الأرشيف
عن وفا | اتصل بنا | البريد

Wafa Images
Wafa Images
Wafa Images
  19 حزيران 2013    الساعة 13:52 بتوقيت القدس للتصويت للفنان محمد عساف في برنامج 'أرب آيدل' أرسل رقم '3' في رسالة قصيرة من جوال: 37892 أو وطنية 6752
Youtube
facebook
Twitter
RSS

محمود رزيقات..العالِم الصغير والفرصة الضائعة
تصغير الخطتكبير الخط   تعديل حجم الخط تجهيز نسخة للطباعة
Get the Flash Player to see this player.

الخليل 30-10-2011 وفا- حمزة الحطاب

على إحدى تلال بلدة تفوح غرب الخليل ترى منزلا تميز عن عشرات أقرانه المتراميات في المنطقة، تزدان جدرانه بيافطاتٍ لا تتحدث عن عودة حاج أو تهنئةٍ بخروج أسير، أنما للمباركة باكتشاف طبي أنجزه الشاب محمود رزيقات، الذي خلع عليه أهالي بلدته لقب العالم الصغير.

الشريط الإخباري لأحدى الفضائيات المصرية زف بشرى اكتشاف العالم الصغير لوالده محمد، ليتحقق بذلك حلم راود الأب بأن يرى أحد أبناءه بمصاف العلماء والمكتشفين.

يقول رزيقات الأب: 'عندما استيقظت وشاهدت اسم محمود على الشريط الإخباري في إحدى المحطات التلفزيونية، فوجئت كثيراً ولم أصدق الأمر، أيعقل أن يتحقق أثمن حلم لدي؟. بعدها عندما بدأت الصحافة في التوافد إلى منزلنا تيقنت من أنه لا يوجد شيء بعيد المنال أو مستحيل التحقق'.

محمود 'العالم الصغير' تخرج من الثانوية العامة عام 2008، واختار الدراسة في جامعة 'أكتوبر البريطانية' بمصر والمعروفة اختصارا باسم 'MSA'، حيث تخصص في التكنولوجيا الحيوية 'Biotechnology'، وهو علم التعامل مع الحمض النووي 'DNA'، وكيفية تسخير الكائنات الدقيقة في التعامل مع الجينات، واستنساخها لاستخدامها لاحقاً في علاج الأمراض المزمنة.

لم يكن رزيقات يعلم أن بانتظاره اكتشافا كبيرا سيساهم في تخليص البشرية من مرض التهاب الكبد الوبائي (C)، الذي طالما خطف أرواح الكثيرين بسبب عدم توفر العلاج.

يقول محمود رزيقات عن اكتشافه: 'قمت بعزل أثنين من جينات المادة الوراثية التابعة للفيروس المسبب لمرض التهاب الكبد الوبائي (C)، فعمدت الى استنساخها وعزلها، وأجريت عليها دراسة لأتعرف على دور هذه الجينات في عملية إحداث الإصابة بالمرض، ثم قمت بترجمة هذا الجين لبروتين وأخضعته لدراسة تسمى التفاعل المناعي، لتحديد وظيفة هذا البروتين ومدى قدرته على تحميس جهاز المناعة لكي يقوم بإفراز مضادات ضد هذا البروتين، فأجريت هذا الاختبار على عينتين، الأولى مأخوذة من شخص سليم، وعندما طبقت هذه العينة على البروتين الناتج من الجينات لم يحدث أي تفاعل، أما العينة الثانية فأخذتها من شخص مصاب، وحين قمت بتطبيقها على البروتين أعطت النتيجة المطلوبة، وهذا يعني أن هناك مضادات تفاعلت وأمسكت بالبروتين'.

وعقب هذه التجربة التي استمر العمل فيها على مدار سنوات أربع؛ أوصى 'العالم الصغير' بمراعاة هذا الجين في تطوير دواء مضاد للفيروس المسبب لمرض التهاب الكبد الوبائي (C)، إضافة الى استخدام البروتين كلقاح للأطفال لإعطائهم المناعة من الإصابة بالمرض، فضلا عن استخدامه في عملية تشخيص المرض'.

وما أن انتشر خبر اكتشاف رزيقات الطبي؛ حتى بدأت تنهال عليه العروض المحلية والدولية لتطوير اكتشافه وتقديم اكتشافات ودراسات جديدة، فقدمت له كل من جامعتي النجاح الوطنية وبيت لحم فرصة العمل والدراسة لديهما، إلا أن محمود اختار متابعة تعليمه في الخارج.

يقول محمود: 'تلقيت عدة عروض من دول مختلفة أهمها الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وبريطانيا، وللأسف أيضاً من إسرائيل، وبشكل تلقائي رفضت العرض الأخير، وبما أنني خريج جامعة بريطانية فضّلت العرض المقدم إلي من المملكة المتحدة، فضلا عن كون شروطه تتناغم مع تطلعاتي وهو يقدم لي كل احتياجاتي'.

محمود وبالرغم من نجاحه، إلا أن غصة عدم الاهتمام به من الجهات الفلسطينية المعنية تبقى تراوده، خاصة أن الجامعة المصرية التي درس فيها فضلت ترشيح زملائه المكتشفين المصريين لجائزة نوبل للطب باعتبارهم أبناء دولتها، بعدما منحتهم جائزة الدولة للاكتشافات والبحوث.

يقول محمود 'لو تم ترشيحي من قبل دولتي فلسطين لكان الوضع مختلف، المصريون لم يبخلوا عليَ، فقد رشحوني بادئ الأمر إلى جانب زملائي المصريين، ولكن في التصفيات فضلوا ترشيح أبناء بلدهم. كل العالم أبدى اهتمامه باكتشافي إلا وطني، حتى على الصعيد المعنوي لم أحظ بأي اهتمام'.


جميع الحقوق محفوظة لوكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية – وفا تم انشاء هذا الموقع بمساعدة من اليونسكو. المواضيع والآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي اليونسكو