نابلس 4-10-2011 وفا- فاطمة إبراهيم
أمام عدد من زملائه ومعلميه، اعتلى شاكر ترتير على منصة الإذاعة المدرسية في مدرسة المساكن الشعبية بنابلس، متجاهلا حرارة الشمس في يوم صيفي حارق، ليبدأ بغناء الـ'راب' في أول عرض يقدمة أمام أقرانه منذ أن اكتشف موهبته قبل 3 سنوات، ما ألهب الحضور رقصا وغناء وتصفيقا.
يستذكر شاكر بدايته مع 'فنّ الراب' قبل ثلاث سنوات، وكيف التحق بمجموعة من راقصي الـ'بريك دانس' في أحد مراكز نابلس ليتعلم أساسيات الرقص والغناء، ويخطو بذلك أولى خطواته على طريق فنية بدت له طويلة وشاقة.
لا تختلف موضوعات الأغاني التي يؤديها شاكر عما يعيشه في حياته، فهو يستلهم كلمات أغانيه من علاقات الطلاب بعضهم ببعض وعلاقاتهم بمعلميهم، ومما يدور في غرف الصف والحصص للدراسية، ويحولها إلى نقد للواقع التعليمي، يسعى لإيصاله للمسؤولين عنه.
فبعد أن قدم أغانٍ تخص حصار غزة وأخرى تتناول الوضع السياسي الفلسطيني، ألّف شاكر وأدى أغنية عن مرحلة الثانوية العامة 'التوجيهي'، ساعيا إلى إيصالها للمسؤولين في وزارة التربية والتعليم، وكما يقول فقد 'لاقت الأغنية استحسان المرشد التربوي في المدرسة، وهو من كان له عظيم الفضل في حثّي على المضي قدما في كتابة الأغاني التي تعبر عما نعيشة كل يوم'.
وزارة التربية والتعليم وعبر مديريتها في نابلس، علّلت عدم اكتشاف موهبة ترتير بعلمها المتأخر بوجود مغنٍ للراب في أحد مدارسها، في حين وعدت بتوفير الإمكانات والأدوات اللازمة ليتمكن المغني اليافع من تطوير نفسه وتوجيه موهبته بما يخدم مستقبلة ويرقى به، بدءا بإلحاقه بمركز الموسيقى الخاص بالمديرية والموجود بإحدى مدارس المدينة.
وتؤكد سحر عكوبة مدير المديرية أن من واجباتها 'الاهتمام بمستوى الطالب وتحصيلة العلمي، والحرص على ألا تطغى الموهبة على الجانب الأكاديمي'.
يتخذ شاكر ترتير زاوية في منزله يعد فيها أغانية بأدوات بسيطة طوّعها لتعينه على إنتاج مادته الموسيقية وتسويقها، فهو يستخدم حاسوبا وبرنامجا خاصا بالصوت وإنتاج الأغاني أهداه إياه أصدقاء من مدينة القدس المحتلة.
ولقصر ذات اليد، اختار ترتير تسويق أغانيه التي وصل عددها إلى 10 الكترونيا، فمن خلال قناته الخاصة على موقع 'يوتيوب' يبث إنتاجاته الفنية لجمهوره سعيا للشهرة والانتشار.
ويبقى 'الراب' يمثل في المقام الأول بالنسبة لشاكر متنفسا يخفف عنه ضغوطا اجتماعية يراها تحاصره وتشدد الخناق عليه، إذ يعارض ذووه موهبته، ولا تنقطع مطالباتهم له بالتركيز على دروسه لاجتياز امتحانات الثانوية العامة، بينما يصر والده على أن هذه الموهبة 'لا يمكن أن تفتح آفاق المستقبل أمام أي شاب'.
يقول خليل ترتير: 'أي إنسان يجد في حياته وقتا بإمكانه أن يكتب ويغني ما يريد، والأفضل له أن يهتم بدروسه أو أن يبحث عن صنعة تفيده في مستقبلة المهني، خصوصا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة المعاشة'.
إختار شاكر فن الراب كأداءة تعبر عن همومة وتعكس شخصيته باعتبارة فنّا يعتمد أساسا على كلمات مؤدٍ يعبّر في الغالب عن استياءه وسخطه من الحياة، إضافة لاعتماده على الإيقاع الموسيقى القوي، ويعود تاريخ هذا الغناء إلى سبعينيات القرن الماضي عندما بدأت مجموعة من الأمريكيين الأفارقة بغنائه.








