أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات تاريخ النشر: 08/03/2021 03:31 م

أبو صاع.. ما قبل الأسر وبعده

أبو صاع.. ما قبل الأسر وبعده

 

طولكرم 8-3-2021 وفا- هدى حبايب

بمجرد أن تقع على مسمع الأسيرة المحررة عصمت أبو صاع كلمات كالاعتقال والحبس والسجن تضيق روحها، وتشعر بغصة، وتعيدها ذاكرتها إلى ثلاث سنوات ونصف أمضتها في سجون الاحتلال الإسرائيلي، في التسعينيات.

كباقي الأسيرات اللواتي خضن تجارب الاعتقال، تعرضت أبو صاع لظروف صعبة وقاسية، غير أن السجن صقل شخصيتها وجعلها أقوى على مواجهة ظروف الحياة بعد الحرية.

تقول أبو صاع لمراسلة "وفا": "الأسر غيّر منحى حياتي، فكما هو نقيض الحرية واستلاب الإرادة وكل مرادفات الحرمان والقهر والمعاناة، إلا أنه شكل بذات الوقت عاملا للصبر والجلد وقوة التحمل والعزيمة".

أبو صاع التي خاضت تجربة الاعتقال مرتين، الأولى عام 1992، عندما كانت طالبة في جامعة النجاح الوطنية، وحكم عليها بالسجن عامين، ليعاد اعتقالها عام 1994 مرة أخرى وتسجن مدة عام ونصف.

"الاحتلال لا يفرق في ممارسة تعذيبه الممنهج بين كبير وصغير، فكل من يقع بين يديه من أسرى وأسيرات بتعرض للتعذيب، والشبح على كرسي مثبت بالأرض، وإحداث ضجيج بالموسيقى الصاخبة، والعيون معصوبة بشريط أسود، مع تقييد اليدين والأرجل، والشتم بالألفاظ النابية والركل بالأرجل، وهذا كان يستمر أياما طويلة" تضيف أبو صاع.

وتؤكد:" استطاعت المرأة الأسيرة أن تصنع من ظروف السجن البائسة، مجتمعا منظما تحكمه القوانين والضوابط، وأن يكون صرحا علميا وثقافيا، وحولت جدرانه الصماء للوحة إبداعية".

وتستذكر أبو صاع أحد المواقف مع زميلاتها الأسيرات التي وصفتها بالمضيئة في سجل تاريخ الحركة الأسيرة النسوية، وتقول: "أتذكر موقف الأسيرات بعد تنفيذ إحدى الاتفاقيات التي وقعت مع اسرائيل، وتضمن بند من بنوده الإفراج عن كافة الأسيرات، لنتفاجأ أن الاحتلال استثنى خمس أسيرات وهو ما قوبل بالرفض منهن والامتناع عن الخروج من السجن دون البقية، واعتصمن داخل الزنازين".

ورأت أبو صاع أن المرأة الفلسطينية إذا أرادت صنعت، وإذا قررت أنجزت، وهي قادرة أن تخلق حالة، وهي قادرة على التغيير إذا ما وضعت في مكانها الصحيح وأتيحت لها الظروف والسبل.

وتعود بها الذاكرة إلى زميلاتها ممن تأثرت بهن على المستوى الشخصي داخل سجن "تلموند"، وهن لمياء معروف ووصفتها بأنها مدرسة في الإرادة والصمود والقوة، وزهرة قرعوش وكان لها الفضل في شحن الأسيرات بكل معاني الصبر، وهي الأم التي تركت أبناءها في طفولتهم على مدار 12 عاما، فاحتضنت الزهرات والأشبال في سجن "هشارون"، ومي الغصين والتي قالت عنها أنها الإنسانة الفنانة الشفافة.

تجربة الاعتقال جعلت من "أبو صاع"، شخصية متسلحة بالصبر والشجاعة، مكنتها من تخطي الألم وواجهت الصعاب بعد الإفراج بكل قوة، واستمدت الدعم من والديها عندما كانا على قيد الحياة.

أكملت أبو صاع دراستها في تخصص اللغة الإنجليزية، لتلتحق بعد التخرج بالعمل مع الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية لثلاث سنوات، ثم انتقلت للعمل في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وشغلت منصب مدير مكتبها في محافظة سلفيت لثلاث سنوات، ثم أصبحت مديرة للهيئة في طولكرم عام 2011، لغاية اليوم.

تقول: "من خلال عملي هناك مشاهد اعتز بها جدا، تخطها أمهات الأسرى وزوجاتهم وبناتهم وأخواتهم، فلديهن جميعا قدرات في تأدية رسالتهن، ونجحن في الاعتناء بعائلاتهن وبيوتهن، كما هي في حياتهن العملية في المؤسسات، وفي كافة مناحي الحياة، وانا أستمد منهن القوة والعزيمة.

تقبع في سجون الاحتلال (35) أسيرة، بينهن (26) صدرت بحقّهن أحكاما لفترات متفاوتة أعلاها لمدة (16) عاما، و3 أسيرات ضمن الاعتقال الإداري، إلى جانب (8) جريحات غالبيتهنّ أُصبن بعد عام 2015، و(11) أما، وبلغ عدد الأسيرات اللواتي اعتقلهن الاحتلال منذ مطلع العام الحالي (8) نساء، حسب تقرير نادي الأسير الفلسطيني.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

هـ.ح/ر.ح

 

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا