نابلس- 30-5-2011- وفا- لورين زيداني
رغم عتمة البصر، يشعل مصطفى الجوهري ابن ال28 ربيعا شمعة الفرحة، ويعزف ألحان التفاؤل، إيذانا بمشاركته في العرس الجماعي، برعاية الرئيس محمود عباس، وتمويل من الهيئة الإماراتية الخيرية.
ويقول عن عرسه وعروسه 'انفراج عوضتني عن الشيء المفقود واعتبرها شمعة أكملت الطريق معي، وقد أنعم الله علي بفقدان البصر وهي ستكون البصيرة التي سأهتدي بها، وسنكون معا متممين لبعضنا البعض وستشاركني تحديات الحياة ومصاعبها'.
من جانبها، تقبل العروس انفراج على حياة جديدة بطعم التحدي والإصرار، ودفعة من الأمل بحياة الأمان والاستقرار، وباقتناع تام باختيارها لمصطفى الجوهري شريكا لحياة المستقبل، وتقول عنه 'شخصيته جميلة جدا وملفت لأنظار الجميع من حوله يتحدى كل المصاعب عنده هدف ويعمل على الوصول إليه'.
ومع غروب شمس الثاني عشر من أيار، وصل موكب الزفاف إلى مدرجات منتزه جمال عبد الناصر، وكان الآلاف من الحضور قبل ساعات من الموعد قد تواجدوا في المكان، لمشاركة 46 عريسا وعروسة من محافظات نابلس وجنين وسلفيت وطولكرم ورام الله من ذوي الإعاقة فرحة العمر.
دقت ساعة المراسم الاحتفالية فكان الاستقبال بزفة شعبية حملت أجمل معاني التفاعل والتكامل مع العرسان، لتكون خطوة واسعة باتجاه الدمج الفعلي لهذه الفئة في المجتمع.
وفي ظلال العلم الفلسطيني الذي رفرف في سماء الحفل، استمرت الفعاليات فكانت كلمة الرئيس محمود عباس ألقاها نيابة عنه رئيس ديوان الرئاسة الدكتور حسين الأعرج، وفيها هنأ العرسان وذويهم، كما تقدم بالشكر الجزيل لهيئة الأعمال الخيرية الإماراتية الداعمة لهذا الحفل، وقدم الأعرج باسم الرئيس لكل زوج من العرسان مبلغ 500 دولار كهدية منه.
وعن مشاركته في العرس الجماعي يقول مصطفى الجوهري 'المشاركة تغير النظرة السلبية التي ينظر بها تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة على أنهم عالة على المجتمع، وهذه المشاركة تبين أن المعاق يستطيع أن يكون عائلة ويبني بيتا'.
انطلاقا من كون الزواج سنة كونية ونبوية مؤكدة، ومن باب دعم الشعب الإماراتي لشقيقه الفلسطيني والوقوف إلى جانبه في محنته؛ قام مشروع العرس الجماعي، حسب تأكيد إبراهيم الراشد ممثل هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية، الذي أضاف 'نريد أن نكسر الثقافة السلبية التي تنظر إلى هذه الفئة بنظرة سلبية من خلال تفعيل المشاريع ذات الأشكال الإنسانية والحضارية والتنموية، إضافة إلى أننا نريد أن نعزز المفهوم الإيجابي لهذه الفئة ونرغب في أن يتكاتف المجتمع معها من خلال هذه الفعاليات، بحيث تكون هذه الشرارة ويتبعها شرارات أخرى'.
التقليد إماراتي ويقام سنويا منذ التاريخ القديم وتم اختيار يوم 12 من أيار/مايو موعدا للزفاف، لأنه يشير إلى توقيع الاتفاقية التي تتعلق بتحقيق حقوق المعاقين في ذات اليوم من عام 2008، حيث احتفلت الأمم المتحدة في العام ذاته بدخول هذه الاتفاقية حيز التنفيذ.
وأكد محافظ نابلس جبريل البكري، أن اختيار مدينة نابلس مقرا للحدث يعود إلى السعي نحو إحياء المدينة وإعادتها إلى الواجهة كعاصمة اقتصادية للوطن، خاصة بعد المصاعب التي واجهتها سابقا، مشيرا إلى أن هذا العرس الجماعي هو الثاني من نوعه في المدينة والأول المخصص لفئة ذوي الإعاقة.








