحكم بـ5500 دونم من أراضيهم في وادي قانا (2 كم شمال غرب البلدة)، مقلصًا أعداد المزارعين المتواجدين في المنطقة من المئات قبل عام 1967 إلى بضع عشرات اليوم.

يحرم الاحتلال وما يسمى بـ"سلطة بيئة الاحتلال" عشرات المزارعين من وضع "تنك" مياه، أو خرطوم لري مزروعاتهم، أو حراثة أراضيهم بواسطة "تراكتور"، أو استخدام جرافة في تمهيد طرقهم الزراعية، كما يهدم السلاسل الحجرية للفلاحين، بينما يقيم مستوطنات وبؤرًا عشوائية وبيوتًا متنقلة ومسارات سياحية للمستوطنين.

لم يكتفِ الاحتلال بحرمان أهالي ديراستيا منذ 38 عاما من "وادي قانا" ومحيطه، بتحويله تلك الأراضي، إلى محمية طبيعية مساحتها أكثر من 11 ألف دونم، وهي وسيلته للاستيلاء على الأراضي، بل قام مؤخرا بالإعلان عن مشروع صرف صحي استيطاني، مساره يمتد بطول 8 كيلومترات، وبعرض 30 مترا.

المشروع يربط بين تجمع "عمانوئيل" الاستيطاني مرورًا بأراضي ديراستيا التي تعرف بمنطقة "المساحيل" و"واد جبارة" و"واد القعدة" والمناطق المجاورة وصولا إلى وادي قانا.

رئيس بلدية ديراستيا سعيد زيدان قال لـ"وفا": هناك خوف حقيقي على المزارعين وأراضيهم، فعشرات العائلات تعتاش بواسطة الحمضيات واللوزيات وغيرها من المزروعات، كما أن ينابيع المياه الموجودة في الواد ستتعرض للتلوث، ما سيسبب الأمراض للبشر والشجر.

ولفت زيدان، إلى أن هناك مشروع صرف صحي سابقا يمر من الوادي، يبدأ من حوارة جنوب نابلس ويمتد بطول 30 كم حتى جلجولية داخل أراضي الـ48، وتسبب بأضرار بيئية خطيرة على المزروعات وينابيع المياه، حيث قامت البلدية بعمل فحص ثلاث مرات للمياه فوجدت نسبة التلوث فيها أكثر من 55%.

وأضاف: مشروع الصرف الصحي الجديد، في حال تم، فسيهدد مساحات شاسعة من الوادي، سواء المزروعة أو البور، وستكون له نتائج كارثية على آلاف الأشجار المثمرة خاصة الزيتون، والليمون، والبرتقال.

وبين: الاحتلال يسعى من خلال المشروع الجديد إلى التخلص من الصرف الصحي والنفايات القادمة من تجمع "عمانوئيل" الاستيطاني الصناعي، وهو ما سيدمر الوضع السياحي والاقتصادي لوادي قانا، الذي ينتعش فترة الربيع والصيف، حيث يزوره بشكل أسبوعي آلاف المواطنين من مختلف مناطق الضفة وأراضي الـ48.

وبحسب زيدان، فإن مساحة ديراستيا تبلغ 36 ألف دونم، وعدد سكانها 5 آلاف نسمة، فيما تبلغ مساحة وادي قانا 5500 دونم، 4 آلاف منها مزروعة بالحمضيات والزيتون واللوزيات، وتعتبر ثالث بلدة من حيث إنتاج زيت الزيتون في الوطن.

وتابع: يوجد في وادي قانا 12 عين ماء جارية على مدار السنة، وأهمها: عين وادي المعاصر، وعين الجوزة، وعين الفوار، وعين البطة، وعين البنات، وعين التنور، وعين الجناين، وفي القدم كانت الخضار والحبوب تزرع فيه، أما حاليًا لا تتم زراعتها بسبب تلوث المياه بمجاري المستوطنات والخنازير البرية.

تلوث لا يتوقف

"24 مستوطنة" أقيمت فوق أراضي محافظة سلفيت، مشبوكة بشبكات صرف صحي، تضخ جميعها مياهها العادمة في وديان المحافظة، ملوثة بذلك معظم المياه السطحية والينابيع، بينما يعيق الاحتلال منذ 25 عامًا إنشاء محطة تنقية ومعالجة تسهم في مساندة المزارعين وتقلل حجم التلوث البيئي.

يُشار إلى أن وادي المطوي التابع لأراضي مدينة سلفيت وعدة قرى كبروقين وفرخة يتعرض أيضا منذ عدة سنوات لتدفق مجاري مستوطنة "أرئيل" في وادي المطوي الذي تتدفق منه العديد من الينابيع ليستخدمها المزارعون لري محاصيلهم وتستخدمه أيضا بلدية سلفيت لأغراض الشرب.

كذلك الحال بالنسبة لبلدتي كفر الديك ودير بلوط، اللتين تتعرضان لهذه الآفة الخطيرة من قبل المستوطنات المحيطة (بدوئيل وعالي زهاف وبيت آرييه).

هذا المحيط الفلسطيني في محافظة سلفيت، التي يصل تعداد سكانها إلى 85 ألف نسمة، يتعرض إلى تلوث الأعشاب القريبة من مجرى المجاري التي تقوم المواشي برعيها، وتتلوث منتجاتها التي تصل إلى الإنسان، ناهيك عن الروائح الكريهة الصادرة والتي تضر بصحة الإنسان نتيجة تسببها بانتشار الحشرات والأوبئة التي تتكاثر على هذه المجاري، وانتشار الخنازير البرية التي يطلقها الاحتلال منذ سنين، فهي تجدها مكانًا مناسبًا.

الاستيطان في ديراستيا ومحيطها

من الجدير بالذكر، أن الاستيطان بدأ في ديراستيا ومحيطها من قرى وبلدات شمال غرب سلفيت وشرق قلقيلية، منذ نهاية السبعينيات من القرن الماضي (1978) حيث أقيمت "كرني شمرون" كأول مستوطنة فوق أراضي ديراستيا والقرى المجاورة، تبعها مستوطنات (عمانوئيل، يا كير، نوفيم، جنات شمرون، معالي شمرون، رفافا)، كما أقيمت بين الأعوام 1998 و2000 بؤر استيطانيّة جديدة، وهي: "ألوني شيلو" و"إل متان" و"حفات يئير".

إضافة إلى أن الوادي يتعرض منذ سنوات لحملة شرسة من اقتلاع وحرق الأشجار وشق الطرق الاستيطانية، وإغراق بالمياه العادمة، وطرد الأهالي، وكانت أشرس الحملات في كانون الثاني من العام 2014 حيث أقتلع من أرض الوادي ألف شجرة من أصل 2483.

وتعتبر ديراستيا من كبرى بلدات الضفة الغربية من ناحية المساحة الجغرافية، وتحتل الرقم الخامس في المراكز التاريخية الفلسطينية، إذ يوجد فيها العديد من الأماكن والخرب الأثرية، ولا يخلو عام من افتتاح البازارات الخيرية والتراثية، وإحياء الأمسيات الشعرية والمعارض الفنية فيها.

_
ي.ن/ع.ف

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا