غزة 31-8-2025 وفا- تشهد مناطق في مدينة غزة وشمالي القطاع، تصعيدا لعدوان الاحتلال، وسط قصف جوي ومدفعي مكثف وعمليات نسف وتدمير ممنهج للأحياء السكنية، بينما ظلت عائلات بأكملها عالقة في منازلها دون خدمات.
وقال شهود عيان للأناضول، إن القصف تركز على محيط دوار منطقة جباليا النزلة بمحافظة الشمال، وشارع القدس ومنطقة أبو اسكندر وبركة الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، بالتزامن مع عمليات تفجير تنفذها روبوتات لجيش الاحتلال.
وأشار الشهود إلى "إطلاق طائرات مسيرة من نوع "كواد كابتر" النار تجاه المدنيين، إضافة إلى إلقاء طائرات الاحتلال الحربية براميل متفجرة".
وأضافوا أن قوات الاحتلال واصلت قصفها المدفعي المكثف على شارعي القدس والنصر بالمدينة، إضافة إلى المنطقة الجنوبية والشمالية لدوار النزلة، ما ألحق دمارا واسعا في المنازل والبنى التحتية.
وأكدوا أنه خلال الساعات الـ24 الماضية، استهدفت طائرات الاحتلال الحربية عددا من منازل المواطنين في جباليا النزلة، كما أطلقت الطائرات المسيّرة قنابلها تجاه منازل أخرى، ما أدى إلى احتراق بعضها، في حين تواصلت عمليات إطلاق النار العشوائي من آليات الاحتلال في مناطق التوغل.
كما شهدت المنطقة الممتدة من دوار النزلة حتى أبو اسكندر وبركة الشيخ رضوان عمليات نسف وتدمير واسع للمنازل خلال ساعات الليل، بينما استمرت عمليات التفجير التي تنفذها الروبوتات المفخخة في النزلة وأبو اسكندر حتى ساعات الفجر الأولى.
وفي المنطقة الواقعة بين الزرقا وجباليا النزلة شمال القطاع تقدمت آليات الاحتلال العسكرية بشكل محدود بالتزامن مع تنفيذها عمليات تمشيط للمنطقة بإطلاق القذائف والرصاص بشكل كثيف.
الوضع الإنساني
على الصعيد الإنساني، يعيش المواطنون في مدينة غزة أوضاعا غاية في القسوة، إذ لا تزال عائلات محاصرة في أبو إسكندر وغير قادرة على الخروج من منازلها، بسبب كثافة القصف وغياب وسائل النقل وانعدام الأماكن الآمنة للنزوح، بحسب شهود عيان.
وخلال الأيام الماضية نزحت أعداد كبيرة من المواطنين من شمال شرق مدينة غزة إلى مناطقها الغربية تحت كثافة نيران الاحتلال، بعد إعلان الاحتلال يوم الجمعة، المدينة التي يسكنها نحو مليون فلسطيني "منطقة قتال خطيرة".
وفور الإعلان، كثف جيش الاحتلال قصفه منازل المدنيين، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، وسط تساؤلات بشأن الوجهة التي يمكن يسلكها النازحون في ظل استهداف كافة مناطق القطاع.
وفي 8 أغسطس/ آب الجاري، أقرت حكومة الاحتلال خطة طرحها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل تدريجيا، بدءا بمدينة غزة.
وبحسب الطرح الذي قدمه نتنياهو، فإن الخطة تبدأ بتهجير المواطنين من مدينة غزة نحو الجنوب، يتبعها تطويق المدينة، ومن ثم تنفيذ عمليات توغل إضافية في مراكز التجمعات السكنية.
في السياق أوضح الشهود أن "جميع الخدمات الأساسية في أبو اسكندر وحليمة السعدية، انقطعت، ولا تتوفر مياه صالحة للشرب أو الاستخدام، ولا مصادر كافية للغذاء".
وأكدوا أن "الأهالي يعتمدون على ما تبقى لديهم من كميات محدودة من الطحين أو فتات الطعام، في ظل تفاقم المجاعة التي تضرب مناطق واسعة من القطاع".
كما اعتبروا "الخروج من المنازل لجلب المياه أو الطعام شبه مستحيل بسبب فرض الاحتلال غطاء ناريا كثيفا على المنطقة، ما يجعل التحرك محفوفا بالموت المحقق".
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، يغلق الاحتلال الإسرائيلي معابر غزة كافة، ولا يسمح إلا بإدخال عدد ضئيل جدا من شاحنات محملة بمساعدات إنسانية، ما زج بالقطاع في مجاعة متفاقمة أكدتها الأمم المتحدة.
وفي 23 أغسطس/ آب الجاري، أعلن مؤشر مقياس التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، التابع للأمم المتحدة، انتشار المجاعة بمحافظة غزة، مبينا أنها تؤثر حاليا على أكثر من نصف مليون إنسان، وأنها قد تمتد إلى مدينتي دير البلح وخان يونس في الأسابيع المقبلة.
ـــــــ
/م.ع