رام الله -5-5-2011 - وفا - ريم أبو لبن
يحلم الطفل جبريل عبد الرحمن ( 15 عاما) كبقية أقرانه , لكن حلمه لا يتعدى الحصول على مياه صالحة للشرب، لذا فهو يبحث عن مياه نظيفة تروي عطشه ولا ملاذ له سوى السير لمدة ساعتين يوميا للبحث عن مياه ملوثة في' عين المالح' شرقي طوباس.
ويحاول عبد الرحمن جاهدا مليء دلو المياه بعد السير كل هذه المسافة من هذه العين التي تعتبر الرافد الوحيد للمياه لسكان المنطقة.
وبالرغم من تلوث هذه المياه والأضرار الناجمة عن شربها، إلا إنها تبقى مصدر المياه الوحيد والوصول إليها ليس سهلا أيضا.
'من اجل العيش لا بد من التضحية ' وبهذه الكلمات عبر جبريل عن استيائه لاستمراره من تعبئة المياه من العين وقال ' هذه الطريق غير أمنة ووعرة , فأتعرض لمشقة السير للوصول للعين , إضافة إلى أن قوات الاحتلال دائما يعترضون طريقي ويقولون لي أنني اسرق المياه لأشرب'.
ومنطقة وادي المالح , منطقة عسكرية مغلقة , تجري فيها تدريبات عسكرية في عشرة معسكرات خاصة لتدريب قوات الاحتلال في منطقة الأغوار، وتحاصر المعسكرات العين ومناطق أخرى مجاورة 'كخربة الفارسية'.
وعمليا أدى إغلاق المنطقة إلى تدميرها ومنع المزارعين من الوصول إلي راضيهم , ومنع وصول المياه إليها .
لكن المزارع فايق احمد صبيح ( 50 عاما)، وهو واحد من نحو 500 من مواطني المنطقة رفضوا الخضوع وحافظو على مصدر رزقهم من مزارعهم .
ويتفقد صبيح مزرعته ويقول بغضب ' لا يوجد مياه كافية لأروي مزرعتي , وقد حاول الاحتلال إجباري على ترك أرضي , ولكن أقول له سأبقى وأنت سترحل , وسأحافظ على مزرعتي بالرغم من عدم وجود مياه , وحاولت أن أمدها بالمياه عبر ' الموتور' ولكنهم دمروه ولا يوجد الآن مصدر أخر للمياه .'
تعتمد المنطقة بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي التي تشكل مصدر رزق لسكانها الذين يعيشون في بيوت من الشعر ، ويقرؤون ويكتبون على ضوء المصباح فلا يوجد مصدر للكهرباء في المنطقة , ففيها تغيب أبسط مكونات الحياة الكريمة .
ويرقد راعي الأغنام، خليل زواهرة ، في خيمته وكله خيبة أمل من عدم وجود مياه ويقول وهو يتساءل بحسرة وينظر للماشية ' من أين سأحصل على المياه لأروي عطش الأغنام؟ وهي مصدر رزقي وتكاد أن تموت , وما احصل عليه من مياه قليل ولا يكفينا جميعا '.
وفي حين تفتقر المنطقة لأي مصدر مائي رئيسي، فأن شركة مياه 'ميكروت' الإسرائيلية زرعت أنابيب مياه في أراضيها لتغذي بها المستوطنات ومعسكرات جيش الاحتلال.
ويقول رئيس مجلس عين المالح والفارسية عارف ضراغمة ' سكان عين المالح والفارسية يتوجهون يوميا إلي منطقة عين البيضاء وبردلا في الأغوار الشمالية التي تبعد عن منازلهم 30 كيلو متر من أجل أن يحضروا 3 أكواب ماء مقابل دفع 50 شيقل , غير أن هناك أكثر من 40 مخالفة تدفع عن ناقلات المزودة للمياه في المنطقة '.
ولاتتوقف معاناة السكان هنا ، لا سيما وان إقامة المرافق الأساسية محظورة يقرار إسرائيلي , فلا وجود للمستشفيات والمدارس في المنطقة.
ويضطر نحو 60 من الطلبة لاستخدام حافلة صغيرة تكتظ بهم، للوصول إلى مدرستهم على بعد 8 كيلو متر من منازلهم في خربة الفارسية .
وإضافة إلى ذلك، ينتشر مرض جلدي ' يسمى ذبابة الرمل اللاشمانيا' في صفوف السكان , ، حيث وصل عدد المصابين به في المنطقة إلى أكثر نحو 300حالة.
ويقول مدير عام الصحة العامة في وزارة الصحة، أسعد الرملاوي، ' إن ذبابة الرمل تقوم بنقل المرض للإنسان عن طريق اللدغ ومن ثم تبدأ أعراض المرض بالظهور من خلال وجود حبة تظهر في مناطق مرئية كالوجه واليدين والقدمين ، وهي أكثر الحالات خطورة وتضررا'.








