الخليل 13-12-2011 وفا – حمزة الحطاب
مبتهجاً تعلو شفاهه بسمة تعبر عن نصره على ما ألمّ بِه من مرض، يرقد سليمان الجعبري (63 عاما) من محافظة الخليل على سرير الشفاء في مستشفى الميزان بالخليل، يفيض وجهه حيوية بعد أن حصل على ما يلزم من علاج دون الحاجة لمغادرة مدينته ودون الخضوع لعملية جراحية معقدة، تلزم المرضى في مثل حالته.
إمكانية علاج مرضى ارتفاع السائل المحيط بغشاء التامور المحيط بالقلب وفتح الشريان (الأبهري) الأورطي دون اللجوء للجراحة؛ كانت مستحيلة في المشافي الفلسطينية بالسابق، إلا أن الجعبري تلقى علاجه الكامل في مستشفى الميزان بالخليل من خلال تدخل طبي نادر أجراه الدكتور رائد عقل.
الدكتور عقل في عقد عمره الخامس والقاطن في بلدة حلحول بالخليل يشرح حالة مريضه الجعبري الذي وصل إلى المستشفى يعاني من آلم بالصدر نتيجة لارتفاع الماء الزائد المحيط بالقلب، وزيادة هذا السائل تشكل خطرا على حياته، بما يستدعي إجراء عملية جراحية.
ويشير عقل إلى أن مثل هذه الحالات كان يتم نقلها إما إلى المشافي الإسرائيلية أو إلى الخارج، من خلال تحويلات طبية تبت في أمرها وزارة الصحة، والجديد الذي تحقق مع الجعبري ومرضى غيره هو حصولهم على العلاج المناسب والضروري دون الحاجة للجراحة التقليدية ودون مغادرة أرض الوطن.
سليمان الجعبري يقول بعد أن استقرت حالته بتلقيه العلاج اللازم: 'الحمد الله، كل شيء تمام، لا أعاني من أية مشاكل، صحتي اليوم أفضل مما كانت عليه بكثير، الدكتور رائد عقل يتمتع بسمعة مهنية طيبة وبناء على ذلك سمحت لهُ بأجراء العملية لي، ووجدت معاملتهُ طيبة جداً وأخلاقه عالية، أذا أستمر مستشفى الميزان والدكتور عقل بهذه الإمكانيات والقدرات، سيكون الوضع أفضل. إجراء العلاج بالخليل أفضل عشرات المرات من إجراءه في الخارج'.
لم تكن هذه هي الجراحة الأولى التي يقوم بها الدكتور عقل في مجال علاج القلب والشرايين والصمامات، حيث أجرى العديد من الجراحات المشابهة والتي تقع في مجال اختصاصه الذي انطلق من كلية الطب في الجامعة الأردنية لينتقل بعدها للعمل في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن هناك حصل على أكثر من أجازة طبية منها ما هو في الأمراض الباطنية، وأخرى في تخصص أمراض القلب والأوعية الدموية والتداخلات الجراحية وفتح جميع الشرايين القلبية والدماغية، وشرايين الأطراف السفلية والأطراف العلوية والأمعاء والكليتين، ليعود بعد اثثني عشر عاما للعمل في الجامعة الأردنية، قبل أن ينتهي به المطاف في الأراضي الفلسطينية حيث يشغل منصب مستشار أمراض القلب وفتح الشرايين في مستشفى الميزان ورئيس لقسم القلب هناك.
يقول الدكتور رائد عقل: 'ما نقوم في مستشفى الميزان هو فتح الصمامات مثل الصمام الأبهري أو الصمام التاجي، فمن الممكن فتحها ببالونات معينة لدى المرضى الذين يعانون من إغلاقات شديدة وغير جاهزين للدخول لعمليات جراحية لاستبدال هذه الصمامات، إضافة لتدخلاتنا في تخليص القلب من الماء الزائد في محيطه، والجديد بالموضوع أن المريض كان يحتاج لعماليات جراحية لفتح هذا الغشاء لمنع السوائل من التراكم، والآن أصبحنا قادرين على وضع بالون في عملية تسمى (فتح غشاء التامور)'.
وزارة الصحة وجدت بنموذج الدكتور رائد عقل وغيره من الأطباء الذين انتقلوا للعمل في مستشفيات الوطن؛ استجابة لخطتها القاضية بتقليص الاعتماد على التحويلات الطبية التي توجه للمشافي خارج الوطن أو تلك الإسرائيلية.
ويبيّن نزار مسالمة مدير عام التأمينات في وزارة الصحة أن خطة الوزارة اعتمدت في السنوات الأخيرة على تقليص حجم التحويلات إلى خارج القطاع الصحي الفلسطيني، وإيجاد كوادر طبية متخصصة في الوطن سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، للتخفيف على المرضى وعائلاتهم، وتوفير المبالغ الطائلة التي كانت تضخ لمستشفيات إسرائيلية أو عربية من ميزانية السلطة الفلسطينية.
ويذكر الدكتور عمر نصر مدير عام العلاقات العامة والإعلام في وزارة الصحة أن ما نسبته 78.4% من التحويلات توجه للشافي الفلسطينية، وتكون الأولوية الكبيرة فيها من نصيب المستشفيات العربية في القدس وذلك لدعم صمودها واستمرارها، فيما تحل في المرتية الثانية المستشفيات الأهلية والخاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبيّن نصر أن نسبة التحويلات الطبية الموجه لإسرائيل تبلغ 7.4%، وتلك الموجه للأردن تبلغ 6%، فيما تبلغ نسبة التحويلات لمصر 8.2%، مشيرا إلى أن هذه الإحصاءات صدرت عام 2010 ولا تختلف كثيرا عن العام 2011، وذلك لأن سياسة الوزارة اعتمدت في السنوات الأخيرة على توطين العلاج في فلسطين.
ويشيد مسالمة بالعمليات النوعية التي تمكن الدكتور رائد عقل من أجرائها والتي وفرت الكثير على الوزارة والمريض، ويقول: 'استطاع الدكتور عقل في الآونة الأخيرة، أجراء عمليات نوعية كانت تتطلب من الوزارة السرعة في نقل المريض للمستشفى خارج الوطن، وأظن أن تكلفة العملية كانت أقل مما ندفعه في حالة التحويل للخارج، فسرعة التدخل الطبي لها أثر كبير على نفسية المريض وعلى شفاءه، لأن نقله للخارج يستغرق فترة طويلة، أما إذا توفر العلاج داخل فلسطين فهذا سيوفر المال والوقت على المريض وعلى الوزارة في آن معاً'.
ووجه دعوة للمستثمرين بالقطاع الصحي لأن يجدوا الكفاءات الفلسطينية ويعملوا على استقدامهم وفي كل التخصصات، تماماً كما حصل مع الدكتور رائد صالح جراح العظام الذي يعمل في مستشفى رفيديا بنابلس، ففي حالته تم الاستغناء عن التحويلات للخارج في علاج زراعة المفاصل.
بدوره وجه الدكتور رائد عقل دعوة إلى العمل على تحديد القدرة الحقيقية للكوادر الطبية العاملة في الأراضي الفلسطينية، ومعرفة مكامن قوتها بهدف استغلالها بكامل طاقتها، مشددا على أهمية دور وزارة الصحة والجهات المعنية في خلق حالة من التكامل على صعيد الجهاز الطبي الفلسطيني، بدءا بالاتفاق على 'بروتوكولات' التحويلات أو أنماط العلاج الممكن تقديمها، بغرض إزالة الحاجز الموجود بين المستشفيات الفلسطينية ووزارة الصحة.
كما طالب بتسريع المصادقة على تحويل المرضى للعلاج في المستشفيات الوطنية، مشيراً الى معضلة التوقيعات العديدة التي تحتاجها التحويلة العلاجية الواحدة.
ويضيف: 'إذا كان لدينا إيمان حقيقي بأن كوادرنا الطبية تقدم خدمة علاجية ممتازة، فلماذا لا نزيد من حجم التحويلات الداخلية حتى يستفيد المواطن من الخبرات الطبية الفلسطينية، دون اللجوء الى توقيع الأوراق من عشرات الجهات؟'.








