الأرشيف
عن وفا | اتصل بنا | البريد

Wafa Images
Wafa Images
Wafa Images
  22 تشرين الأول 2014    الساعة 00:34 بتوقيت القدس
Youtube
facebook
Twitter
RSS

إن الذبابة تدمي مقلة العجل
تصغير الخطتكبير الخط   تعديل حجم الخط تجهيز نسخة للطباعة
Get the Flash Player to see this player.
جنين 8-5-2013 وفا – عميد شحادة
على أقدام متآكلة، يكاد عظمها يرى بالعين المجردة، وقفت أبقار المُزارع عبدالله زعرور من بلدة سيلة الظهر في جنين، صفا واحدا وبصمت تام في زاوية الحجر الصحي.
واحدة من الأبقار المريضة تحمل علامة فارقة، أسفل عينها خط أبيض، كأنه ترسبات ملح من أثر الدمع، أو هو فعلا كذلك، هذه البقرة ظلت ساكنة، حتى أنها لم ترمش، كانت تلهث ورأسها مدلى باتجاه صدرها، وحده جلدها الممتلئ بحفر نازفة يرتجف من دغدغة ذبابة تغوص في الحفر لتمتص منها الدم.
'إنه ليس الجدري، هذا مرض العُقد الجلدي'، قال المهندس منذر صلاح نائب مدير زراعة جنين، حين طلنا منه تشخيص حالة البقرة، وأضاف: 'هذا مرض فايروسي يصيب الأبقار بجميع الأعمار، ويؤدي إلى نقص مناعة الحيوان، ونقص في إنتاج الحليب، كما أنه يسبب في بعض الأحيان الموت'.
حالات الموت بسبب مرض العقد الجلدي، الذي يظهر لأول مرة في فلسطين وفقا لوزارة الزراعة، تتراوح بين 2 و 3%.
المَزارع المصابة التي زرناها في جنين، نسبة الموت فيها 'صادمة'، فلدى مُزارع تسع بقرات نفقت منها ثلاث، وفقد جاره سبع عشرة بقرة من أصل ستين، علماً أن المرض لا ينتقل إلا عبر الدم عن طريق لسعات الذباب والبعوض.
يقول مربي الأبقار عبدالله زعرور: 'أصاب المرضُ خمسة وثلاثين بقرة، سبع عشرة منها ماتت. تمنيت لو ماتت هذه الأبقار أيضا لكثرة ما أنفقت على علاجها'.
يشير بإصبعه تجاه مجموعة أبقار تتماثل للشفاء، ويتسائل استنكاريا: 'اعترفوا أو لم يعترفوا، فالتقصير موجود. كم مرة جاءت البيطرة إلى مزرعتي لتسجيل الحالات؟ كم مرة؟.. ولا مرة'.
المهندس منذر صلاح يقول وقد ارتسمت علامات الدهشة على محياه: 'علميا نسبة الموت من المرض تصل في حدها الأقصى إلى 3%، لكن المشاهدات على أرض الواقع أكثر من ذلك بأضعاف، هذا يحتاج لدراسة أدق'.
مديرية الزراعة بجنين وفرت اللقاح الخاص بالمرض، ودائرة البيطرة قامت بالتطعيم، ومنع استيراد الأبقار الكبيرة من إسرائيل.
كانت الأبقار تدخل من حاجز الجلمة في جنين، ذهبنا الى الحاجز لتصوير جهود طبيب بيطري يراقب العجول القادمة من إسرائيل التي إنتشر المرض فيها بشكل واسع، لم نجد الطبيب طبعا، ولا جوابا واضحا من مدير دائرة البيطرة بجنين حول أهمية وجودهم على الحاجز فترة المرض، وجدنا جنديا يستعد لإطلاق النار ويعيش حالة حرب دائمة.
عصام ناصر واحد من ثلاثة مراقبين تابعين لمديرية الزراعة يعملون بشكل دائم على الحواجز، قال: 'يحدث عمليات تهريب صيصان، لكن الأبقار من الصعب تهريبها من هنا'، ويقصد حاجز الجلمة.
أحمد جرادات مدير دائرة البيطرة بجنين، يؤكد بدوره أن الرقابة الزراعية تقوم بدورها، وأن أي شحنة تدخل يتم تحويلها إلى الدائرة التي يرأسها لأخضاعها للفحص.
ويردف معللاً: 'إنه مرض وافد. أكثر الأبقار عرضة للإصابة به هي الأبقار الحلوب'.
بحماس خافت وقف عبدالله زعرور مكتوف اليدين بجوار ما تبقى من قطيعه، راح يشرح كيف طلب منه مدير دائرة البيطرة بجنين توثيق حالات الموت عن طريق طبيب بيطري خاص لا يعمل في المديرية.
تسائلنا 'منذ متى تثق المؤسسة الحكومية بتقارير لا تصدر عنها؟ وهل بلدة سيلة الظهر البعيدة عن دائرة البيطرة مسافة ربع ساعة، أبعد من أن تصلها المديرية وتوثق؟'.
يروري زعرور كيف اتصل ذات يوم بمدير عام الخدمات البيطرية ليشرح وضع مزرعته، عرّف بنفسه فطلب منه المسؤول أن يعجّل في طرح مشكلته لأنه على عجلة من أمره، وحين أشار إلى أن لديه خمسا وثلاثين بقرة ماتت سبع عشرة منها، قال المدير: 'ما رأيك أن أُرسل لك أبو مازن للوقوف على مشكلتك؟'.
ليست المزارع كلها مصابة في جنين، زرنا مزرعة سليمة تضم ثلث عدد الأبقار في محافظة جنين، عمالها يقاتلون الذباب برش الأدوية للحفاظ على ألف بقرة.
صاحب المزرعة ماهر الأخرس حمد الله على اجتياز المرض، عبر الالتزام بإرشادات مديرية الزراعة، من حيث رش الذباب ومنع دخول المزرعة لمن ليس له عمل رسمي.
تقدم زعرور جهة البقرة التي في مُقلتها خط ملح أبيض، وأخذ يحلبُ من ضرعها، ما شاهدناه لم يكن حليبا، كان سائلا ذي لون أصفر خفيف، فيه رشحات دم أسود، وتبين أن البقرة الدامعة أمٌ لعجل صغير لا تستطيع إرضاعه، إذ يتحتم على عجل فسد حليب أمه أن يقاوم وحده ريثما يشتد جلده ويصير عصيا على اللسعات.

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية – وفا تم انشاء هذا الموقع بمساعدة من اليونسكو. المواضيع والآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي اليونسكو